النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: خطبة جمعة بعنوان ( وقفات مع إمام الموحدين )

  1. #1
    مشرف المضايف الإسلامية الصورة الرمزية الشيخ/عبدالله الواكد


    تاريخ التسجيل
    09 2001
    الدولة
    حائل
    العمر
    55
    المشاركات
    1,532
    المشاركات
    1,532

    خطبة جمعة بعنوان ( وقفات مع إمام الموحدين )



    خطبة جمعة

    بعنوان

    ( وقفات مع إمام الموحدين )

    كتبها

    عبدالله فهد الواكد

    إمام وخطيب جامع الواكد بحائل

    الخطبة الأولى
    الحَمْدُ للهِ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ ، وَأُثِنِي عَلَيْهِ ثَنَاءَ المُخْبِتِينَ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَخُلَفَائِهِ الغُرِّ المَيَامِينِ ، وَصَحَابَتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ، أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : إِتَّقُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ القَائِلَ( يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون )
    أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : نَشَأَ إِمَامُ المُوَحِّدِينَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَبُو الأَنْبِيَاءِ وَخَلِيلُ الرَّحْمَنِ الذِي يَرْجِعُ إِلَى اْبْنِهِ إِسْحَاقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، بَيْنَمَا يَرْجِعُ نَسْلُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالعَرَبُ جَمِيعاً إِلَى اْبْنِهِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، نَشَأَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مُقَارِعاً لِلشِّرْكِ بِفِطْرَتِهِ السَّلِيمَةِ وَقَلْبِهِ المُؤْمِنِ حَطَّمَ الأَصْنَامَ وَأُلْقِيَ فِي النَّارِ فجَعَلَهَا اللهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَسَلاَماً ، أَعْطَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الحُجَّةَ وَآتَاهُ الحِكْمَةَ ، حَآجَّهُ النُّمْرُودُ فَبَهَتَهُ بِالحُجَجِ الدَّامِغَةِ ( قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) (258)[البقرة] ، بَعَثَهُ اللهُ يَوْمَ أَنْ بَعَثَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ وَكَانَتْ بِعْثَتُهُ بَعْدَ أَقْوَامِ عَادٍ وَثَمُودَ ، فَآمَنَتْ بِهِ زَوْجَتُهُ سَارَةُ وَابْنُ أَخِيهِ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، أَثْنَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (121) [النحل] ، وَهُوَ الذِي سَمَّانَا المُسْلِمِينَ قَالَ تَعَالَى (مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) [الحج] ،
    أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : لَقَدْ رَفَعَ اللهُ مَكَانَتَهُ وَشَرَّفَهُ ، فَهُوَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاِدثَةِ الِمعْرَاجِ : " ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ قِيلَ : وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : مَرْحَبًا بِهِ ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ : فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلاَمَ ، قَالَ : مَرْحَبًا بِالاِبْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ" [رواه البخاري] ، وَلَمْ يَنْسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ذُرِّيَتَهُ وَأَحْفَادَهُ وَالمُوَحِّدِينَ مِنْ الأُمَمِ مِنَ الدُّعَاءِ وَالوَصِيَّةِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلاَمُ قَالَ تَعَالَى : (وإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) (124) [البقرة] ، وَكَانَ شَدِيدُ الخَوْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَحْفَادِهِ مِنْ الشِّرْكِ وَالضَّلَالِ وَعِبَادَةِ الأَصْنَامِ ، حَرِيصاً عَلَى التَّوْصِيَّةِ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ بِالخَيْرِ ( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )(133) [البقرة] ،
    إِخْوَةَ الإِسْلَامِ : لَمْ يَكُنْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُنْتَمِياً لِأَيِّ شَيْءٍ سِوَى هَذَا الدِّينِ القَوِيمِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَمْلَأُ قَلْبَهُ إِلاَّ الإِيمَانُ وَالتَّوْحِيدُ ، وَلَمَّا أَنْ وَقَعَتْ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي الشِّرْكِ وَقَالُوا : كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا ، رَدَّ اللهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : ( بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) [البقرة] ، بَرَّأَهُ اللهُ مِنْ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى وَشِرْكِهِمْ قَالَ تَعَالَى : (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) [آل عمران] ، وَمِنْ رَحْمَةِ اللهِ أَنْ جَعَلَنَا اللهُ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذاَ النَّبِيِّ الكَرِيمِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ : ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) [آل عمران] ، فَيَالَهُ مِنْ شَرَفٍ عَظِيمٍ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ ، أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالمُؤْمِنِينَ بِالإِيمَانِ بِمَا جَاءَ بِهِ ، قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) [البقرة] ، وَنَبَّهَنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى دَعَاوَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى البَاطِلَةِ ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ : ( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) [البقرة] ، جَعَلَ اللهُ ذُرِّيَةَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُبَارَكَةً ، وَجَعَلَ فِي نَسْلِهِ النُّبُوَّةَ وَالكِتَابَ ، قَالَ تَعَالَى : (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27) [العنكبوت] ، جَعَلَ اللهُ دِينَهُ أَحْسَنَ الأَدْيَانِ وَمِلَّتَهُ أَقْوَمَ المِلَلِ ، قَالَ تَعَالَى : (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125) [النساء] ، وَلَمْ يَنَلْ حُلَّةَ الخُلَّةِ سِوَى الخَلِيلَيْنِ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ ، فَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البُجَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ : (إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا ، كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا) [رواه مسلم] ،
    أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : دَعْوَاتُهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ كَثِيرَةٌ ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) [البقرة] ، فَاسْتَجَابَ اللهُ دَعْوَتَهُ قَالَ سُبْحَانَهُ : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (2) [الجمعة] ، بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي القُرْآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنْ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .

    الثانية
    الْحَمْدُ لِلَّهِ ربِّ العالمينَ، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ نبيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ
    أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : شَرَّفَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِرَفْعِ قَوَاعِدِ بَيْتِهِ الحَرَامِ قَالَ تَعَالَى : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) [البقرة] ، وَجَعَلَ مَقَامَهُ بِجِوَارِ البَيْتِ مُصَلًّى وَعَهِدَ اللهُ إِلَيْهِ وَإِلَى إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ تَطْهِيرَ البَيْتِ ، قَالَ تَعَالَى : (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) [البقرة] ، ثُمَّ كَانَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ شَرَفُ خِدْمَةِ بَيْتِ اللهِ ، وَإِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوَّلُ مَنْ نَادَى لِحَجِّ بَيْتِ اللهِ الَحَرَامِ ، قَالَ تَعَالَى : (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) [الحج] ، فَأَسْمَعَ اللهُ بِهِ أَرْجَاءَ الأَرْضِ ، أَسْكَنَ هَاجَرَ وَوَلَدَهَا إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عِنْدَ بَيْتِ اللهِ لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَدَعَا لَهُ وَلِذُرِّيَّتِهِ ، قَالَ تَعَالَى : ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (36) رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) [إبراهيم] ، دَعَا لَناَ جَمِيعًا بِإِقَامَةِ الصَّلاَةِ وَبِالمَغْفِرَةِ ( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) [إبراهيم] ،
    أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : لَقَدْ كُنَّا فِي وَقْفَاتٍ مَعَ إِمَامِ المُوَحِّدِينَ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى نَبِيِّناَ مُحَمَّدٍ وَسَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً أَيُّهاَ المُسْلِمُونَ : حُقُوقُ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ عَلَيْنَا هُوَ الإِيمَانُ بِهِمْ وَبِرَسَالَاتِهِمْ وَتَصْدِيقِهِمْ وَحُبِّهِمْ وَتْصْدِيقِ جَمِيعِ مَا جَاءُوا بِهِ وَمُوَالَاتِهِمْ وَالحَذَرِ مِنْ بُغْضِهِمْ وَعَدَاوَتِهِمْ وَاعْتقِاَدِ فَضْلِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ، وَأَنَّهُ لاَ يَبْلُغُ مَنْزِلَتَهُمْ أَحَدٌ مِنْ الخَلْقِ مَهْمَا بَلَغَ مِنْ الصَّلَاحِ وَالتَّقْوَى وَاعْتِقَادِ تَفَاضُلِهِمْ فِيمَا بَيْنِهِمْ وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَالصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِمْ قَالَ تَعَالَى : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) [الأحزاب]



    الملفات المرفقة


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. وقفات على مفارق الزمن ( خطبة جمعة )
    بواسطة الشيخ/عبدالله الواكد في المنتدى خطب جمعة مسموعة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-08-2010, 15:28
  2. خطبة الجمعة القادمة بعنوان ( وقفات مع محاولة الاغتيال الفاشلة )
    بواسطة محمدالمهوس في المنتدى المنتدى الاسلامي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 04-09-2009, 11:30
  3. خطبة الجمعة القادمة بعنوان ( وقفات مع محاولة الاغتيال الفاشلة )
    بواسطة محمدالمهوس في المنتدى خطب جمعة مسموعة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 04-09-2009, 11:30
  4. خطبة جمعة للشيخ / حسين غنام الفريدي بعنوان (( وقفات مع الإمتحانات ))
    بواسطة الشيخ/عبدالله الواكد في المنتدى المنتدى الاسلامي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 27-06-2009, 20:48
  5. خطبة جمعة للشيخ / حسين غنام الفريدي بعنوان (( وقفات مع الإمتحانات ))
    بواسطة الشيخ/عبدالله الواكد في المنتدى خطب جمعة مسموعة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-06-2009, 00:50

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
جميع ما يطرح بالمضايف يعبر عن وجهة نظر صاحبه وعلى مسؤوليته ولا يعبر بالضرورة عن رأي رسمي لإدارة شبكة شمر أو مضايفها
تحذير : استنادا لنظام مكافحة الجرائم المعلوماتية بالمملكة العربية السعودية, يجرم كل من يحاول العبث بأي طريقة كانت في هذا الموقع أو محتوياته