المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرقاة وبعض المخالفات



محمدالمهوس
21-02-2019, 23:59
الخُطْبَةُ الأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُـحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا..
أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:
تَقْوَى اللهِ تَعَالَى ، هِيَ خَيْرُ مَا يَتَزَوَّدُ بِهِ الْمُسْلِمُ فِي حَيَاتِهِ لَيَنْجُوَ فِي مَعَادِهِ : ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى )، فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَاعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- بِأَنَّ وُجُودَ الْجِنِّ وَالسِّحْرِ وَالْعَيْنِ ؛ مِمَّا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَا يُنْكِرُهُ إِلَّا كَافِرٌ مُكَذِّبٌ بِهِمَا ، وَالرُّقْيَةُ الشَّرْعِيَّةُ ، مِمَّا يُعَالَجُ بِهِ مَنْ أُصِيبَ بِشَئٍ مِمَّا ذَكَرْنَا ، وَمِنْ كَمَالِ الْإِسْلَامِ وَتَمَامِهِ : أَنَّهُ بَيَّنَ أَحْكَامَ الرُّقْيَةِ وَآدَابَهَا ، وَهِيَ مُعَالَجَةُ الْمَرِيضِ بِتِلَاوَةِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى ، وَلِذَلِكَ عُرِفَتْ بِالرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَةِ ، وَلَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ إِلَّا إِذَا كَانَتْ مُوَافِقَةً لِمَا جَاءَ بِهِ الشَّرْعُ ، وَأَمَرَ بِهِ الدِّينُ ، أَيْ : مَا اقْتَضَاهُ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ ، يَقُولُ تَعَالَى : ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ) ، وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ : ( وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ، أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ، قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ، وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ، أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ) وَقَدْ رَوَى الْإِمِامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ– رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا قَدْ أَصَابَهُ لَمَمٌ ،أضيْ مَسٌّ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ " قَالَ : فَبَرَأَ " وَالْحَدِيِثُ صَحَّحَهُ الْألْبَانِيُّ .
فَالرُّقْيَةُ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- مَشْرُوعَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فَعَلَهَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عَهْدِهِ ، وَأَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ فَلَمْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ ، إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ ، فَقَالُوا : هَلْ مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رَاقٍ؟ فَقَالُوا : إِنَّكُمْ لَمْ تَضَيَّفُونَنَا ، وَلا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا ، فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ القُرْآنِ ، وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفِلُ ، فَبَرَأَ ، فَأَتَوْا بِالشَّاءِ ، فَقَالُوا : لا نَأْخُذُهُ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَسَأَلُوهُ ، فَضَحِكَ وَقَالَ : " وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ، خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ "
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
فَالرُّقْيَةُ ، أَمْرٌ لَا يُنْكِرُهُ مُسْلِمٌ عَاقِلٌ ، وَلَكِنَّ الْمُصِيبَةَ تَكْمُنُ بِمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الرُّقَاةِ فِي هَذَا الزَّمَانِ ، حَيْثُ تَوَسَّعُوا تَوَسُّعًا عَجِيبًا فِي أَمْرِ الرُّقْيَةِ ، وَارْتَكَبُوا مَا اللهُ بِهِ عَلِيمٌ مِنَ الْمُخَالَفَاتِ ، بَلْ وَالْمُحَرَّمَاتِ ، وَمَا لَيْسَ لَهُ عَلَاقَةٌ بِالرُّقْيَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَمِنْ ذَلِكَ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- جَعْلُ الرُّقْيَةِ وَسِيلَةً لِاسْتِنْزَافِ جُيُوبِ النَّاسِ ، وَأَكْلِ أَمْوَالِهِمْ بِالْبَاطِلِ ، وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ جَوَازَ أَخْذِ الْجُعْلِ عَلَى الرُّقْيَةِ ، وَلَكِنَّنَا نُحَذِّرُ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ ، وَجَعْلِ الْمَالِ غَايَةً لِلرَّاقِي مِنْ رُقْيَتِهِ ، وَإِرْهَاقِهِ لِلْمَرْضَى ، وَخَاصَّةً الْفُقَرَاءَ مِنْهُمْ ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَرْقِي مِنَ الْحُمَّةِ ، وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنْهَا ، فَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ "
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً ، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
فَأَخْذُ الْأَمْوَالِ الطَّائِلَةِ ، بِحُجَّةِ جَوَازِ أَخْذِ الْأَجْرِ عَلَى الرُّقْيَةِ ؛ أَمْرٌ يَجِبُ أَنْ يَنْتَبِهَ إِلَيْهِ الرُّقَاةُ ، الَّذِينَ أَعْمَى حُبُّ الْمَالِ قُلُوبَهُمْ ، وَكَذَلِكَ الْكَذِبُ وَالادِّعَاءَاتُ الْبَاطِلَةُ الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا دَلِيلٌ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ ، كَفِعْلِ أَكْثَرِهِمْ إِذَا جَاءَهُ الْمَرِيضُ ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ إِلَّا وَقَدْ أَقْنَعَهُ بِأَنَّهُ مَجْنُونٌ أَوْ مَسْحُورٌ أَوْ مُصَابٌ بِعَيْنٍ ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَرِيضُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، قَدْ يَكُونُ مَا يُعَانِي مِنْهُ ، إِمَّا لِمَرَضٍ فِي جَسَدِهِ ، أَوْ لِسُوءِ تَصَرُّفَاتِهِ مَعَ أُمُورِ حَيَاتِهِ ، أَوْ لِتَوَرُّطِهِ بِمَا أَفْسَدَ عَقْلَهُ ، كَالَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَ الْمُخَدِّرَاتِ وَنَحْوَهَا.
فَلَيْسَ كُلُّ مَنِ اخْتَلَّتْ حَيَاتُهُ الطَّبِيعِيَّةُ مَجْنُونًا أَوْ مَسْحُورًا أَوْ مُصَابًا بِعَيْنٍ ، فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَنْبَغِي لِلرَّاقِي أَنْ يُطْلِقَ ذَلِكَ جُزَافًا بِنَاءً عَلَى تَجَارِبِهِ ، أَوْ تَجَارِبِ غَيْرِهِ الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا دَلِيلٌ مِنَ النَّقْلِ وَلَا الْعَقْلِ ، بَلْ بَعْضُهُمْ يُحَدِّدُ لِلْمَرِيضِ مَنْ قَامَ بِسِحْرِهِ ، أَوْ مَنْ أَصَابَتْهُ عَيْنُهُ ، بِالتَّلْمِيحِ لَهُ بِصِفَاتٍ مُعَيَّنَةٍ ، حَتَّى يَتَّهِمَ بَعْضَ أَقَارِبِهِ .
فَأَيُّ لَعِبٍ يَفْعَلُهُ بَعْضُ الرُّقَاةِ فِي عَقُولِ النَّاسِ؟! بَلْ بَعْضُهُمْ يُجْرِي مُقَابَلَةً مَعَ الْجِنِّ مِنْ خِلَالِ مَرِيضِهِ ، وَيُصَدِّقُ قَوْلَهُ لِجَهْلِهِ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ ذَلِكَ : فِعْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لَمَّا جَاءَهُ الْغُلَامُ الْمَجْنُونُ ، لَمْ يُحَاوِرْ جِنِّيَّهُ كَمَا يَفْعَلُ هَؤُلَاءِ ، إِنَّمَا قَالَ : " اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ ، اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ " ، فَلَا يَنْبَغِي لِلرَّاقِي أَنْ يَبْنِيَ أَحْكَامَهُ ، وَيُوَجِّهَ مَرْضَاهُ ، بِنَاءً عَلَى مَا يَسْمَعُهُ مِنَ الْمَرِيضِ ، فَقَدْ يَتَكَلَّمُ الْمَرِيضُ لِهَوَسٍ فِي عَقْلِهِ ، أَوْ لِمَرَضٍ فِي نَفْسِهِ ، أَوْ لِأَمْرٍ يُرِيدُ أَنْ يُوصِلَهُ لِغَيْرِهِ .
وَحَتَّى لَوْ فَرَضْنَا جَدَلًا -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- أَنَّ الْجِنِّيَ هُوَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ عَلَى لِسَانِ الْمَرِيضِ ، فَلَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُصَدِّقَهُ وَأَنْ نَبْنِيَ أَحْكَامًا عَلَى كَلَامِهِ ، وَلَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَجْعَلَ الْمَرِيضَ يَعِيشُ عَلَى ضَوْءِ أَقْوَالِهِ ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )
فَلْنَتَّقِ اللهَ -أَحِبَّتِي فِي اللهِ- وَلْنَكُنْ كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ )
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فَيْهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ ، صَلَّى اللهُ عَلِيهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
أَمَّا بَعْدُ ، اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنَ الْمُخَالَفَاتِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا بَعْضُ الرُّقَاةِ :
الْخَلْوَةُ بِالْمَرْأَةِ بِحُجَّةِ رُقْيَتِهَا ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْخَلْوَةَ بِالْمَرْأَةِ ، قَدْ يُفْضِي إِلَى مَا لَا تُحْمَدُ عُقْبَاهُ ، وَلِذَلِكَ حَذَّرَ مِنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ " مَا خَلَا رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ .
وَكَذَلِكَ مِنَ الْمُخَالَفَاتِ الْخَطِيرَةِ : مَسُّ الرَّاقِيِ لِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِ الْمَرْأَةِ ، كَرَقَبَتِهَا أَوْ ظَهْرِهَا أَوْ يَدَهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْفِتْنَةِ.
وَمِنْ مُخَالَفَاتِهِمْ : كِتَابَةُ شَيْءٍ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ أَوِ الْأَدْعِيَةِ ، وَتَكْلِيفُ الْمَرِيضِ بِوَضْعِهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ ، أَوْ وَضْعِهَا فِي عُنُقِهِ ، أَوْ تَحْتَ فِرَاشِهِ ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ شَرْعًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا ، وَفِيِهِ إِهَانَةٌ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ .
, هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، وَقَالَ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
• أصْلُ الْخُطْبَةِ لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ : عُبِيِد الطُّوِيَّاوِي – وَفَّقَهُ اللهُ