المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (( المرأة والمشاريع التخريبية )) خطبة الجمعة القادمة 1/7/1432



محمدالمهوس
01-06-2011, 20:04
بسم الله الرحمن الرحيم



الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
أما بعد: أيها الناس / اتقوا الله حق التقوى فهي وصية الله لي ولكم ولمن كان قبلنا {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ }
عباد الله / إن المتأمل لحال المرأة قبل بزوغ شمس هذا الدين العظيم يرى العجب ! فحقوق المرأة في الجاهلية منتهكة ومهضومة تعيش في ظلمة الجهل وقهر الرجال بعاداتهم الجاهلية الذين يكرهون البنات، ويدفنونهن في التراب أحياء خشية العار، وقد أنكر الإسلام هذه العادة، وصورها القرآن في أبشع صورة، فقال عن العرب في الجاهلية: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} وقد بالغ الله سبحانه وتعالى في الإنكار عليهم في دفن البنات، فقال: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ}
ثم تنوعت أساليب ظلم الرجال للمرأة ؛ فلم يكن للمرأة حق الإرث، وكانوا يقولون في ذلك: لا يرثنا إلا من يحمل السيف، ويحمي البيضة ، ولم يكن للمرأة على زوجها في الجاهلية أي حق، وليس للطلاق عدد محدود، ولا لتعدد الزوجات عدد معين، وكانوا إذا مات الرجل، وله زوجة وأولاد من غيرها، كان الولد الأكبر أحق بزوجة أبيه من غيره، فهو يعتبرها إرثًا كبقية أموال أبيه! يقول ابن عباس رضي الله عنهما: «كان الرجل إذا مات أبوه، أو حموه، فهو أحق بامرأته إن شاء أمسكها، أو يحبسها حتى تفتدي بصداقها، أو تموت فيذهب بمالها»
وقد كانت العدة في الجاهلية حولاً كاملاً، وكانت المرأة تَحُدُّ على زوجها شرّ حداد وأقبحه، فتلبس شر ملابسها، وتسكن شر الغرف، وتترك الزينة والتطيب والطهارة، فلا تمس ماء، ولا تقلم ظفرًا، ولا تزيل شعرًا، ولا تبدو للناس في مجتمعهم، فإذا انتهى العام خرجت بأقبح منظر، وانتن رائحة.
كان العرب في الجاهلية يُكرهون إماءهم على الزنا، ويأخذون أجورهم: حتى نزل قول الله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
وكان عند العرب في الجاهلية أنواع من الزواج الفاسد الذي كان يوجد عند كثير من الشعوب، ولا يزال بعضه إلى اليوم في البلاد الهمجية والتي منها اشتراك الرهط من الرجال في الدخول على امرأة واحدة، وإعطائها حق الولد تلحقه بمن شاءت منهم ، ومنها نكاح الاستبضاع وهو أن يأخذ الرجل لزوجه أن تمكن من نفسها رجلاً معينًا من الرؤساء المتصفين بالشجاعة، ليكون لها ولد مثله!ومنها نكاح المتعة وهو المؤقت، وقد استقر أمر الشريعة على تحريمه، ويبيحه فِرَق الشيعة الإمامية ، ومنها نكاح الشغار وهو أن يُزوج الرجل بنته، أو أخته، أو مَن هي تحت ولايته على أن يُزوجه أخرى بغير مهر، صداقُ كل واحدة بُضعُ الأخرى.
إلى غير ذلك.
يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «كنا في الجاهلية لا نعُد النساء شيئًا، فلما جاء الإسلام، وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقًا». "رواه البخاري".
ثم جاء الإسلام ياعباد الله ورفع من شأن المرأة ،وقرر حقيقة تزيل هذا الظلم عنها فجعلها قسيمة الرجل لها ما له من الحقوق، وعليها أيضًا من الواجبات ما يلائم تكوينها وفطرتها؛بل سواها بالرجل في أهلية الوجوب والأداء، وأثبت لها حقها في التصرف، ومباشرة جميع الحقوق كحق البيع، وحق الشراء، وغيرها.
ومن مظاهر تكريم الله للمرأة أن ذكرها بجانب الرجل فقال الله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}
نعم -عباد الله- لقد كرم الإسلام المرأة أيما تكريم حيث جعلها مربية الأجيال، وربط صلاح المجتمع بصلاحها، وفساده بفسادها، لأنها تقوم بعمل عظيم في بيتها، ألا وهو تربية الأولاد الذين يتكوَّن منهم المجتمع، ومن المجتمع تتكون الدولة المسلمة.
وبلغ من تكريم الإسلام للمرأة أن خصص لها سورة من القرآن سماها «سورة النساء» ولم يخصص للرجال سورة لهم، فدل ذلك على اهتمام الإسلام بالمرأة، ولا سيما الأم، فقد أوصى الله تعالى بها بعد عبادته فقال عز وجل: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} وقد حملها الرسول r أمانة تربية الأولاد فقال مكرمًا لها: «....والمرأةُ راعيةٌ في بيتِ زوجِها وهي مسؤولةٌ عن رعيّتها» [متفق عليه].
إلى غير ذلك من أنواع تكريم الإسلام للمرأة والذي لايسمح الوقت باستعراضها .
فاتقوا الله عباد الله واحمدوا الله على نعمة الإسلام وسلوا الله الثبات عليه .
نَفَعني الله وإيَّاكم بالقرآنِ العظيم وبهدي محمّد صلى الله عليه وسلم ، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولَكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنب ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.



الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا...
أما بعد : عباد الله / إنّ المتتبع والمتابع لقضايا المرأة هنا في السنوات الأخيرة ليرى بعين البصروالبصيرة أن المرأة مستهدفة، مستهدفة بجرّها إلى مثل حال أخواتها في البلدانالتي استجابت لنداءات أبالسة دعاة حرية المرأة بمشاريعهم التخريبية والذي تطل علينا تحت صور وأشكال عدة؛ فمرة يقولون أن حقوق المرأة مهضومة, وأنها مسلوبة الإرادة،وأن لها قضية يطرحونهاعبر بعض وسائل الإعلام المختلفة ليسمع آراء الناس مع هذه القضية، والغلبة والنهاية بالطبع للرأي الذي تتبناه هذه الوسيلة،والنتيجة هي إقناع الناس أن للمرأة قضية، وأنها تعيش حياة مكبوتة، وهذا الأسلوبالإعلامي له سلطة خفية تعيد صياغة عقول الناس وتوجهاتهم بطريقة غير مباشرة، ولوتأملنا ودققنا في هذه القضايا المثارة لوجدناه قضايا فردية لا يخلو أي مجتمعمنها.
نعم يوجد لدينا حالاتٍ من ظلم وعضل وقهر المرأة، ولكن علاجها يكون بالطرقالإسلامية الشريعة لا بالدعوة إلى الحريات المنفلتة .
ومن مشاريعهم التخريبية : السعي الجاد لإخراج المرأة من بيتها بكل وسيلة وبأي طريقة، فتراهم لا ينفكون عنالحديث عن حبس المرأة والتباكي على عزلتها، يتحدثون عن بطالة النساء، والقاعدات فيالبيوت، وعن شلل نصف المجتمع، والأيادي المعطلة،وقيادة السيارة ، وغير ذلك من المشاريع التخريبية والتي انخدع البعض بها فبدءوا يرددون ما يقوله هؤلاء ، ويؤيدون ما يسعى له هؤلاء ، حتى وصل الأمر بخروج فتاةِ الخبر لتقود السيارة في محاولةٍ لهدم أنظمة دولتنا، ومساس شريعتنا وثوابتنا .
فاتقوا الله عباد الله وحافظوا على كرامة نسائكم وبناتكم ، وحذار من الالتفات إلى تلك المشاريع التخريبية والدعوات المضللة، وكونوا مفاتيح للخير مغاليق للشر .
وصلوا وسلموا على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة محمد بن عبد الله صلى الله عليهوسلم ، كما أمركم الله عز وجل بذلك في كتابه الكريم حيث قال : {إِنَّاللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }
اللهم من أرادنا وأراد نسائنا ونساء المسلمين بسوء فأشغله بنفسه واجعل كيده في نحرهواجعل تدبيره تدميره يا سميع الدعاء.

سالم الظفيري
01-06-2011, 21:17
جزاك الله اخير

اخوي محمد

لك تحياتي

ابو ضاري
02-06-2011, 00:38
بارك الله فيك شيخنا الفاضل