المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : :: تعريف التوبة وشروطها بالتفصيل لشيخ ابن عثيمين رحمه الله ::



سلطان السـراي
03-01-2008, 17:59
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين..أما بعد :

التوبة: من تاب يتوب أي رجع. وهي الرجوع من معصية الله إلى طاعته. ويشترط لها خمسة شروط:
الشرط الأول: الإخلاص:
والإخلاص شرط في كل عبادة، والتوبة من العبادات، قال الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)(البينة: الآية5) فمن تاب مراءاة للناس، أو تاب خوفاً من سلطان لا تعظيماً لله عزّ وجل فإن توبته غير مقبولة.
الشرط الثاني: الندم على ما حصل:
وهو انكسار الإنسان وخجله أمام الله عزّ وجل أن فعل ما نهي عنه، أو ترك ما أوجب عليه.
فإن قال قائل: الندم انفعال في النفس، فكيف يسيطر الإنسان عليه؟
فالجواب: أنه يسيطر عليه إذا أشعر نفسه بأنه في خجل من الله عزّ وجل وحياء من الله ويقول: ليتني لم أفعل وما أشبه ذلك.
وقال بعض أهل العلم: إن الندم ليس بشرط:
أولاً: لصعوبة معرفته.
والثاني: لأن الرجل إذا أقلع فإنه لم يقلع إلا وهو نادم، وإلا لاستمر.
لكن أكثر أهل العلم -رحمهم الله - على أنه لابد أن يكون في قلبه ندم.
الشرط الثالث: الإقلاع عن المعصية التي تاب منها:
فإن كانت المعصية ترك واجب يمكن تداركه وجب عليه أن يقوم بالواجب،كما لو أذنب الإنسان بمنع الزكاة، فإنه لابد أن يؤدي الزكاة، أو كان فعل محرماً مثل أن يسرق لشخص مالاً ثم يتوب،فلابد أن يرد المال إلى صاحبه، وإلا لم تصح توبته
فإن قال قائل: هذا رجل سرق مالاً من شخص وتاب إلى الله، لكن ا لمشكل كيف يؤدي هذا المال إلى صاحبه؟ يخشى إذا أدى المال إلى صاحبه أن يقع في مشاكل فيدّعي مثلاً صاحب المال أن المال أكثر، أو يتَّهَم هذا الرجل ويشيع أمره، أو ما أشبه ذلك، فماذا يصنع؟
نقول: لابد أن يوصل المال إلى صاحبه بأي طريق، وبإمكانه أن يرسل المال مع شخص لا يتهم بالسرقة ويعطيه صاحبه، ويقول: يا فلان هذا من شخص أخذه منك أولاً والآن أوصله إليك، ويكون هذا الشخص محترماً أميناً بمعنى أنه لا يمكن لصاحب المال أن يقول: إما أن تعين لي من أعطاك إياه وإلا فأنت السارق، أما إذا كان يمكن فإنه مشكل.
مثال ذلك: أن يعطيه القاضي، أو يعطيه الأمير يقول: هذا مال لفلان أخذته منه، وأنا الآن تائب، فأدّه إليه. وفي هذه الحال يجب على من أعطاه إياه أن يؤدّيه إنقاذاً للآخذ وردّاً لصاحب المال.
فإذا قال قائل: إن الذي أخذت منه المال قد مات، فماذا أصنع؟
فالجواب: يعطيه الورثة، فإن لم يكن له ورثة أعطاه بيت المال.
فإذا قال :أنا لا أعرف الورثة، ولا أعرف عنوانهم؟
فالجواب: يتصدّق به عمن هو له، والله عزّ وجل يعلم هذا ويوصله إلى صاحبه. فهذه مراتب التوبة بالنسبة لمن أخذ مال شخص معصوم.
تأتي مسألة الغيبة: فالغيبة كيف يتخلص منها إذا تاب:
من العلماء من قال: لابد أن يذهب إلى الشخص ويقول: إني اغتبتك فحللني، وفي هذا مشكلة.
ومنهم من فصّل وقال: إن علم بالغيبة ذهب إليه واستحله، وإن لم يعلم فلا حاجة أن يقول له شيئاً لأن هذا يفتح باب شرّ.
ومنهم من قال: لا يُعلِمْه مطلقاً،كما جاء في الحديث: "كَفَّارَةُ مَنِ اغْتَبْتَهُ أَنْ تَستَغْفِرَ لَهُ" ذكره الزبيدي والسيوطي والألباني في الضعيف فيستغفر له ويكفي.
ولكن القول الوسط هو الوسط، وهو أن نقول: إن كان صاحبه قد علم بأنه اغتابه فلابد أن يتحلل منه، لأنه حتى لو تاب سيبقى في قلب صاحبه شيء، وإن لم يعلم كفاه أن يستغفر له.
الشرط الرابع: العزم على أن لا يعود:
فلابد من هذا، فإن تاب من هذا الذنب لكن من نيته أن يعود إليه متى سنحت له الفرصة فليس بتائب، ولكن لو عزم أن لايعود ثم سوّلت له نفسه فعاد فالتوبة الأولى لا تنتقض، لكن يجب أن يجدد توبة للفعل الثاني.
ولهذا يجب أن نعرف الفرق بين أن نقول: من الشرط أن لايعود، وأن نقول:من الشرط العزم على أن لا يعود.
الشرط الخامس: أن تكون التوبة وقت قبول التوبة:
فإن كانت في وقت لا تقبل فيه لم تنفعه، وذلك نوعان: نوع خاص، ونوع عام.
النوع الخاص: إذا حضر الإنسان أجله فإن التوبة لا تنفع،لقول الله تعالى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً)(النساء: الآية18) ولما غرق فرعون قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فقيل له: (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (يونس:91)
أي الآن تسلم، ومع ذلك لم ينفعه.
وأما العام: فهو طلوع الشمس من مغربها، فإن الشمس تشرق من المشرق وتغرب من المغرب، فإذا طلعت من المغرب آمن الناس كلهم، ولكن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : "لاً تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوبَةُ، وَلا تَنْقَطعُ التَّوبَةُ حَتَّى تَخْرُجَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا" أخرجه أبو داود وأحمد
فهذه هي شروط التوبة، وأكثر العلماء - رحمهم الله - يقولون:شروط التوبة ثلاثة: الندم، والإقلاع، والعزم على أن لايعود.
ولكن ما ذكرناه أوفى وأتمّ، ولابد مما ذكرناه.

[ من شرح الأربعين النووية لشيخ ابن عثيمين رحمه الله (ص433-473) طبعة دارالثريا للنشر ]

الشيخ/عبدالله الواكد
03-01-2008, 21:20
أخي الفاضل سلطان السراي

بارك الله بجهودك ونفع الله بك

ريال الفسحه
03-01-2008, 23:41
سلطان

جهود مميزه وموضوع مهم يالغالي

لاحرمك الله الاجر ..


رحم الله شيخنا ابن عثيمين







لاهنت

سلطان السـراي
08-01-2008, 08:00
أخي الفاضل سلطان السراي

بارك الله بجهودك ونفع الله بك

وفيك مشرفنا وشيخنا الفاضل/ الواكد حفظه الله
شكر الله لك مرورك الكريم وجهد الملوحظ .. نفع الله بك الاسلام والمسلمين

سلطان السـراي
08-01-2008, 08:01
سلطان

جهود مميزه وموضوع مهم يالغالي

لاحرمك الله الاجر ..


رحم الله شيخنا ابن عثيمين







لاهنت
هلا وغلا بالمحب ريال الفسحه وشاكر لك حسن ظنك وليس هناك جهد يذكر والله المستعان

محب شمـر
13-01-2008, 15:02
النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ...فأذا كان كذالك أمر التوبة فل نفزع الى الله مسرعين ..


سلطان السـراي نفع الله بجهودك ووالله أمرالتوبة نحتاجه جميعاً

نسأل الله أن يجعلنا وأياكم من التائبين المنيبين ..

نفع الله فيك وفي ماتقدم وزادك الله هدى وتقى ..

سلطان السـراي
14-01-2008, 10:03
النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ...فأذا كان كذالك أمر التوبة فل نفزع الى الله مسرعين ..


سلطان السـراي نفع الله بجهودك ووالله أمرالتوبة نحتاجه جميعاً

نسأل الله أن يجعلنا وأياكم من التائبين المنيبين ..

نفع الله فيك وفي ماتقدم وزادك الله هدى وتقى ..

اللهم آمـــــــــــين

شاكر لك مرورك الكريم ياأبا بدر والله يرزقنا واخواننا المسلمين التوبة النصوح

ابو ضاري
15-01-2008, 09:25
أخي الفاضل سلطان السراي

بارك الله بجهودك ونفع الله بك

سلطان السـراي
16-01-2008, 13:04
أخي الفاضل سلطان السراي

بارك الله بجهودك ونفع الله بك

اللهم آمـــــين
وفيك بارك الله أخي الغالي الضاري شاكر لك مرورك الماتع متع الله بأيامك بالإيمان وطاعة الرحمن

حمتو
17-01-2008, 16:59
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين



حقيقة موضوع مفيد للغاية

جزيت خيرا

د.حمتو

محمدالشمري
17-01-2008, 21:57
بارك الله فيك اخي السراي وجعلها في ميزان اعمالك

واتمنى لو ان الجميع اطلع عليها حتى لا يخلطوا على الناس بالعقيدة

لك الامتنان والاحترام

شام
18-01-2008, 02:57
معاني عظمية لـ التوبة

بارك الله بك اخي الفاضل

ورحم الشيخ الفاضل ابن عثيمين

للكنز الذي سطره لنا و الدرر التي وضعها بين ايدينا

جزاك الله خيراً

دمت بحفظ الله ..

سلطان السـراي
20-01-2008, 13:22
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين



حقيقة موضوع مفيد للغاية

جزيت خيرا

د.حمتو


اللهم آمين
شاكر لك تعليقك ومرورك الكريم على متصفحي أخي الفاضل د.حمتو

وإن شاءالله سأقوم بتنزيل رابط لرسالة لي بعنوان (( أنا تائبٌ )) في المضايف .

سلطان السـراي
20-01-2008, 13:23
بارك الله فيك اخي السراي وجعلها في ميزان اعمالك

واتمنى لو ان الجميع اطلع عليها حتى لا يخلطوا على الناس بالعقيدة

لك الامتنان والاحترام


اللهم آمين
وفيك بارك الله أخي الفاضل محمد الشمري
شاكر لك هذه الإضافة الطيبة ياطيب
السيرة الذاتية

سلطان السـراي
20-01-2008, 13:24
معاني عظمية لـ التوبة

بارك الله بك اخي الفاضل

ورحم الشيخ الفاضل ابن عثيمين

للكنز الذي سطره لنا و الدرر التي وضعها بين ايدينا

جزاك الله خيراً

دمت بحفظ الله ..


شام بارك الله فيك
شاكر لك مرورك الكريم والله يرزقنا جميعاً ومن نحب التوبة النصوح

حمتو
21-01-2008, 10:09
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

الله يبشرك بالخير وننتظر المزيد



د.حمتو

سلطان السـراي
26-01-2008, 13:03
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

الله يبشرك بالخير وننتظر المزيد



د.حمتو

ابشر ابشر بما يسرك يارعاك الله
شاكر لك اهتمامك