المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصائد لعنترا ابن شداد (فوددتُ تقبيل السيوفِ لأنها لمعت كبارق ثغركِ المتبسِّم)



عبدالله ابن هديرس
11-08-2005, 04:13
عَنتَرَة بن شَدّاد
? - 22 ق. هـ / ? - 601 م
عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي.
أشهر فرسان العرب في الجاهلية ومن شعراء الطبقة الأولى. من أهل نجد. أمه حبشية اسمها زبيبة، سرى إليه السواد منها. وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفساً، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة.
كان مغرماً بابنة عمه عبلة فقل أن تخلو له قصيدة من ذكرها. اجتمع في شبابه بامرئ القيس الشاعر، وشهد حرب داحس والغبراء، وعاش طويلاً، وقتله الأسد الرهيص أو جبار بن عمرو الطائي.
و قد كانت امنية حياة الرسول صلى الله عليه و سلم ان يرا عنترا ابن شداد.



صحا مِنْ بعْدِ سكرته فؤَادي وعاود مقْلتي طِيبُ الرُّقاد
وأصبح من يعاندني ذليلا كَثيرَ الهَمّ لا يَفْدِيهِ فادي
يرى في نومهِ فتكات سيفي فَيَشْكُو ما يَرَاهُ إلى الوِسادِ
ألا ياعبل قد عاينتِ فعلي وبانَ لكِ الضلالُ من الرَّشاد
وإنْ أبْصَرْتِ مِثْلِي فاهْجُريني ولا يَلْحَقْكِ عارٌ مِنْ سَوادي
وإلاَّ فاذكري طَعني وَضَربي إذا ما لَجّ قَوْمُك في بِعادي
طَرَقْتُ ديار كِنْدَة َ وهي تدْوي دويَّ الرعدِ منْ ركضِ الجياد
وبَدَّدْتُ الفَوارِسَ في رُباها بطعنٍ مثلِ أفواه المزادِ
وَخَثْعَمُ قد صَبَحْناها صَباحاً بُكُوراً قَبْلَ ما نادى المُنادي
غدوا لما رأوا من حد سيفي نذير الموت في الأرواحِ حاد
وعُدْنا بالنّهابِ وبالسَّرايا وبالأَسرَى تُكَبَّلُ بالصَّفاد




هلْ غادرَ الشُّعراءُ منْ متردَّم أم هلْ عرفتَ الدارَ بعدَ توهمِ
علقتها عرضاً واقتل قومها وابني ربيعة في الغبار الأقتم
إنْ كنتِ أزمعتِ الفراقَ فإنما زمَّت ركائبكم بليلٍ مظلم
ما راعني إلاّ حمولة ُ أهلها طَبٌّ بأَخْذِ الفارسِ المُسْتلئِم
فيها اثنتانِ وأربعونَ حلوبة ً سوداً كخافية ِ الغراب الأسحم
إذ تستبيكَ بذي غروب واضح عذبٍ مقبلهُ لذيذُ المطعم
وكأنما نظرتْ بعينيْ شادنِ رشأٍ من الغزلانِ ليس بتوأم
وكأَنَّ فَارَة َ تاجرٍ بقسيمَة ٍ سبقتْ عوارضها اليكَ من الفمْ
أوْ روْضَة ً أُنُفاً تضمَّنَ نبتَها غيْثٌ قليلُ الدِّمن ليسَ بمَعْلَمِ
جادت عليها كل عين ثَـرَّةً فتركنَ كلَّ حديقة ٍ كالدرهم
سَحّاً وتسْكاباً فَكلَّ عشيَّة ٍ يجري عليها الماءُ لم يتصرَّم
هزجاً يحك ذراعه بذراعه غرداً كفعل الشارب المترنم
تمسي وتصبحُ فوق ظهر حشية ٍ وأبيتُ فوق سرَاة ِ أدْهم مُلْجَم
وحشيتي سرجٌ على عبل الشَّوى نَهْدٍ مَراكِلُهُ نَبيلِ المحزِمِ
هل تبلغنى دارها شدنية لُعِنتْ بمَحْرُوم الشَّرابِ مُصرَّم
فكأنما أقصُ الإكام عشية ً بقريبِ بينِ المنْسِمين مُصلَّم
تأوي له قلصُ النَّعام كما أوتْ حزقٌ يمانية ٌ لأعجمَ طمطمِ
يتبعنَ قلة رأسهِ وكأنهُ حِدْجٌ على نعْش لهُنَّ مخيَّمِ
شَربتْ بماءِ الدُّحرُضينِ فأَصْبحتْ زوراءَ تنفرُ عن حياض الدَّيلم
هِرٍّ جَنيبٍ كلّما عطفتْ لهُ غضبى اتقاها باليدين وبالفم
أبقى لها طولُ السّفار مقرمداً سنداً ومثلَ دعائمِ المتخيم
بركتْ على ماءِ الرداع كأنما بركت على قصبٍ أجشَّ مهضَّم
وكأن ربا أوْ كحيلاً مقعداً حَشَّ الوقودُ به جوانِبَ قُمقُمِ
ينْباعُ منْ ذِفْرَى غَضوبٍ جَسرَة ٍ زيافة ٍ مثل الفَنيق المُكْدَمِ
إنْ تغدفي دوني القناع فانني طبٌّ بأخذ الفارس المستلــــئم
أثني عليَّ بما علِمْتِ فإنني سمحٌ مخالطتي إذا لم أظلم
وإذا ظُلمْتُ فإنَّ ظُلميَ باسلٌ مرٌّ مذَاقَتهُ كَطعم العَلْقم
ينْباعُ منْ ذِفْرَى غَضوبٍ جَسرَة ٍ زيافة ٍ مثل الفَنيق المُكْدَمِ
أثني عليَّ بما علِمْتِ فإنني سمحٌ مخالطتي إذا لم أظلم
وإذا ظُلمْتُ فإنَّ ظُلميَ باسلٌ مرٌّ مذَاقَتهُ كَطعم العَلْقم
ولقد شربتُ من المدامة بعد ما رَكَدَ الهواجرُ بالمشوفِ المُعْلمِ
بزُجاجة ٍ صفْراءَ ذاتِ أسرَّة ٍ قرنتْ بأزهر في الشمالِ مفدَّم
فإذا شربتُ فإنني مُسْتَهْلِكٌ مالي وعرضي وافرٌ لم يُكلم
وإذا صَحَوْتُ فما أَقصِّرُ عنْ ندى ً وكما عَلمتِ شمائلي وَتَكَرُّمي
وحليل غانية ٍ تركتُ مجدلاً تَمكو فريصتُهُ كشدْقِ الأَعْلَمِ
سبقتْ يدايَ له بعاجل طعنة ٍ ورشاشِ نافذَة ٍ كلوْن العَنْدَمِ
هلاّ سأَلتِ الخيلَ يا ابنة َ مالكٍ ومحلّم يسعون تحت لوائهم
إذ لا أزالُ على رحالة ِ سابح نهْدٍ تعاوَرُهُ الكُماة ُ مُكَلَّمِ
طَوْراً يجَرَّدُ للطعانِ وتارة ً يأوي الى حصدِ القسيِّ عرمرمِ
يُخبرْك من شَهدَ الوقيعَة َ أنني أغشى الوغى وأعفُّ عند المغنم
ولقد ذكرْتُكِ والرِّماحُ نواهلٌ مني وبيْضُ الهِنْدِ تقْطرُ منْ دمي
فوددتُ تقبيل السيوفِ لأنها لمعت كبارق ثغركِ المتبسِّم
ومدَّججٍ كرِهَ الكُماة ُ نِزَالَهُ لا مُمْعنٍ هَرَباً ولا مُسْتَسلم
جادتْ له كفي بعاجل طعنة ٍ بمثَقَّفٍ صَدْقِ الكُعُوبِ مُقَوَّم
بِرَحِيبَة ِ الفَرْعَينِ يهْدي جَرسُها بالليل معتسَّ الذئابِ الضرَّم
فشككتُ بالرمحِ الأصمِّ ثيابهُ والكُفْرُ مخبَثَة ٌ لنفْس المُنْعِمِ
فتركتهُ جزرَ السباع ينشنهُ يقضمنَ حسنَ بنانهِ والمعصم
وَمِشَكِّ سابغة ٍ هَتكتُ فروجَها بالسيف عن حامي الحقيقة معلم
زبدٍ يداهُ بالقداح إذا شتا هتَّاك غايات التجار ملوَّم
لما رآني قَدْ نَزَلْتُ أُرِيدُهُ أبدى نواجذهُ لغير تبسُّم
فطعنتهُ بالرُّمح ثم علوتهُ بمهندٍ صافيِ الحديد مخذَم
عهدي به مَدَّ النّهار كأَنما خضبَ اللبان ورأسهُ بالعظلم
يَا شَاة َ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لَهُ حرمتْ عليَّ وليتها لم تحرُم
فَبَعَثْتُ جاريتي فقلْتُ لها اذْهبي فَتجسَّسي أخبارَها ليَ واعلمي
قالتْ رأيتُ منْ الأعادي غرَّة ً والشاة ُ مُمكِنة ٌ لمنْ هُو مُرْتَمِ
وكأنما التفتتْ بجيدِ جداية ٍ رَشَاءٍ من الغِزْلانِ حُرٍّ أرثم
ولقد حفظتُ وصاة عمّي بالضحى إذ تقلصُ الشفتانِ عنْ وضح الفم
في حومة ِ الحربِ التى لا تشتكي غَمَرَاتِها الأَبطالُ غيْرَ تَغَمْغُمِ
إذْ يتقُون بي الأسَّنة لم أخمْ عنها ولكني تضايق مُقدَمي
لما رأيتُ القومَ أقبلَ جمعهُم يتذَامرونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مذَمّم
يدعون عنترَ والرِّماحُ كأنها أشطانُ بئرٍ في لبانِ الأدهم
ما زلتُ أرميهمْ بثغرة ِ نحره ولِبانِهِ حتى تَسَرْبلَ بالدّم
فازورّ من وقع القنا بلبانهِ وشكا إليّ بعَبْرة ٍ وَتَحَمْحُمِ
لو كان يدري ما المحاورة ُ اشتكى وَلَكَانَ لو عَلِمَ الكلامَ مُكَلِّمي
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها قيلُ الفوارس ويكَ عنتر أقدم
والخيلُ تقْتَحِمُ الخَبَارَ عوابساً ما بين شيْظمة ِ وآخر شيْظم
ذللٌ ركابي حيثُ شئتُ مشايعي لُبِّي وأجْفزُهُ بِأَمْرٍ مُبْرَمِ
إنّي عَدَاني أنْ أزوَركِ فاعْلمي ما قد علمتِ وبعضُ ما لم تعلمي
حالتْ رماحُ ابني بغيضٍ دونكم وَزَوَتْ جَواني الحربِ مَنْ لم يُجرِمِ
ولقد خشيتُ بأنْ اموتَ ولم تدرْ للحربِ دائرة ٌ على ابْنَي ضَمْضَمِ
الشَّاتِمِيْ عِرْضِي ولم أشْتِمْهُما والنَّاذِرَيْنِ إذا لم ألقهما دَمي
إن يفعلاَ فلقد تركتُ أباهما جزرَ السباع وكلِّ نسرٍ قعشم
إنّي عَدَاني أنْ أزوَركِ فاعْلمي ما قد علمتِ وبعضُ ما لم تعلمي
حالتْ رماحُ ابني بغيضٍ دونكم وَزَوَتْ جَواني الحربِ مَنْ لم يُجرِمِ
ولقد خشيتُ بأنْ اموتَ ولم تدرْ للحربِ دائرة ٌ على ابْنَي ضَمْضَمِ
الشَّاتِمِيْ عِرْضِي ولم أشْتِمْهُما والنَّاذِرَيْنِ إذا لم ألقهما دَمي
إنّي عَدَاني أنْ أزوَركِ فاعْلمي ما قد علمتِ وبعضُ ما لم تعلمي
إن يفعلاَ فلقد تركتُ أباهما جزرَ السباع وكلِّ نسرٍ قعشم
حالتْ رماحُ ابني بغيضٍ دونكم وَزَوَتْ جَواني الحربِ مَنْ لم يُجرِمِ
ولقد خشيتُ بأنْ اموتَ ولم تدرْ للحربِ دائرة ٌ على ابْنَي ضَمْضَمِ
الشَّاتِمِيْ عِرْضِي ولم أشْتِمْهُما والنَّاذِرَيْنِ إذا لم ألقهما دَمي
إن يفعلاَ فلقد تركتُ أباهما جزرَ السباع وكلِّ نسرٍ قعشم




رمتِ الفؤادَ مليحة ٌ عذراءُ بسهامِ لحظٍ ما لهنَّ دواءُ
مَرَّتْ أوَانَ العِيدِ بَيْنَ نَوَاهِدٍ مِثْلِ الشُّمُوسِ لِحَاظُهُنَّ ظِبَاءُ
فاغتالني سقمِى الَّذي في باطني أخفيتهُ فأذاعهُ الإخفاءُ
خطرتْ فقلتُ قضيبُ بانٍ حركت أعْطَافَه ُ بَعْدَ الجَنُوبِ صَبَاءُ
ورنتْ فقلتُ غزالة ٌ مذعورة ٌ قدْ راعهَا وسطَ الفلاة ِ بلاءُ
وَبَدَتْ فَقُلْتُ البَدْرُ ليْلَة َ تِمِّهِ قدْ قلَّدَتْهُ نُجُومَهَا الجَوْزَاءُ
بسمتْ فلاحَ ضياءُ لؤلؤ ثغرِها فِيهِ لِدَاءِ العَاشِقِينَ شِفَاءُ
سَجَدَتْ تُعَظِّمُ رَبَّها فَتَمايلَتْ لجلالهِا أربابنا العظماءُ
يَا عَبْلَ مِثْلُ هَواكِ أَوْ أَضْعَافُهُ عندي إذا وقعَ الإياسُ رجاءُ
إن كَانَ يُسْعِدُنِي الزَّمَانُ فإنَّني في هَّمتي لصروفهِ أرزاءُ




لو كان قلبي معى ما اخترتُ غيركم ولا رضيتُ سِوَاكُمْ في الهَوى بدَلا
لكنهُ راغبٌ في منْ يعذّبه فليسَ يقبل لا لوماً ولا عذلا




أُعاتِبُ دَهراً لاَ يلِينُ لعاتبِ وأطْلُبُ أَمْناً من صُرُوفِ النَّوائِبِ
وتُوعِدُني الأَيَّامُ وعْداً تَغُرُّني وأعلمُ حقاً أنهُ وعدُ كاذبِ
خَدَمْتُ أُناساً وَاتَّخَذْتُ أقارباً لِعَوْنِي وَلَكِنْ أصْبَحُوا كالعَقارِبِ
يُنادُونني في السِّلم يا بْنَ زَبيبة ٍ وعندَ صدامِ الخيلِ يا ابنَ الأطايبِ
ولولا الهوى ما ذلَّ مثلي لمثلهم ولا خَضعتْ أُسدُ الفَلا للثَّعالبِ
ستذكرني قومي إذا الخيلُ أصبحتْ تجولُ بها الفرسانُ بينَ المضاربِ
فإنْ هُمْ نَسَوْني فالصَّوَارمُ والقَنا تذكرهمْ فعلي ووقعَ مضاربيِ
فيَا لَيْتَ أَنَّ الدَّهْرَ يُدني أَحبَّتي إليَّ كما يدني إليَّ مصائبيِ
ولَيْتَ خيالاً مِنكِ يا عبلَ طارقاً يرى فيضَ جفني بالدموعِ السواكبِ
سأَصْبِرُ حَتَّى تَطَّرِحْني عَواذِلي وحتى يضجَّ الصبرُ بين جوانبيِ
مقامكِ في جوِّ السماء مكانهُ وَباعِي قَصيرٌ عَنْ نوالِ الكَواكِبِ




حسناتي عند الزَّمانِ ذنوبُ وفعالي مذمة ٌ وعيوبُ
ونصيبي منَ الحبيبِ بعادٌ وَلغيْري الدُّنوُّ منهُ نَصيبُ
كلَّ يوْمٍ يَبْري السِّقامَ محبٌّ منْ حَبيبٍ ومَا لسُقمي طبيبُ
فكأنَّ الزمانَ يهوى حبيباً وكأَنِّي على الزَّمانِ رَقيبُ
إنَّ طَيْفَ الخيالِ يا عبْلَ يَشفي وَيداوي بهِ فؤادي الكئيبُ
وهلاكي في الحبِّ أهوَنُ عندي منْ حياتي إذا جفاني الحبيبُ
يا نسيم الحجازِ لولاكِ تطفي نارُ قلْبي أَذابَ جسْمي اللَّهيبُ
لكَ منِّي إذا تَنفَّستُ حَرٌّ ولرَيَّاكَ منْ عُبيلة َ طيبُ
ولقد ناحَ في الغُصونِ حمامٌ فشجَاني حنينُهُ والنَّحيبُ
باتَ يشكُو فِراقَ إلفٍ بَعيدٍ وَينادِي أَنا الوحيدُ الغريبُ
ياحمامَ الغصونِ لو كنتَ مثلي عاشقاً لم يرُقكَ غُصْنٌ رَطيبُ
فاتركِ الوجدَ والهوى لمحبٍ قلبُهُ قدْ أَذَابَهُ التَّعْذِيبُ
كلُّ يومٍ لهُ عتابٌ معَ الدَّه ـرِ وأَمْرٌ يَحارُ فيهِ اللَّبيبُ
وَبلايا ما تنقضي ورزايا مالها منْ نهاية ٍ وخطوبُ
سائلي يا عبيلَ عني خبيراً وَشُجاعاً قَدْ شيَّبَتهُ الحُرُوبُ
فسينبيكِ أنَّ في حدَّ سيفي ملكُ الموتِ حاضرٌ لا يغيبُ
وسِناني بالدَّارعينَ خَبيرٌ فاسأليهِ عما تَكون القلوبُ
كمْ شُجاعٍ دَنا إليَّ وَنادَى يا لَقَوْمي أَنا الشُّجاعُ المَهيبُ
ما دَعاني إلاَّ مَضى يَكْدِمُ الأَرْ ض وَقَدْ شُقَّتْ عَلَيْهِ الجُيُوبُ
ولسمرِ القَنا إليَّ انتسابٌ وَجَوَادي إذَا دَعاني أُجيبُ
يضحكُ السَّيفُ في يدي وَينادي ولهُ في بنانِ غيري نحيبُ
وهوَ يَحْمي مَعِي على كلِّ قِرْنٍ مثلما للنسيبِ يحمي النسيبُ
فدعوني منْ شربِ كأسِ مدامِ منْ جوارٍ لهنَّ ظرفٌ وطيبُ
وَدَعُوني أَجُرُّ ذَيلَ فخَارٍ عِندَما تُخْجِلُ الجبانَ العُيُوبُ




جفُونُ العذَارى منْ خِلال البرَاقع أحدُّ من البيضِ الرِّقاق القواطعِ
إذا جرَّدتْ ذلَّ الشُّجاعُ وأصبحتْ محاجرهُ قرْحى بفَيض المدَامِعِ
سقى اللهُ عمِّي من يدِ الموتِ جرعة ً وشلَّتْ يدَاهُ بعد قَطْعِ الأَصابعِ
كما قادَ مثْلي بالمحالِ إلى الرَّدى وعلّقَ آمالي بذَيْل المطامع
لقد ودّعتني عبلة ٌ يوْم بَيْنها وداعَ يقين أنني غير راجع
وناحتْ وقالت: كيف تُصْبح بعدَنا إذا غبتَ عنَّا في القفار الشواسع
وحقّكِ لاحاولتُ في الدهر سلوة ً ولا غيّرتني عن هواكِ مطامعي
فكنْ واثقاً منّي بحسنِ مودّة ٍ وعِشْ ناعماً في غبطة ٍ غير جازع
فقلْتُ لها: يا عَبلُ إني مسافرٌ ولو عَرَضَتْ دوني حُدُودُ القواطعِ
خلقنا لهذا الحبِّ من قبل يومنا فما يدخُل التنفيذُ فيه مسامعي
أيا علم السّعدي هل أنا راجعٌ وأنظرُ في قطريك زهرَ الأراجع
وتُبصِرُ عَيْني الرَّبوَتيْن وحاجراً وسكانَ ذاكَ الجزْعِ بين المَراتع
وتجمعنا أرضُ الشربَّة واللوى ونَرتَع في أكْنافِ تلكَ المرابع
فيا نسماتِ البانِ بالله خبِّري عُبَيلَة َ عنْ رَحلي بأَيِّ المَواضِعِ
ويا بَرْقُ بلّغْها الغدَاة َ تحيَّتي وحيِّ دياري في الحمى ومَضاجعي
أيا صادحاتِ الأيكِ إن متُّ فاندُبي على تُرْبتي بين الطُّيور السَّواجع
ونُوحي على من مات ظلماً ولم ينلْ سِوى البُعدِ عن أحْبابِهِ والفَجائع
ويا خَيْلُ فابكي فارساً كان يلْتقي صدور المنايا في غبار المعامع
فأْمْسى بعيداً في غرامٍ وذِلَّة ٍ وقيدٍ ثقيلٍ من قيودِ التوابع
ولَسْتُ بباكٍ إنْ أتَتْني منيَّتي ولكنَّني أهْفو فتَجري مدَامِعي
وليس بفَخْر وصْفُ بأْسي وشِدّتي وقد شاع ذكري في جميع المجامع
بحقّ الهوَى لا تَعْذِلُونيَ واقْصِرُوا عن اللّوْم إنّ اللّوم ليسَ بنافع
وكيفَ أُطيقُ الصَّبْرَ عمَّنْ أحبُّه وقد أضرمتْ نار الهوى في أضالعي




ضحكتْ عبيلة ُ إذ رأتني عارياً خلق القميص وساعدِي مخدوُش
لا تَضْحكي مني عُبيلة ُ واعْجبي مني إذا التفتْ عليّ جيوشُ
ورأيتِ رمحي في القلوبِ محكماً وعليهِ منْ فَيْضِ الدِّماءِ نقوشُ
ألقى صدورَ الخيل وهي عوابسٌ وأنا ضَحوكٌ نحْوها وبَشُوشُ
إني أنا لَيثُ العرين ومَنْ له قلْبُ الجبانِ مُحيَّرٌ مدْهوش
إني لأعجبُ كيفَ ينظرُ صورتي يوم القتال مبارزٌ ويعيشُ




أُعادي صَرْفَ دَهْرٍ لا يُعادى وأحتملُ القطيعة والبعادا
وأظهرُ نُصْحَ قَوْمٍ ضَيَّعُوني وإنْ خانَت قُلُوبُهُمُ الودَادا
أعللُ بالمنى قلبا عليلا وبالصبر الجميلِ وان تمادى
تُعيّرني العِدى بِسوادِ جلْدي وبيض خصائلي تمحو السَّوادا
سلي يا عبلَ قومك عنْ فعالي ومَنْ حضَرَ الوقيعَة َ والطّرادا
وردتُ الحربَ والأبطالُ حولي تَهُزُّ أكُفُّها السُّمْرَ الصّعادا
وخُضْتُ بمهْجتي بحْرَ المَنايا ونارُ الحربِ تتقدُ اتقادا
وعدتُّ مخضباً بدَم الأعادي وكَربُ الرَّكض قد خضَبَ الجودا
وكمْ خلفتُ منْ بكرٍ رداحٍ بصَوْتِ نُواحِها تُشْجي الفُؤَادا
وسَيفي مُرْهَفُ الحدَّينِ ماضٍ تَقُدُّ شِفارُهُ الصَّخْرَ الجَمادا
ورُمحي ما طعنْتُ به طَعيناً فعادَ بعينيهِ نظرَ الرشادا
ولولا صارمي وسنانُ رمحي لما رَفَعَتْ بنُو عَبْسٍ عمادا




فخْرُ الرِّجالِ سلاسلٌ وَقيُودُ فخْرُ الرِّجالِ سلاسلٌ وَقيُودُ وكذا النساءُ بخانقٌ وعقودُ
سُكْري بهِ لا ما جنى العُنْقودُ
يادهرُ لا تبق عليَّ فقد دنا ما كنتُ أطلبُ قبلَ ذا وأريد
فالقتْلُ لي من بعد عبْلة َ راحَة ٌ والعَيشُ بعد فِراقها منكُودُ
يا عبْلَ! قدْ دنتِ المَنيّة ُ فاندُبي
يا عبلَ! إنْ تَبكي عليَّ فقد بكى صَرْفُ الزَّمانِ عليَّ وهُوَ حَسُودُ
يا عبلَ! إنْ سَفكوا دمي فَفَعائلي في كل يومٍ ذكرهنّ جديد
تَدْعينَ عنْترَ وهوَ عنكِ بعيدُ
ولقد لقيتُ الفُرْسَ يا ابْنَة َ مالكِ وجيوشها قد ضاق عنها البيد
وتموجُ موجَ البحرِ إلا أنَّها لاقتْ أسوداً فوقهنَّ حديد
جاروا فَحَكَّمْنا الصَّوارمَ بيْننا فقَضتْ وأَطرافُ الرماحِ شُهُود
يا عبلَ! كم منْ جَحْفلٍ فرَّقْتُهُ والجوُّ أسودُ والجبالُ تميدُ
فسطا عليَّ الدَّهرُ سطوة َ غادرٍ والدَّهرُ يَبخُلُ تارة ويجُودُ




إذا فاضَ دمعي واستهلّ على خدِّي وجاذبني شوقي إلى العلم السّعدي
أذكر قومي ظلمهم لي وبغيهم وقلة َ إنصافي على القربِ والبعدِ
بَنَيْتُ لهمْ بالسَّيفِ مجْداً مُشيّداً فلّما تناهى مجدهمْ هدموا مجدي
يعيبونَ لوني بالسواد وإنما فعالهم بالخبث أسودُ من جلدي
فواذلّ جيراني إذا غبتُ عنهمُ وطالَ المدَى ماذا يلاقونَ من بَعدي
أَتحْسبُ قَيْسٌ أنَّني بعد طردِهمْ أخافُ الأعادي أو أذلَُ من الطَّردِ
وكيفَ يحلَُ الذُلّ قلبي وصارمي إذا اهتزَّ قَلْبُ الضَّدِّ يخْفِقُ كالرَّعْد
متى سلّ في كفِّي بيوم كريهة فلا فَرْقَ ما بيْنَ المشايخ والمُرْدِ
وما الفخرٌ إلاّ أنْ تكونَ عمامتي مكوّرة َ الأطرافِ بالصّارم الهندي
نديميّ إمّا غبتما بعد سكرة ٍ فلا تذكرا أطلالَ سلمى ولاهندِ
ولا تَذْكرا لي غيرَ خَيلٍ مُغيرة ٍ ونقعْ غبارٍ حالك اللّون مسودّ
فإنّ غبارَ الصّافِنات إذا علا نشقتُ لهُ ريحاً ألذَّ منَ النّدّ
وريحانتي رمحي وكاساتُ مجلسي جماجمُ ساداتِ حراصٍ على المجد
ولي منْ حسامي كلّ يوْمٍ على الثَرى نقوشُ دمٍ تغني النَّدامى عن الوردِ
وليْسَ يَعيبُ السَّيفَ إخلاقُ غِمْدِه إذا كانَ في يوم الوغى قاطع الحدّ
فلِلَّهِ دَرِّي كمْ غُبارٍ قطَعْتُهُ على ضامر الجنبين معتدلِ القدّ
وطاعنتُ عنه الخيل حتى تبّددت هزاماً كأسرابِ القطاءِ إلى الوردِ
فزَارة ُ قد هيَجتُم لَيثَ غابة ٍ ولم تفرقوا بين الضلالة ِ والرُّشدِ
فقولوا لِحصْنٍ إنْ تَعانَى عدَاوَتي يبيتُ على نارٍ من الحزنِ والوجدِ




ذَنبي لِعبْلة َ ذنبٌ غير مغتفرِ ذَنبي لِعبْلة َ ذنبٌ غير مغتفرِ لمّا تَبلَّجَ صبُح الشَّيبِ في شعري
رَمتْ عُبيلة ُ قلْبي من لواحِظِها بكلُ سهم غريق النزع في الحور
فاعجب لهنّ سهاماً غير طائشة ً من الجفونِ بلا قوسٍ ولا وتر
كم قد حفِظْتُ ذمامَ القوم من ولَهٍ يعتادني لبناتِ الدلَّ والخفر
مُهفْهفاتٍ يَغارُ الغُصنُ حين يَرَى قدودَها بيْنَ مَيَّادٍ ومنْهصر
يا منْزلاً أدْمعي تجري عليهِ إذا ضَنَّ السَّحابُ على الأَطْلال بالمطر
أرضُ الشَّربَّة ِ كم قضَّيت مُبتهجاً فيها مع الغيدِ والأترابِ من وطر
أيامَ غصنُ شبابي في نعومتهِ ألهوبما فيهِ من زهرٍ ومن أثر
في كلَّ يومٍ لنا من نشرها سحراً ريحٌ شذاها كنشر الزهر في السحر
وكلُّ غصنٍ قويمٍ راق منْظرهُ ما حظُّ عاشقها منه سوى النظر
أخشى عليها ولولا ذاكَ ماوقفتْ ركائبي بينَ وِرْدِ العَزْمِ والصَّدَرِ
كلاً ولاَ كنتُ بعد القرب مقتنعاً منها على طولِ بُعْدِ الدَّار بالخبر
همُ الأحبة ُ وإن خانوا وإن نقضوا عهدي فماحلت عن وجدي ولا فكري
أشكو من الهجر في سرَّوفي علنٍ شكْوَى تُؤَثرُ في صلْدِ منَ الحجر

منقوووول اخوكم عبدالله ابن هديرس

سيدة القـــــلم
11-08-2005, 05:28
الله يعطيكــ العافيــه اخ عبدالله على الأيراد الرائع والجميلــ

تحياتي

سيده القلم

شام
11-08-2005, 06:19
السلام عليكم :
الشعر الشعراء - والمعلقات ...
يسرني اضافة هذه الأبيات :

إنـي امرؤ من خير عبس منصباً شـطري وأحمي سائري بالمنصل
ولـقد أبـيت عـلى الطوى وأظله حـتى أنـال بـه كـريم الـمأكل
والـخيل تـعلم والـفوارس أنني فـرقت جـمعهم بـطعنة فـيصل
بـكرت تـخوفني الـحتوف كأنني أصبحت عن غرض الحتوف بمعزل
فـأجـبتها:إن الـمـنيةمـنهل لابـد أن أسـقى بـكأس المنهل
فـاقني حـياءك لاأبـالك واعلمي أنـي امـرؤ سـأموت إن لم أقتل
إن الـمـنية لـو تـمثل مـثلت مـثلي إذا نـزلو بـضنك المنزل
والـخيل سـاهمة الـوجوه كأنما تـسقى فـوارسها نـقيع الحنظل
وإذا حـملت على الكريهة لم أقل بـعد الـكريهة: لـيتني لـم أفعل

أجا
11-08-2005, 18:03
عبدالله

مجهود رائع تستحق عليه كل الشكر

اخوك

ذيب أجـــــا

شريف روما
11-08-2005, 18:20
تسلم اخوي عبدالله على الموضوع الطيب

واللي قتل عنتر بن شداد رجل يقال له جبار بن ابي سلمى وهو من بني طئ وقال جبار في قتله لعنتر
قتلت مجاشعا وقتلت عمرا ..... وعنترة الفوارس قد قتلت

تحياتي

عبدالله ابن هديرس
11-08-2005, 23:21
حياكم الله اخواني جميعنا نسعا لتطوير هذا المنتدى و لا شكر على واجب :)

الجازي
28-08-2005, 02:36
مجهود أكثر من رائع تشكر عليه أخي عبدالله ,,

بورك فيك ,,