المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخشوع في الصلاة والهواتف النقالة



جاسم العلي
15-02-2005, 12:09
الموضوع : الخشوع في الصلاة

الشيخ أحـمد بـن حـمـد الخـليـلـي
المفتي العام لسلطنة عمان

السؤال(1)

نريد منكم أن تبينوا لنا حقيقة الخشوع ومعناه ؟

الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فإن الخشوع في الصلاة هو روحها ، إذ الصلاة بدونه هي بمثابة الجسم الذي خلا من الروح ، والجسم إن كان خالياً من الروح فإنه لا حراك له ولا إحساس له ولا أثر له ، ولذلك كانت صلاة كل أحد بحاجة إلى أن يكون فيها خاشعا ، ولذلك نيط الفلاح بالخشوع كما في قوله تبارك وتعالى ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (المؤمنون:1-2) ، وفي الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع رحمه الله من رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام قال : لكل شيء عمود ، وعمود الدين الصلاة ، وعمود الصلاة الخشوع ، وأكرمكم عند الله أتقاكم .

فإذاً لا بد للإنسان أن يكون خاشعا .

ما هو هذا الخشوع ؟

الخشوع حقيقته أن يستحضر الإنسان عظمة المقام ، وأن يستحضر حقيقة المقال .

فعظمة المقام أن يحس بأنه بين يدي الله تبارك تعالى يناجيه فيجب عليه في هذه الحالة أن يكون قد تجرد من أوزار هموم هذه الحياة الدنيا ، ومعنى ذلك أن يكون هذه الهموم قد حطها عنه جانبا ، فالتاجر لا يشتغل بتجارته ، والحارث لا يشتغل بحرثه ، وصاحب العمل الإداري لا يشتغل بعمله ، وصاحب أي مهمة في هذه الحياة الدنيا لا يشتغل بمهمته ، وإنما يقبل على ربه سبحانه وتعالى ، فكما يقبل في ظاهره بوجهه بحيث يتوجه إلى البيت الحرام ، يقبل في باطنه بقلبه بحيث يكون هذا القلب فارغاً من كل شغل آخر ما عدا ما هو مقبل عليه .

كما أن عليه أيضاً أن يستحضر حقيقة المقال ، أي أن يكون ما يتحدث به في صلاته مما يأتي به من ذكر أو تلاوة يسبق معناه إلى ذهنه ، بحيث يكون لا يلفظ بقول إلا وقد سبق معنى هذا القول إلى ذهنه واستوعبه تماماً .

فعندما يمثل بين يدي الله تعالى ويدخل في صلاته بتكبيرة الإحرام ، عليه أن يستحضر معنى هذه التكبيرة لينسكب في نفسه شعور بأنه بين يدي الله تعالى الكبير المتعال ، وأن الكبرياء لله وحده ، فما له من الكبرياء شيء ، ولا يحق له أن ينازع ربه تبارك وتعالى كما جاء في الحديث القدسي : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني فيهما أدخلته النار ولا أبالي .

فليس له أن ينازع ربه تبارك وتعالى شيئاً من صفاته ، ومن بين هذه الصفات صفة الكبرياء والعظمة ، ولئن كانت الكبرياء لله تعالى وحده فعليه أن يخضع وأن ينقاد ، وأن لا يتكبر على أحد من خلق الله .

فإن كان ممن أوتي في هذه الدنيا شيئاً من الوجاهة أو شيئاً من السلطة أو شيئاً من المال أو نحو ذلك مما يعده الناس مظهراً من مظاهر العظمة والكبرياء في هذه الحياة الدنيا فإن عليه أن يشعر أن ذلك كله لا يرفع من قدره إن هو تكبر على أحد من خلق الله ، فعليه أن يتصاغر وعليه أن يتطامن وعليه أن يدرك عظم الموقف الذي يقفه .

ولئن كان أيضاً على عكس ذلك كأن يكون فقيراً مزدرىً به فإنه بمجرد ما ينطق بهذه الكلمة كلمة ( الله أكبر ) يشعر بأن الكبرياء لله وهو بجانب تطامنه وتواضعه لله تبارك وتعالى ذي الكبرياء يحس بالاعتزاز بصلته بالله فلا يخضع إلا لله ، ولا يطأطأ رأسه إلا لجلاله سبحانه وتعالى ، ولا يحني ظهره إلا لكبريائه فيكون بين يدي الله تعالى عبداً خاضعاً ذليلاً ، وبين أيدي الناس سيداً رفيع القدر كريما لأنه اتصل بربه سبحانه وتعالى ، ولا يعني ذلك أن يتكبر على الناس ، ولكن أن يحس بين الناس بأن الكبرياء لله تعالى وحده والناس متساوية أقدامهم بين يديه عز وجل .

وكذلك إن استعاذ بالله من الشيطان الرجيم عليه أن يستحضر ما معنى هذه الاستعاذة ، فمعنى أستعيذ ألجأ فإذاً عليه أن يلجأ بقلبه ، وعليه أن يلجأ بعقله ، وعليه يلجأ بعمله قبل أن يكون هذا اللجوء مجرد قول من الأقوال ، ومعنى ذلك أن يحس من قلبه بأنه فار إلى ربه سبحانه من الشيطان الذي أقسم بعزة الله عز وجل انه ليضلنه ، وعليه أن يحرص على أن يكون عمله متفقاً ومنسجماً مع هذا الذي صدر منه .

كذلك عندما ينطق بعد ذلك بقول ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة:1) يشعر أن كل شيء لا يعتد به إلا إن كان لله ، فباسم الله يقرأ ، وباسم الله يصلي ، وباسم الله يأتي أي عمل من الأعمال ، لأن الأعمال يجب أن تكون لله .

ومع هذا عندما يأتي بقول الحق تعالى ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الفاتحة:2) يشعر بالنعم العظيمة التي غمرته والتي لا يمكن أن يحصيها قط ، ولا يمكن لأحد أن يحصيها ، ولا يمكن للعالمين أن يحصوها ، هذه النعم هي من عند الله وحده فلذلك كان الحمد لله تعالى وحده ، ومع ذلك فالله تعالى متصف أنه رب العالمين ، إذ ربوبيته سبحانه وتعالى ليست محصورة في شأن هذا العبد وحده بل هي شاملة لجميع الكائنات فما من ذرة في الكون إلا وهي مغمورة بتربية الله تبارك وتعالى لها ، وهي مشمولة بنعمته تعالى عز وجل عليها ، فإذاً هذه الكائنات كلها هي مظاهر لربوبيته تبارك وتعالى من الذرات الدقيقة إلى المجرات الواسعة ، وهذا أمر يدعو الإنسان إلى أن يجف قلبه وترتعد فرائصه ويشعر بالقشعريرة تسري في كل عضو من أعضائه لأنه وقف بين هذا الرب العظيم الذي هو موصوف بهذا الشأن العظيم ، إلا أنه تفيض على نفسه الطمأنينة عندما يتلو قوله تعالى (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة:3) فهذه الربوبية وهذه العظمة لله تبارك وتعالى هي في الحقيقة ربوبية إحسان ، وهي عظمة مقرونة بهذا الإحسان العظيم الذي يحسنه على عباده .

وعندما يتلو قوله تعالى (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (الفاتحة:4) يستشعر الوقوف بين يدي الله تعالى في ذلك اليوم ، اليوم الذي يتخلى فيه كل شيء عنه ، ولا تبقى له صلة بأي كائن آخر إلا صلة التقوى وخوف الله تبارك وتعالى والعمل لذلك اليوم وهذا مما يحفزه إلى الاستعداد للقاء الله تعالى في ذلك اليوم .

فإذا تلا بعد ذلك قوله سبحانه وتعالى ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5) شعر بأنه هو واحد من أولئك الذين يسبحون بحمد الله ويسجدون لجلال الله ، فالعبادة تقدّم إلى الله بصيغة جماعية والكل يعبد الله وحده ، إياك نعبد : أي لا نعبد إلا إياك ، فالعبادة الحقة لا تكون إلا لله ، فعليه أن يكون صادقاً في قوله هذا ، بحيث لا يتشبث بشيء مما يتنافى مع هذه العبادة الخالصة لوجه الله ، لا يتعلق بالأوهام ، ولا يتعلق بأي شيء مما يجعله بعيداً عن التوجه إلى الله ، فهو وإن عمل أي طاعة لأحد من الناس إنما يعملها في الحقيقة لله لأن الله تعالى أمر بتلك الطاعة ، ولا يطيع أحداً إلا بموجب ما أمر الله تعالى عز وجل من طاعته ، وكذلك الاستعانة ، الاستعانة بالله تعالى وحده ، لا يستعين بغير الله تعالى إنما يستعين بالله ، فكما يُفرده تعالى بالعبادة يُفرده سبحانه وتعالى أيضاً بالاستعانة .

فالاستعانة في الحقيقة إنما هي بالله ، وما جعله الله تبارك وتعالى من وسائل للتعاون فيما بين الناس من مسائل للعون فذلك إنما هو في الحقيقة من باب الأخذ بالأسباب ، وعلى الإنسان أن لا يشتغل بالأسباب عن مسببها ، فعليه أن يلحظ مسبب الأسباب وهو يأخذ بهذه الأسباب ، فالاستعانة الحقيقية إنما هي بالله ، على أنه لا يحق لأي أحد أن يستعين بغير الله تعالى فيما لم يجعل الله التعاون فيه من سنن هذه الحياة ، فليس له أن يأتي إلى أي أحد ليقول له ارزقني ولداً مثلاً أو اجعلني من أهل السعادة أو اجعلني من الأبرار أو اجعل لي حظاً أو نحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله فإن ذلك من الشركيات ، ولئن كان ذلك يُمنع أن يكون بين الإنسان وبين الحي المتصرف الذي هو حسب مظهره قادر وعالم ومتصرف في شئونه فإنه يُعتبر ذلك أشد جرماً وأعظم إثماً وأوغل في الكفر عندما يكون بشيء لا حراك له ، بشيء لا يملك نفعاً ولا ضرا كأن يأتي مثلاً إلى قبر ليطلب صاحب القبر وهو رهين تحت أطباق التراب أن يقضي حاجته أو أن يرزقه شيئاً ما ، وكذلك عندما يأتي مثلاً إلى شجرة أو إلى حجرة أو إلى عين أو إلى أي شيء من هذا القبيل .

فإذا قال بعد ذلك (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) (الفاتحة:6-7) شعر أنه بين طريقين ، طريق الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، وطريق الذين ضلوا وغضب الله عليهم بسبب ضلالهم وانحرافهم عن منهج الحق ، فعليه أن يسلك طريق أولئك وأن يجعلهم له وقدوة وأسوة ، وأن لا يزيغ عن الطريق الذي يبلغه رضوان الله تبارك وتعالى ، ويبلغه نعمة الله تعالى في الدار الآخرة ، وهكذا كل ما يتلوه المصلي في صلاته ، وكل ما يأتي به من تسبيح أو تكبير أو أي شيء من الأذكار إنما يُفيض مثل هذه المشاعر على نفسه ، وبهذا يكون هذا الإنسان خاشعاً حقا .

يتبع لطفا 0000

جاسم العلي
15-02-2005, 12:11
السؤال(2)

ما حكم الخشوع في الصلاة ، وهل هناك قدر معين بحيث لو نقص عنه كانت الصلاة باطلة ؟

الجواب :
نعم ، الخشوع لا بد منه في الصلاة لأنه روحها كما دل الحديث على أنه عمودها ، فالصلاة بدون خشوع لا يمكن أن يكون لها أي أثر .

الصلاة شُرعت لما شُرعت له ، هي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، ولكن صلاة غير الخاشع لا يمكن أن تنهى عن الفحشاء والمنكر ، الصلاة تقتلع من الإنسان صفات مذمومة كأنما هذه الصفات جُبل عليها الإنسان ، هذه الصلاة هي أهم عامل في اقتلاعها ، فإن الله تعالى يقول ( إِنَّ الأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ ) (المعارج:19-23)، فإذاً الصلاة هي أهم عامل في اقتلاع جذور هذه الصفات الذميمة من نفس الإنسان ، ولكن هذه الصلاة إنما هي صلاة الخاشع ، لا صلاة الذي يشتغل عن صلاته ، يقبل على غير ربه في صلاته ، ولئن كان انحراف القلب عن الله تبارك وتعالى في الصلاة يؤدي إلى أن تكون الصلاة غير صحيحة ، فإنه كذلك من الواضح أن يكون الاشتغال في الصلاة بالأعمال التي هي مجانبة للصلاة كأن يتلفت ذات اليمين وذات الشمال أو يرفع يديه إلى السماء مثلاً يشير إلى شيء ، أو أن يحاول أن يصلح ثيابه تارة ، أو أن ينظر إلى ساعته أو أن يفعل أي شيء ، يمارس أي عمل من الأعمال غير الأعمال المشروعة في الصلاة فإن هذه الأعمال هي منافية للخشوع .

الخشوع أن يكون الإنسان في صلاته لا يأتي إلا بالمشروع من الأعمال مع استحضار عظمة هذه الصلاة التي يمثل بها بين يدي الله تبارك وتعالى ، فهذا أمر لا بد ، أي لا بد من أن يمنع جميع الحركات عنه ، أي الحركات التي هي غير مشروعة في الصلاة ، لا بد من أن يمتنع عن هذه الحركات جميعاً ، ومع هذا أيضاً لا بد من أن يكون مستحضراً لصلاته بقدر ما يمكنه ، فليس له أن يرخي لفكره العنان من أجل أن يسرح ويفكر في كذا وفي كذا ، ومعنى ذلك أنه ليس له أن يجتنب الأفكار فإن اجتنب فكراً ما يكون في هذه حالته هذه قد أخل بصلاته لأنه أخل بالخشوع ، أما إن غلبته وساوس وغلبته أفكار فإنه عليه أن يقاومها .

وخير سبيل للمقاومة هو أن يكون كما قلت أن يحرص على أن يسبق المعنى إلى الذهن من اللفظ إلى اللسان .

السؤال(3)

ذكرتم بأن الإنسان إذا أراد أن يتخلص من الأفكار وحديث النفس في الصلاة عليه أن يسبق إلى المعنى قبل قراءة اللفظ ، لكن بعض الناس قد لا يحسنون تفسير الآيات أو فهمها وهذا الذي ذكرتموه إنما يتعلق بسورة الفاتحة فماذا عن السور الأخرى ، كيف يمكن للإنسان بالفعل أن يتخلص من هذه الوساوس ؟

الجواب :
السور الأخرى أيضاً لا بد أن يكون فيها إما ذكر الله ، وإما أن يكون فيها أمر ، وإما أن يكون فيها نهي ، وإما أن تكون فيها مواعظ , وإما أن تكون فيها قصص أيضاً تدعو إلى الاعتبار والذكرى ، وإما أن يكون فيها امتنان ، هذا كله مما يجعل الإنسان يعايش هذا الذي يتلوه ، فعندما يتلو قصة فيها عبرة فإنه يستحضر في نفسه هذه العبرة ، عندما يتلو قصص الأمم السابقة وما مضى من خيرها وشرها وإيمانها وكفرها وصلاحها وفسادها فإنه يستشعر أنه لا بد من أن يقتدي بالصالحين ، وأن يكون من البررة ، كما أنه أيضاً يستشعر بأنه لا بد من أن تكون الغلبة بمشيئة الله والعاقبة للمتقين لأن الله تعالى يقول ( وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) (طـه: من الآية132) ، وكذلك عندما يتلو الآيات التي تتحدث عن نعم الله تعالى وعن آياته في الأنفس وفي الآفاق يتفاعل مع هذا الذي يتلوه فيكون بذلك من الخاشعين .

السؤال(4)

ذكرتم نقطة مهمة وهي أن بعض السور تحوي على قصص الأولين من أنبياء وغيرهم ، عندما يقرأ الإمام أو المصلي هذه القصص هل يمكن للإنسان أن يرسم خيالات ومشاهد معينة في الصلاة ؟

الجواب :
لا يتعمد ، لكن ما يرتسم في ذهنه بمجرد قراءة السورة أو قراءة القصة من السورة الكريمة يدعه وشأنه فإن ذلك هو الذي ينبغي . السورة نفسها ترسم المشهد .

السؤال(5)

بعض الناس يحاول أن يبعد التفكير في الدنيا وشؤونها بالتفكير في أهوال يوم القيامة وأهوال المحشر فيفكر عمداً في الصلاة في مشاهد يوم القيامة حتى يصرف التفكير في الدنيا .

الجواب :
الإنسان ينبغي أن لا يكون بعيداً عن جو الآية التي يتلوها أو التي يتلوها الإمام ويسمعها ، ينبغي أن يكون كذلك ، هذا مع استحضاره ليوم القيامة ، فإنه بدخوله في الصلاة يودع هذه الدنيا ، يترك هذه الدنيا ، فهو بهذا يستحضر توديع هذه الحياة الدنيا ، هو يتنقل من عمل إلى آخر وفي هذه الأعمال كلها يحس أنه بين يدي الله تعالى ، فهو قبل كل شيء يقف وهذه الوقفة وقفة خشوع وقفة وتواضع وقفة تذلل بين يدي الله سبحانه تعالى ، فهذه الوقفة كوقفة العبد أمام سيده يستحضر أنه بين يدي ملك الملوك سبحانه وتعالى ، فلذلك عليه أن يشعر بقدر هذه الوقفة وشأنها .

ثم كذلك الانتقال إلى الركوع ثم الانتقال إلى السجود ثم الانتقال بعد ذلك إلى القعود عندما يقعد في صلاته ، كل من ذلك إنما يستحضر أنه بين يدي الله ، هو في ركوعه يخضع لله ، وفي سجوده يتذلل بين يدي الله تعالى ويقترب منه .

ثم عندما يقعد يكون كأنما بعد أداء هذه المراسيم ، وبعد أداء هذه الأفعال المطلوبة منه كأنما أُذن له بأن يقعد وأن يتقدم بحاجته ولذلك يكون بعد التشهد الأخير الدعاء ، يدعو العبد ربه سبحانه وتعالى يستجير بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المسيح الدجال ومن فتنة المحيا والممات ويدعو بما شاء الله من الدعاء الحسن .

بعد ذلك ينتقل إلى السلام ، والسلام خروج من الصلاة فكأنما ودع الدنيا ثم عاد إلى أهلها ، وعندما عاد إلى أهلها يسلم عليهم من جديد لأنه رجع من رحلة طويلة ، رحلة عرّجت به إلى السموات العلى وعايش فيها الملأ الأعلى وعاش مع الملائكة الذين هم يسجدون دائماً والذين يركعون دائماً والذين يقفون دائماً بين يدي الله بحيث شاركهم في أعمالهم هذه واستحضر أنه بين يدي الله الذي هو محيط بهذا الكون ومصرف لهذا الوجود ومقدر لكل شيء .

وبهذا بعد أداء ذلك كله يرجع إلى الدنيا فيسلّم على الناس تسليماً جديداً ، أو يسلّم على الخلق من الملائكة والناس تسليماً لأنه كان بين يدي الله ، كان غارقاً في شهوده بين يدي الله سبحانه وتعالى .

يتبع لطفا 0000

جاسم العلي
15-02-2005, 12:15
السؤال(6)

البعض يقول أن عدم الخشوع دلالة على ضعف الإيمان ، فما هي الأسباب المعينة على الخشوع ؟

الجواب :

الناس يتفاوت إيمانهم بتفاوت خوفهم من الله تبارك وتعالى وإجلالهم لله عز وجل ، فلا ريب أن من كان لا يخشع في صلاته ليس هو من أهل الإيمان المطلوب ، الله تبارك وتعالى يقول ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (الأنفال:2-3) .

هنا لا بد من أن نشير إلى نقطة ، الصلاة عندما يؤمر بها أو يثنى على أهلها لا تذكر الصلاة هكذا وحدها مجردة ، وإنما تذكر إقامة الصلاة ، إقام الصلاة ، يذكر إقام الصلاة ، الله تبارك وتعالى أثنى على الذين يقيمون الصلاة ، وأمر بإقام الصلاة ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) ( البقرة :43 ، البقرة 83 ، البقرة :110، النساء :77 ، النور : 56، المزمل: 20) .

لم يأت لفظ صلوا إلا في الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم ، أما الصلاة التي هي عبادة لله والتي هي صلة بين العباد وبين ربهم سبحانه وتعالى فإن الأمر بها إنما يكون بإقامتها ( وأقيموا الصلاة ) ، أو بالمحافظة عليها ، فإذاً الصلاة إنما يجب أن تقام ، ومعنى أن تقام أن يؤتى بها كالجسم المستقيم المعتدل ، إقامة الصلاة أن يأتي بها الإنسان مستقيمة كالجسم المستقيم ، أي يجعلها مستقيمة ليس بها نقص من أي ناحية ، لا من ناحية جسمها ولا من ناحية روحها ، أما الجسم فكما ذكرنا على الإنسان أن يكون مقبلاً على الله تعالى بوجهه ، بحيث لا يحرف وجهه ذات اليمين وذات الشمال ، لأنه باتجاهه إلى القبلة البيت الحرام هو متجه إلى ربه ، إذ ذلكم الاتجاه إنما هو رمز الاتجاه إلى الله ، لأن الله تبارك وتعالى أمره بالاتجاه إلى ذلك المكان فكان اتجاهه إلى هناك إنما هو في الحقيقة اتجاه إلى الله تبارك وتعالى الذي أمر به ، فهذا لا بد منه .

فإن أخذ ينحرف ذات اليمين وذات الشمال بحيث يرمي بوجهه تارة إلى يمينه وتارة إلى شماله ، وتارة يرفعه إلى السماء وتارة يطأطأه إلى أسفل هذا غير متجه إلى ربه ، كذلك عندما يعبث بيديه تارة يرفعه يديه إلى السماء وتارة يشير بها إلى مكان آخر إلى اليمين أو إلى اليسار أو إلى أي جهة أخرى فإن ذلك مما ينافي الخشوع ، وكذلك عندما يكون تارة يعبث بثيابه وتارة يعبث بلحيته وتارة يعبث بعمامته أو برأسه وتارة يعبث بأعضائه الأخرى هذا كله من العبث الذي متنافٍ مع الخشوع ، وهذا الجسم هو الشكل الظاهر لا عبرة به وحده ما لم يكن فيه روحه ، وروح الصلاة الخشوع ، فإذاً الصلاة لا تقام إلا بالإتيان بها كاملة جسماً وروحا ، فهكذا الصلاة ، والإيمان الحق هو إيمان أولئك الذين يخشعون في صلاتهم لأن الله تعالى ناط الفلاح بالإيمان الذي يجعل صاحبه متصفاً بصفات أول هذه الصفات الخشوع في الصلاة عندما قال تعالى ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (المؤمنون:1-2) .

السؤال(7)

هذا كله الذي ذكرتموه تبدده هذه الأيام أصوات الهواتف النقالة فما يكاد الإنسان يخشع في صلاته إلا ويسمع رنة من هنا أو هزة تحرك جسده من هناك ، فهل لكم أن تتحدثوا في هذا الموضوع .

الجواب :
نعم ، أمر الهواتف النقالة أمر مشكل ، أمر عظيم ، الناس عندما يأتون إلى المساجد قد يجدون إشارات على أبواب المساجد بأن عليهم أن يغلقوا هواتفهم النقالة ، وقد يجدون إعلانات كتب عليها أغلقوا الهواتف النقالة ، ومع ذلك لا يصيخون لشيء من ذلك سمعا ، بل يتركون هذه الهواتف وشأنها كما هي ، لا يفكرون أنهم مقبلون على الله تعالى .

على أن المساجد بيوت الله ، وبيوته يجب أن تجرد من كل شيء لا يتفق مع قدسيتها ، فالله تعالى يقول ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ) (النور:36-37) ، هذه بيوت الله التي أذن الله فيها بما أذن ، وما لم يأذن به الله فهو محجور ، ولئن كانت الأحاديث دلت على أن ما يحتاج إليه الإنسان في أمر دنياه ليس له أن يتحدث به في المساجد ، فليس له أن ينشد عن ضالته في المسجد ، وليس له أن يتحدث عن أمر الأسواق والتجارة في المسجد ، هذا مما دلت عليه الأحاديث ، والنبي صلى الله عليه وسلّم شدّد في أمر نشدان الضوال في المسجد حتى أمر من صدر منه ذلك أن يقال له لا ردّ الله عليك ضالتك ، فكيف بما وراء ذلك ، كيف بهذه الأصوات الموسيقية التي تتردد في المساجد وكأنما الإنسان يحس بأنما هو في غير جو المسجد ، كأنما هو في جو كنسي من كثرة الموسيقى التي تتردد ، يسمع هاتفاً يؤدي نغماً موسيقياً بأسلوب معين ، ويسمع هاتفاً آخر يأتيه من قبله نغم بصوت آخر ، ويسمع هاتفاً ثالثاً أيضاً بنغم ثالث ، وكأنما أصبحت هذه المساجد ميداناً لاستعراض الأنغام الموسيقية ، هذا أمر لا يجوز شرعاً ، وعلى الناس أن يفكروا في ذلك .

وأنا أعجب كيف يغفل هذا المصلي الذي يأتي إلى المسجد أن يغلق الهاتف النقال ؟ أنا سافرت بنفسي كثيراً في أنحاء مختلفة وبطائرات متنوعة ، ولم أسمع في يوم من الأيام في الطائرة هاتفاً نقالاً ، لأنهم جميعاً ينبهون بأن إغلاق الهواتف النقالة ضروري في الطائرات لئلا تشوش على الاتصالات ، فهنالك يحافظون على مصلحتهم الدنيوية ، وهي مصلحة هذه الطائرات ، يحافظون على سلامتهم في الدنيا ، ولا يحافظون على سلامتهم في العقبى ، عندما يأتون إلى مساجد الله هم أولى بأن يحترزوا ، وأولى بأن يغلقوا هواتفهم ، ولكن مع ذلك لا يبالون بذلك .

على أن هذه الهواتف النقالة لا تشغل أصحابها فحسب ، فصاحب الهاتف عندما يسمع هذا الاتصال لا بد من أن يكون مشغولاً به من أين جاءه الاتصال ، ولا بد من أن يفكر كثيراً في قصد هذا المتصل لأي غرض اتصل به لا سيما التجار فإنهم مشغولون بتجارتهم ، وهم دائماً يحسبون حساباً للأرباح التي يحرزونها أو الأعمال التي يقومون بها ، فلذلك تشغلهم الهواتف النقالة ، وكذلك صاحب أي عمل من الأعمال يشغله عمله فإذا ما جاءه الهاتف النقال اشتغل بذلك وأصبح لا يفكر في أمر صلاته بقدر ما يفكر في مضمون هذا الاتصال .

ولكن مع ذلك لا ينحصر شر الهواتف في شغل هؤلاء عن صلاتهم فحسب بل هذه الهواتف تشغل المصلين لأن كثيراً منهم يمتعضون منها فيتألمون منها وأنا واحد منهم ، أنا إن سمعت هاتفاً في الصلاة أتأثر كثيراً لأنني أرى أن هؤلاء الذين يحملون هذه الهواتف ويتركونها شغالة غير مغلقة عندما يدخلون في المساجد إنما هم في الحقيقة يتعمدون أن يلهوا الناس عن الصلاة ، وأن يلهوهم عن ذكر الله فلذلك أتأثر بهذا ، فإذاً تنصب على هؤلاء اللعنات من كل جانب ، فمالهم ولهذا الأمر ، ما بالهم لا ينتبهون ، هذه مصيبة من المصائب نسأل الله تبارك وتعالى السلامة منها ، ونسأل الله أن يهدي هذه القلوب إلى الحق وإلى طريق مستقيم .

السؤال(8)

البعض بدلاً من أن يقفل هاتفه مطلقاً يتركه على نوع معين من الاستقبال وهو الهزاز أي يهتز الهاتف في جيبه وهذا ربما يؤثر في الذي يصلي بجنبه ، هل هذا جائز ؟

الجواب :
كل ما شغل عن الصلاة لا يجوز ، على الإنسان أن يقبل على ربه سبحانه وتعالى في صلاته وقد تجرد من كل شاغل يشغله عن ربه .

السؤال(9)

البعض يرن هاتفه في الصلاة ولكنه لا يلتفت إليه ولا يقوم بقفله نظراً إلى أن قفله سيغيب عليه الخشوع
.
الجواب :
بئس ما يفعل ، وساء ما يصنع ، إنه في الحقيقة هو غير خاشع ، ولو كان خاشعاً لأهمه الخشوع من أول الأمر واشتغل بإغلاق الهاتف منذ إقباله على الصلاة بل منذ دخوله المسجد مراعاة لحرمة المسجد ، ولكنه يكذب أنه خاشع ، هؤلاء غير خاشعين ، وإنما هم يخادعون أنفسهم ويظنون أنهم يخادعون ربهم سبحانه وتعالى .

السؤال(10)

هل وضع اليد للتثاؤب في الصلاة ينافي الخشوع ؟

الجواب :
التثاؤب يؤمر الإنسان أن يكافحه بحسب ما يمكن ، والحركة التي هي لمصلحة الصلاة لا تعتبر منافية للخشوع ، وبما أن مكافحة التثاؤب من مصلحة الصلاة فإنه لا يمنع ، لكن على أن يحرص الإنسان بأن يغلق فاه من غير أن يحرك يده إن أمكن ذلك ، وإن اضطر إلى تحريك يده فلا حرج .

السؤال(11)

بالنسبة للعطس ، البعض يعطس ويحمد الله سبحانه وتعالى .

الجواب :

العطاس لا مانع من أن يحمد الله من بعده ، وهذا مما جاء في السنة فقد روي أن قول من قال : ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً كان على أثر عطاس .

السؤال(12)

رنين جرس الساعات المعلقة على الحائط ورنين أيضاً الساعات الموجود على أيدي المصلين ، هل هذا يدخل ضمن الكلام على الهاتف النقال ؟

الجواب :
كل ما يشغل المصلين يجب أن يكافح ، وأنا أعجب لماذا تكون في المساجد ساعات ترن ، ينبغي أن تكون ساعات صامتة ، الناس ليسو بحاجة إلى أن يعدوا رنين الساعات وإنما هم بحاجة إلى أن يعرفوا الساعة من خلال نظرهم إلى عقاربها قبل دخولهم في الصلاة.

السؤال(13)

هناك صور نقلت عن بعض الخاشعين في الصلاة من أن أحدهم كان يصلي فانهدم جانب من المسجد فلم يشعر به ، وبعضهم مرت عليه طبول وزمور فلم يسمعها ، هل هذه حقيقة ، وهل هذا ممكن حقاً ؟

الجواب :
الناس يختلفون في ذلك ، منهم من يكون إذا شغله شاغل لا يتلفت إلى أي شيء آخر ، ولا يمكن أن يحس بأي شيء آخر ، وهذا مما يقع كثيراً حتى عندما تجد بعضهم مشغولاً بأمر الدنيا عندما يشغله شاغل أنت تحدثه وأنت تكلمه وهو لا يتلفت إليك ولا يفهم ما يصدر منك ، فإذاً هؤلاء الذين هم أهل الله وخاصته وقد أكرمهم الله سبحانه وتعالى بما أكرمهم به من التعلق به عز وجل ، هؤلاء عندما يقبلون على صلاتهم يكونون كأنما خرجوا من هذه الدنيا ، ليسوا في هذه الدنيا قط ، فلا يلتفتون إلى أي صوت ، ولأجل هذا كثير منهم لا يستنكر منهم أن يشغله ما هم مقبلون عليه من أمر الصلاة ، وأن يشغلهم الخشوع في الصلاة عن سماع أي صوت كان من صوت طبول أو مزامير أو صوت قضة مسجد مثلاً يسقط أو صوت أي شيء آخر مما يقع ، بل روي عن بعضهم أنه أرادوا أن يجروا له عملية قبل وجود التخدير أن يقطعوا رجله فأمرهم أن يقطعوها عندما يكون في الصلاة لأنه لا يحس بشيء عندما يقبل على ربه سبحانه وتعالى ، هذه مواهب يهبها الله تبارك وتعالى من يشاء من عباده .

السؤال(14)

هناك تساؤلات حول هذا الموضوع نفسه ذكرتم بأن هذا ممكن ، وإنما يكون لبعض الناس الذين يخشعون خشوعاً تاماً ، نحن قرأنا في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلّم سمع صياح طفل فعجّل في الصلاة لأنه أمه ربما كانت تصلي خلفه
.
الجواب :
النبي صلى الله عليه وسلّم أوسع الناس قلبا ، فهو مع إقباله المطلق على الله تبارك وتعالى يظل أيضاً مراعياً لحاجة الناس ولضرورات الناس ولأحوال الناس فلذلك مع هذا الإقبال المطلق ومع كونه أخشع الناس في الصلاة وأكثرهم استحضاراً للمقام يكون أيضاً هنالك من قبله ما يشغله من أمر الناس حتى لا ينفّر الناس عن الصلاة .

يتبع لطفا 0000

جاسم العلي
15-02-2005, 12:17
السؤال(15)

ذكرتم سماحة الشيخ في حديثكم عن حكم الهواتف النقالة ورنينها في الصلاة جملة مهمة ( يحافظون على سلامتهم في الدنيا بالنسبة للراكبين في الطائرة ولا يحافظون على سلامتهم في الأخرى ) هل هذا يشير إلى أن رنين الهاتف النقال في الصلاة يؤثر عليها من حيث الصحة والفساد ؟

الجواب :
نعم ، ما دام هذا الإنسان تعمّد أن يأتي بشاغل يشغله في صلاته فإن هذه الصلاة تتأثر بذلك لأنه تعمد أن يأتي بشاغل ، وهذا الشاغل يتنافى مع قدسية الصلاة ، يشغله عن الخشوع ، بل نفس هذا الشغل من النوع الذي لا يجوز في المساجد كما ذكرنا موسيقي . حاجة موسيقية .

السؤال(16)

بعض الناس يبدأ في الصلاة لكنه لا يتذكر إلا وهو في قراءة السورة لا يدري هل كبر أم لم يكبر أي لم يخشع طوال تلك الفترة ماذا عليه ؟.

الجواب :
عليه أن يحرص بأن يدخل في الصلاة مستشعراً لها ، لأن تكبيرة الإحرام لا بد من أن يستحضرها ، إذ بها يدخل في الصلاة ، وكيف يدخل في الصلاة وهو لم يكبر ؟ وكيف يدخل في الصلاة وهو لم يستشعر تكبيرة الإحرام ؟ فإن كان استشعر تكبيرة الإحرام ثم انصرف ذهنه بعد ذلك من غير أن يصرفه وإنما كان ذلك أمراً غير اختياري فعليه أن يحرص على مكابرة هذه الوساوس ومقاومتها هذه الأفكار وأن يستشعر عظم المقام ويواصل صلاته .

السؤال(17)

بعض الناس يصلي خلف الإمام فيستمع إلى قراءة السورة لكن يغيب ذهنه ويدخل في التفكير فلا يدري أي سورة قرأ الإمام فهل عندما يسلم الإمام يقوم بقضاء تلك السورة ؟

الجواب :
هذا قول قاله بعض أهل العلم لكن بما أننا لم نجد دليلاً عليه ، وهذا لم يتعمد إفلات ذهنه حتى يسرح في هذه الأفكار ، فإننا لا نرى مثل هذا ، نرى أنه يعذر ما دام هو يقاوم الوسوسة ويقاوم الأفكار بقدر استطاعته .

السؤال(18)

هل يدخل في العبث من يقوم بإصلاح غطاء رأسه مراراً لأنه لم يحكم ربطه ؟

الجواب :
نعم ، هو ليس له أن يقوم بذلك ، عليه أن يُعد نفسه للإقبال على ربه سبحانه وتعالى ولا يشتغل بمثل هذه الأعمال .

السؤال(19)

سمعت من يقول بأنه ورد في السنة أنه يجوز للإنسان ثلاث حركات في الصلاة
.
الجواب :
هذه الثلاث حركات وجدناها عند الفقهاء ، وثبوت ذلك في السنة الله أعلم به ، وقالوا هذه الثلاث الحركات إنما هي لمصلحته ، كأن يحس بالتهاب في مكان والالتهاب يشغله عن صلاته فله أن يحك ذلك المكان الملتهب بقدر ما يسكن التهابه لثلاث حركات لا زيادة على ذلك .

السؤال(20)

الأطباء في بعض الأحيان يحملون نداء فعندما يصلون يصدر ذلك النداء صوت دلالة على وجود مريض مضطر لا بد أن يحضروا فوراً ، فهل ذلك يؤثر على خشوعهم وعلى الصلاة ؟

الجواب :
إن كان ذلك أمراً ضرورياً بحيث فيه إنقاذ لحياة أحد من الناس ، أو فيه دفع ضراء عن أحد الناس بحيث إن الضرورة داعية لحضور الطبيب فهذه حالة مستثناة ، وأما بدون ذلك فلا .

السؤال(22)

كذلك الشرطة تواجههم نفس المشكلة ، يبقى الجهاز مشتغلا ًمعهم ؟

الجواب :
أما إذا كان لضرورة لا محيص عنها ، أي لأمر أمني أو لأمر خطر كحادث سير يقع فهذه من الضرورات . أما غير ذلك فلا .

السؤال(23)

في المسجد ساعة تصدر نغمات موسيقية قبل رنينها ، والناس تعارفوا عليها وربما لا يرضون أن تزال من هناك ، كيف يتعاملون مع هذه القضية .

الجواب :
هذه الساعة يجب أن تكون ساعة صامتة ، لا أن تكون ساعة فيها هذه الرنات التي تشغل الناس عن الصلاة .



تمت الحلقة بحمد الله وتوفيقه



أخوتي وأخواتي الأعضاء لاتنسونا بخالص الدعوات تحياتي لكم 000