المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قابلتها



قادم من وراء السنين
01-01-2002, 12:50
قابلتها ..

لقيتها ليتني ما كنت ألقاها *** تمشي وقد أثقل الإملاق ممشاها
أثوابها رثة والرجل حافية *** والدمع تذرفه في الخدي عيناها

قابلتها وكانت رثه الثياب بأيسة المنظر حزينة ذليلة منكسرة قد نهش الفقر والذل جسدها الضعيف ، وزاد بليتها أعدائها تكالبوا عليها وبعض أهلها خانوها وانتسبوا إليها ووقفوا مع عدوها عليها .

فاتحتها :
_ هل تسمحين لي بسؤال ؟

_ بنبرة ضعيفه وصوت مبحوح . _ تفضل _
_ من أنت وهل ستطيع مساعدتك ؟
_ آه … أنا ؟
_ نعم من أنت ؟ وما هذا البؤس الظاهر عليك ؟
_ أنا الأمة الإسلامية .
_ لا … لا أصدق ! وما هذا الذل والحزن الذي يبدو عليك ؟
_ هذا ما جناه علي أهلي وما جنيت على أحد .
_ ما ذا تقصدين ؟ لقد قراءت التاريخ ورأيت أنك من أعظم الأمم ، لا بل أصبحت أعظم أمه على الإطلاق وكل أهلك أعظم الناس على هذه المعمورة ألا يكفي أن أعظم شخصية مرت على التاريخ هي شخصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حتى أعداءه شهدوا له بذلك إلا وقتنا الحاضر وهم يشهدون له ، ولا أنسى الصديق والفاروقوعثمان وعلي وأبو ذر وحسان وخالد ومصعب وصلاح .
_ صرخت بصوت عالي : كفــا.
_ هل أغضبتك ؟ أنا آسف .

_ لا ، ولكنك تنظر إلي من زاوية واحدة .. هل تريدون أن أكمل حديثك بذكر الشخصيات التي كنت أنا في زمنهم في أقوى حالاتي وقوة شبابي هم كثير ( كانت أمه قد خلت ) ……
ولكن على النقيض من ذلك فإن من خالفوا نهج أولئك كثير وهم من خذلوني … أسمع يا بني : في كل عصر وزمن لابد من وجد من يخذلون وأيضاً من ينصرون ولكن فيما مضى كان من ينصر أكثر ممن يخذل وفي هذا الوقت العكس تماماً
_ لو سمحتي : على حدود علمي أن مس العالم تابع لك ومسلم بك ؟
_ ولكنهم عثاء كغثاء السيل .
_ كيف ؟!!
_ هم ( ظاهرة صوتية ) طبعاً في المناسبات فقط .
شعبي كثيرة ولكن كثر فيهم الإنقسام تفرقوا حتى قلت لن يجتمعوا رفعوا السلاح _ فقلت فرجت _ ولكنهم رفعوا على بعضهم قطعوا جسدي حتى أصبحت لا أعلم ماذا أعالج هذا الجروح أم ذلك الجروح أم أبحث عن لقمت العيش .
إذا وقعوا في مصيبة وفاجعة دعوا الله ، وإذا زالت نسوا إليه .
_ لكن يا بني : لا أريد أن أبخس أمتي حقها فأنا قلت أنهم ظاهرة صوتية أي أنهم فرسان في فن الكلام والأقوال فحين يقع ذل الحدث أو تلك المصيبة ، ينطلق هؤلاء الفرسان ولكنهم لا يمتطون صهوة جواد بل يمتطون صهوة لسان ، ويصدق على حالهم قول الشاعر :

نبني من الأقوال قصراُ شامخاً *** والفعل دون الشامخات ركام

ثم قالت: لن يصلح حال أمتي إلا إذا صدقوا مع ربهم وأصلحوا نواياهم وباعوا الفانية بالباقية ، واتخذوا فيما بينهم ، ولم تأخذهم في الله لومه لائم .

كانت تتكلم وهي تحاول أن تسير وكأنها تريد أن تذهب .
ثم قالت : بعد أن أدارت ظهرها وذهبت تسير ببطء وتقول : لا تحزن ، فالليل الدامس بعده صبح سافر ،والظلمة العاتية بدها نور مشرق ، وكل عسر بعده يسر ( سيجعل الله بعد عسرٍ يسرا ) .


_____________________________
( قادم من وراء السنين )

العذب
01-01-2002, 16:37
أخي ( قادم من وراء السنين)

نبني من الأقوال قصراُ شامخاً *** والفعل دون الشامخات ركام



بارك الله فيك


وعلى المحبة ,,,

غازي العلي
21-01-2002, 21:21
اخي قادم من وراء السنين

مشاعر في منتهى الصدق

لك تقديري

فيصل اللويش
27-01-2002, 01:10
الا خ الرائع


قادم من وراء السنين



شكرا


نعم شكرا والف شكرا


على هذه المشاركه

فيصل اللويش