لكي نلقي الضوء على قبيلة شمر يجدر بنا معرفة من اين أنبثقت نواة هذه القبيلة وأين ترجع في العرب  وإلى من تنتسب ومعلومات اخرى سوف اتطرق لها في بحثي الشامل والدقيق عن هذه القبيلة العريقه :

 لكي اضع القاري والمتصفح لهذا القسم من شبكة شمر  على بيّنه وإعطائه تصوّر سريع لما انا عازم على الخوض به فضلا مراجعة شجرة طيء للوقوف بشكل مؤجز عمّا سوف يتم تغطيته في هذا السرد.... وكل ما اطمع به من قارئي الدعوة الصالحه لي بظهر الغيب لما قدّمته من أعمال سواء بهذا القسم او بالشبكة بشكل عام .. لقد عملت جهدي على أن لا أهضم حقوق الغير أو أن لايكون في بحثي هذا ما يسيء للآخرين فلست معصوما من الخطأ ومن شاهد مقالا أو مشاركه ليست في مكانها أرجوا مسارعته في الاتصال بي على بريد الشبكة وإشعاري بمكن الخطأ مرفقا معه براهينه على التصحيح العازم على ذكره وتعديله.

 قبيلة طيء :

. ديار طيء ومنازلهم :

                              عام : كانت قبيلة طيء تنزل بأرض اليمن ثم انتقلت شمالا إثر سيل العرم مرورا بالحجاز واستقرت بالجبلين " اجا وسلمى" ثم تفرقت  مع الفتوحات الاسلاميه .

                              تفصيل : من ديارها في اليمن ,، جوف الخُنَقَة ، ظَرِيب ، الشَّجَّة ، والصدارة ( ويسمى اليوم الصدر... وله إسم آخر ايضا  يسمى الوادي الأعلى).

                                        وقال في ذلك من شعرائهم :

                                                قال معبد بن قرط :            ألا يا عين جودي بالصبيب *** وبكي إن بكيت بني عجيب

                                                                                    وكانوا أخــــوة لبني عـداء  *** ففرق بينــهم يوم عـصـيــب

                                                                                    فقد تركوا منازلهــم وبادوا *** كمنزل ظبي مــبنــى ظريب

                                                وقال غيره :

                                                                                    إجعل ظريبا كحبيب يُنسى  *** لكل قوم مصبح وممسى

 

خروج طيء من اليمن :     

                         ،، ما لفت انتباهي أن جميع الباحثين على مر العصور لم يتّفقوا على رؤيه واحدة ومتّفق عليها لأحداث خروج طيء من اليمن والكيفيه التي وصلوا بها إلى ديار اجا وسلمى ،، فالروايات متعدده ومتناقظه في الاحداث إلى انها تقودنا في النهايه إلى انهم – طيء – استوطنت في جبل اجا وسلمى وكذلك حقيقه تسميه جبليّ أجا وسلمى بهذه التسميه .. فرأيت ان أعرض لكم جميع ما وقع تحت ناظري من روايات .. المتناقظ منها أمّا ما تشابه منها فلم اذكرها وأكتفيت بذكر واحده من تلك الروايات.. قد تحتوي بعض الوقائع والأحداث الغريبة التي لو نظرنا إليها بمنظور عصرنا هذا فهي أشبه بالخرافه أو الاسطورة وإن كانت حقيقة ولكن يختلف منظار الزمن ومقياس العصر ..وبالتالي يصعب فرز ماهو حقيقه عن ماهو خرافة أو أسطورة لاختلاط الحقيقة بغيرها ، وأترك تقييم أمر هذه الروايات لعوامل عده تتوقف في النهايه على مدى إطلاع القاريء وثقافته وعلمه وخاصه أبناء تلك البيئه . جرى ايراد جميع اقوال الباحثين من قبلي لكيّ لا  أتّهم بطمس الحقائق والحوادث التاريخيه بإدعاء انها اسطورة والنيل من المؤرخين والعلماء والرواة الأوائل الأمجاد والتشكيل فيهم وفي رواياتهم . عليه :

رواية إبن الكلبي وجماعة سواه :

                        كان ذلك في القرن الثالث او الثاني قبل الميلاد  وكانت وقائع رحيلهم على النحو التالي :

                                    " لما تفرق بنو سبأ أيام سيل العرم سار جابر وحرملة ابنا أدد بن زيد بن الهميسع وتبعهما أبن أخيهما طيء وإسمه جلهمة – فساروا نحو تهامة تم  حدث بين طيء وابناء عمومته سوء تفاهم / تخاصم ، ففارقهم  وسار نحو الحجاز بأهله وماله وتتبع مواقع المطر ، فسمي طيئا لكثرة طيّه المنازل والرحيل ، وأوغل طيء بأرض الحجاز وكان له بعير يشرد في كل سنة عن إبله  ويغيب ثلاثة أشهر ثم يعود إليه وقد سمن وآثار الخضرة بادية في شدقيه . فقال لابنه عمرو : تفقد يابني هذا البعير وأتبع أثره حتى تنظر إلى أين ينتهي . فلما كانت أيام الربيع وشرد البعير تبعه على ناقه له فلم يزل يقفوا أثره حتى صار إلى جبل طيء ، فأقام هناك  ونظر عمرو إلى بلاد واسعة كثيرة المياه والشجر والنخيل والريف ، فرجع إلى ابيه وأخبره بذلك  فسار طيء بإبله وولده حتى نزل الجبلين فرآهما أرضا لها شأن ورأى فيها شيخا عظيما ، جسيما ، مديد القامة ، على خلق العاديين ومعه امرأة على خلقه يقال لها سلمى وهي  امرأته  وقد اقتسما الجبلين بينهما ينصفين ، فأجأ في أحد النصفين وسلمى في الآخر . فسألهما طيء عن أمرهما .. فقال الشيخ : نحن من بقايا صحار غنينا ( أي أقاموا كأنهم استغنوا بها ، ومغانيهم : منازلهم ) بهذه الجبلين عصرا بعد عصر ، أفنانا كر الليل والنهار ، فقال له طيء : هل لك في مشاركتي إياك في هذا المكان فأكون لك مؤنسا وخلاً . فقال له الشيخ : أقم فإن المكان واسع والشجر يانع والماء طاهر والكلأ غامر ، فأقام معه طيء بإبله وولده بالجبلين .  وسألتِ العجوز طيئا ممن هو ، فقال طيء :

                                                                                    إنــّا  من القـــوم اليـمانيا *** إن كنتِ عن ذلك تسألينا

                                                                                    وقد ضربنا في البلاد حينا *** ثمت أقبــلنــا مـــهاجــرينا

                                                                                    اذ سامنا الضيم بنوا أبينا *** وقد وقعنا اليوم فيما شينا

                                                                                                            ريفا وماءا واسعا معينا

 فلم يلبث الشيخ والعجوز إلاّ قليلا حتى هلكا وخلص المكان لطيء وولده . ويقال أن لغة طيء هي لغة هذا الشيخ الصحاري والعجوز إمرأته.

 

وقال أبو المنذر هشام بن محمد في كتاب  افتراق العرب :

                                    ،، لما خرجت طيء  من اليمن ونزلوا الجبلين أجأ وسلمى ، لم يكن بهما احد وإذا التمر قد غطي كرانيف النخل ، فزعموا أن الجن كانت تلقح لهم النخل في ذلك الزمان وكان في التمر خنافس فأقبلوا يأكلون التمر والخنافس ، فجعل بعضهم يقول : ويلكم الميت اطيب من الحي.

 

 وقال ابو محمد الأعرابي أكتبنا أبو الندى قال : بينما طيء ذات يوم حالس مع ولده في الجبلين إذا أقبل رجل من بقايا جديس ، ممتد القامه عاري الجبلّة ، كاد يسد الافق طولا ويفرعهم باعا ، وإذا هو الأسود بن غفار بن الصبور الجديسي ،وكان فد نجا من حسان تبع اليمامة والحق بالجبلين ، فقال لطيء : من أدخلكم بلادي وإرثي عن آبائي ؟ اخرجوا عنها وإلا فعلت وفعلت ،  فقال طيء : البلاد بلادنا وملكنا وفي ايدينا وإنما ادعيتها حيث وجدتها خلاء . فقال الأسود : أضربوا بيننا وبينكم وقتا نقتتل فيه فأينا غلب استحق البلد ، فقال طيء لـ جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيء وأمه جديلة بنت سبيع بن عمرو بن حمير وبها يعرفون وهم جديلة طي ، وكان طيء لها مؤثرا ، فقال لجندب : قاتل عن مكرمتك ، فقالت أمه : والله لتتركن بنيك وتعرضن ابني للقتل ، فقال طيء : ويحك إنما خصصته بذلك . فأبت ، فقال طيء لعمرو بن الغوث بن طيء : فعليك يا عمرو الرجل فقاتله فقال عمرو : لا أفعل ، وأنشأ يقول وهو أول من قال الشعر في طيء بعد طيء:

                                                ياطيء أخبرني ، ولست بكاذب *** وأخوك صادقك الذي لا يكذب

                                                أمن القضية أن ، إذا أستغنيتم *** وأمنتم ، فأنا البعيد الأجنب

                                                وإذا الشدائد بالشـــــدائد مرة *** أشجتكم ، فأنا الحبيب الأقرب

                                                عجبا لتلك قضيتي ، وإقامتي *** فيكم على تلك القضية أعجب

                                                ألكم معا طيب البلاد ورعيـــها *** ولي الثماد ورعيهن المجدب

                                                وإن تكن كريهة أدعى لــــــها *** وإذا الثماد ورعيــــهن المجدب

                                                هذا لعمركم الصغار بعينـــــــه *** لا أم لي ، إن كان ذلك أفعل

فقال طيء :

                يابني إنها أكرم دار في العرب . فقال عمرو : لن افعل إلا على شرط أن لا يكون لبني جديلة  في الجبلين نصيب . فقال طيء : لك شرطك . فأقبل الاسود بن غفار الجديسي للميعاد ومعه قوس من حديد ونشاب من حديد . فقال : ياعمرو إن شئت صارعتك وإن شئت ناضلتك وإلا سايفتك . فقال عمرو ، الصراع احب لي فاكسر قوسك لأكسرها ايضا ونصطرع . وكانت لعمرو بن الغوث بن طيء قوس موصلة بزرافين إذا شاء شدها وإذا شاء خلعها ، فأهوى بها عمرو ، فأنفتحت عن الزرافين واعترض الاسود بقوسه ونشابه فكسرها ، فلما رأى عمرو ذلك أخذ قوسه فركبها وأوترها وناداه : يا أسود أستعن بقوسك فالرمي أحب إلي . فقال الأسود خدعتني . فقال عمرو : الحرب خدعة ، فصارت مثلا ، فرماه عمرو ففلق قلبه وخلص الجبلان لطيء ، فنزلهما بنو الغوث ، ونزلت جديلة السهل منها لذلك.

 

 رؤيه مغايره لتسميه جبلي اجا وسلمي :

                                                " ذكر العلماء بأخبار العرب "

أن أجأ سمي باسم رجل من العماليق يقال له : اجأ بن عبد الحي ، عشق إمرأه من قومه يقال لها سملى ، وكانت لهما حاضنة يقال لها العوجاء ، وكانا يجتمعان في منزلها حتى نذربهما إخوة سلمى ، وهو الغميم والمُضل وفدك والحدثان وزوجها ، فخافت سلمى وهربت هي وأجأ والعوجاء ، وتبعهم زوجها وإخوتها فلحقوا سلمى على الجبل المسمى سلمى ، فقتلوها هناك ، فسمي الجبل باسمها ، ولحقو العوجاء على هضبة بين الجبلين ، فقتلوها هناك ، فسمي المكان بها ، ولحقوا أجأ بالجبل المسمى بأجأ ، فقتلوه فيه ، فسمي به . وأنفوا أن يرجعوا إلى قومهم فسار كل واحد إلى مكان  فأقام به فسمي ذلك المكان بإسمه .فمضى الغميم إلى ناحيه الحجاز فنزلها ، وأقبل المّضل إلى موضع القاع واستنبط به بئرا وأقام به حتى مات ، ولحق فدك بموضع فدك فسمي به ، ولحق فائد بالجبل الذي سمي فائد بطريق مكة ، و لحق الحدثان بموضع حرة الحدثان فسميت هذه المواضع بهم ، وهي منازل طيء بين الجبلين ،

 

 ديانة القبيلة :

            كانت قبيلة طيء كحال سائر قبائل العرب قبل الاسلام لها ديانتها فكانت لها ديانات بالوثنية وبعض الاديان السماويه كالمسيحية واليهودية.. من أشهر الاصنام التي كانت تعبدها طيء:
. الفُلُسُ ..ونطقه البعض بـ  الفَلَسْ  :
     كان انفه احمر وموقعه في وسط جبل أجا ..كأنه تمثال إنسان وكانوا يعبدونه ويهدون إليه ويعترون عنده عتائرهم  ولا يأتيه خائف إلا أمن ، ولايطرد أحد طريدة فيلجأ بها إليه إلا تركت ولم تخفر حويته ، وكان سدلته من بني بو لان ، وبولان هو الذي  بدأ بعبادته . فكان آخر من سدنه رجل يقال له صيفي فأطرد ناقة خليه لأمرة من كلب من بني عليم كانت جارة لمالك بن كلثوم الشمجي وكان شريفا فانطلق بها حتى أوفقها بفناء الفلس وخرجت جارة مالك وأخبرته بذهاب ناقتها فركب فرسا عُرياً وأخذ رمحا وخرج في أثره فأدركه وهو عند الفلس والناقة موثوقه عند الفلس . فقال : خل سبيل ناقة جارتي ، فقال : أنها لربك ، قال : خل أتخفر إلهك؟ فنوّله الرمح وحل عقالها وأنصرف بها مالك وأقبل السادن إلى الفلس ونظر إلى مالك ورفع يده وهو يشير بيده إليه ويقول :

يارب إن يك مالك بن كلثوم *** أخفرك اليوم بناب علكوم
            وكنت قبل غير مغشوم
يحرضه عليه ، وعدي بن حاتم يومئذ قد عتر عنده وجلس هو ونفر يتحدثون عما صنع مالك وفزع من ذلك عدي بن حاتم . وقال : انظروا ما يصيبه . فمضت له أيام لم يصبه شيء فرفض عدي عبادته وعبادة الاصنام وتنصر ولم يزل متنصرا حتى جاء الله بالاسلام فأسلم .. فلم يزل الفلس يعبد حتى ظهرت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم .. فبعث على بن ابي طالب رضي الله عنه فهدمه وأخذ سيفين كان الحارث بن ابي شمر الغساني ملك غسان قلده اياهما يقال لهما مِخدم ورسوب ،  فقدم بهما للنبي صلى الله عليه وسلم . فتقلد أحدهما ثم أعطي الآخر لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه فهو سيفه الذي كان يتقلده.

. اليعبوب :  صنم لجديلة طيء . وكان لهم صنم أخذته منهم بنو اسد فتبدلوا اليعبوب بعده . قال عبيد:
فتبدوا اليعبوب بعد الههم  *** صنما فقروا ياجديل وأعذبوا

.باجَر ..وقيل باجِر :
كانوا يعبدونه الازد ومن جاورهم من طيء.

. عائم :
يقول فيه زيد الخيل الطائي مقسما بالصنم: تخبّر من لا قيت أن قد هزمتهم *** وماتدر ما سيماهم ، لا، وعائم

والعديد من الاصنام مثل : يغوث ، رضى ،كثرى ،شمس ، العزى ، جذيمه وعمرو ،

. وكانوا ايضا يعبدون الكواكب مثل : سهيل ، وبعضهم عبد الثريا ،. أمّا الاديان السماويه فكانت طيء من القبائل التي وجدت النصرانيه سبيلا إليها  . وقد ورد أن (أحودما) ( الغريان) تنقل بين طيء في سنة 559 ميلادي وكان عدي في جملة الداخلين في النصرانيه من طيء ويذكر أنه كان (ركوسيا).
أما اليهوديه فلم تتأثر طيء بالديانه اليهوديه

. إسلامهم :
طيء من أول القبائل العربية التي أرسلت رجالها وفودا على الرسول صلى الله عليه وسلم فأسلموا وحسن اسلامهم في سنه تسعه للهجرة وهي سنة الوفود.