في مقطع يوتيوب انتشر قبل فترة بسيطة يظهر طفلان عراقيان وهما يتشاجران ويشدان ملابس بعضهما ، ونظراً لهذا الشدّ "المتوقّع" تتمزّق "فانيلة" أحدهما فيجنّ جنوناً ويردّد على خصمه وهو يضربه : "شقّيت الفانيلة؟!" ، مجسداً صورة واقعية لردة فعل عفوية للإنسان حين يتعرض شيء مما يعتبره من المهمّات لديه للتلف والعبث على يد الغير ، ولا يخفى على متابع ما يتعرض له الشعب العراقي المسكين من مآسي ونكبات كانت كفيلة بجعل تلك "الفانيلة" أعز وأغلى ما يملك ذلك الطفل الغاضب .
تخطيء كثيراً بعض الحكومات والأنظمة حين تحاول اختبار صبر بعض الشعوب "الغلبانة" عن طريق التعرض بين حين وآخر لأغلى ما تملكه تلك الشعوب "الغلبانة" هذه الأيام وهي لقمة العيش والتي لا تأتي بالساهل غالباً ، فتقوم برفع أسعار بعض المواد الأساسية كالخبز والوقود وما شابهها في الأهمية ، ولطالما رأينا ردّات فعل غاضبة لتلك الشعوب ورأيناها كيف تدمّر كلّ ما تمرّ عليه ، وهي ردّة فعلٍ - وإن اختلفنا معها - عفوية بل لا تقلّ عفويّة عن ردة فعل ذلك الطفل العراقي الغاضب ولكنها ردة فعل بمستوى شعب غاضب ولك أن تتخيّل شعباً كاملاً يردد بصوت واحد بما معناه "شقّيت الفانيلة؟!" .
في بلادي بالكاد يتحصل البدون على لقمة عيشهم والتي يبحثون عليها في زقاق هذه الحياة الصعبة ثم يعودون بها ليحاولوا حمايتها من عوامل تعرية "الالتزامات الشهرية" والتي يكون لإيجار مساكنهم نصيب الأسد منها ، بل والمضحك "همّاً" أن هذا الإيجار غالباً ما يفوق قيمة الراتب ، وبعد كل هذه المعاناة الموجبة للغضب والسخط تأبى الحكومة إلا أن تمدّ يدها على فانيلة "ضنك" البدون "لتشقّها" عن طريق السماح لتجّار المدارس الخاصّة برفع الرسوم الدراسية ابتداءً من الموسم الدراسي القادم على أن يتحمل ربّ الأسرة البدون هذه الزيادة لا الصندوق الخيري ، فبالله عليكم كيف سيكون وقع هذا الخبر على من لايجد قوت يومه إلا بمشقّة بالغة ، وإن وجده عانى الأمرّين حتى يحافظ عليه من طمع صاحب مسكن لايرحم وصاحب مدرسة أشدّ قسوة منه ؟! ، وهل تودّون سماع البدون - بعد أن ضايقتموهم في أعز ما يملكون وهي لقمة العيش - وهم يصيحون بصوت واحد غاضب : شقّيت الفانيلة ؟! .


‏‫منصور الغايب
twitter : @Mansour_m

الموضوع الأصلي: شقّيت الفانيلة ؟! || الكاتب: منصور الغايب || المصدر: مضايف شمر

كلمات البحث

اسلام ، حوار ،شعر ، كمبيوتر ،تصاميم ، رياضة، معرض صور