رسائل من الأعماق

حقيقة واقع . .

تقييم هذا المقال





خرج أحد أصدقائي من بيته ذات يوم متجهاً لأجراء مقابله له


في أحدى المؤسسات العامة لأعادته إلى مكانه فيها..


حيث أنه مرّ في أيام قاسية جعلته يتغيّب عنها كثيراً..


حتى صدر في حقه فصله منها..


فتقدم بطلبه مع رجائه لأعادته..


فحدّدوا له موعداً لاستماع موقفه وظروفه منه


لأعلمهم أنه ذو كفاءة وقدرة ونشاط في مجال عمله..


وبينما وصل إلى هناك.. وجد ثلاثة منهم في استقباله


ومن بينهم رجلاً كان كثيراً ما يحدثني عنه..


ويقول أنه من أكثر البشر حسداً في أمري..


وكلما قدمت شيئاً لتلك المؤسسة كان يعترض عليه


دون حتى معرفة تفاصيله..


فكثيراً ما يرهقني موقفه مني..


ولا أعلم عن أيَّ شئ قد فعلته في حقه


أو أيَّ شئ يسئ له مما يجعله يكرهني كل هذا الكره..


ويعترض دربي في شؤون عملي..


وفي نهاية الأمر خرج ذلك الصديق برفضه


لأن ذلك الرجل قد أبطل أمكانية قبول أعذاره بحديثه أنه تحرر عنه..


وأكتشف أنه لا وجود لتلك الظروف..


ويقول حينها خرجت محطماً محترقاً في أعماقي


مدركاً أن في هذه الحياة من السهل أن تجد فيها من يعاديك ويبغضك


حتى أنه لا يعرفك لمجرد نجاحك في عملك.. !!


فكم أحزنني حال صديقي وكم أخذ أثر موقفه من الحياة في نفسي..


حتى أنني تمنيت لو الأمر بيدي..


لقتلت كل من كان في الحسد يحسد غيره..


فما كان ذلك الصديق إلا قلباً طيباً وخلقاً كريماً


فما ذنبه أن يلاقي ما وجده من ذلك الرجل.. !؟


ولكنني في حالة تأملية وأعمق رؤية للأشياء..


أدركت أن كل ما يحدث لنا من أشياء في الحياة وتعكسنا


هي ما كانت إلا لتخبرنا عن الأسوأ ما في غيرنا وعن الأجمل ما فينا..


فبعض البشر أنني أعجب من أمرهم..


فسلوكياتهم في تعاملهم مع الآخرين تفضحهم..


وتجعلهم عرايا في نواياهم.. ولكنهم لا يعلمون حقيقتهم..


ولا يعلمون أن المحسود الذي حسدوه . . أنه في نعمة كبيرة من حسدهم له..


فما كان ذلك الحسد إلا دليلاً على أن المحسود أكبر قدراً وشأنناً من الحاسد..


وليتهم يعلمون...


فبقى يا صديقي كما أنت فأن طيبتك أبقى من الحياة نفسها..


وما تخلى عنك مع قدرتك وكفاءتك إلا لأنه لا يستحقك


فلا تحزن .. أن لك من الحياة ما لغيرك..


وربك أعلم بك ولنبّلك منه أجره وتوفيقه.



أرسل "حقيقة واقع . ." إلى Facebook أرسل "حقيقة واقع . ." إلى Google أرسل "حقيقة واقع . ." إلى StumbleUpon أرسل "حقيقة واقع . ." إلى del.icio.us أرسل "حقيقة واقع . ." إلى Digg

الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

التعليقات

  1. شام -
    الصورة الرمزية شام
    مقال موجع مرآة لما يحدث اليوم وكل يوم
    وعبر كل اثير وكل فضاء و ملتقى و مؤسسة
    حتى على الصعيد الافتراضي
    انه مبدأ شائع ..
    وإن قلنا وقالت النتائج عنا الحق
    قيل أنكم تبحثون عن الكم
    بالله عليك لا تدع أولئك عثرة في درب التقدم والعطاء
    فكل ذي نعمة محسود
    وقد يكون لي عودة فلهذا المقال وجع خاص بي
    لا يدركه غيري ..
    شكراً لقلمك الواقعي فاضلي
    ونورت مضايفك
    حياك بالمدونة التي لا ينيرها سوى فكرك وقلمك
  2. شام -
    الصورة الرمزية شام
    نسيت هذه لهذا المقال المؤلم لكي يتبدل الالم الى املاً بالمزيد من الاصرار

    http://www.sh3byat.com/vb/images/smilies/wink.gif