المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحــــل الشهـــــــــــــر ( خطبة جمعة )



محمدالمهوس
22-06-2017, 05:37
الْخُطْبَةُ الْأُولَى
إنّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيِكَ لهُ، وأشْهَدُ أنّ مُـحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً
أمّا بعد: فاتَّقوا اللهَ ـ عبادَ الله ـ حَقَّ التّقوى، فتقوَى الله سَبيلُ الهدَى، والإعراضُ عنها طريقُ الشّقا ((((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ))
أيُّها المسْلمون / بالأمس كنّا نستقبل رمضان، واليومَ قد شمَّر شهرُنا عن ساق، وأذِن بوداع وانْطلاق، ودنا منه الرحيلُ والفراق، وتصرَّمت أيامُه، وقُوِّضت خيامُه، وأزِف رحيلُه، ولم يبق إلا قليلُه, ونحن في آخر جمعة فيه،ولا ندري ونحن نودعه هل نستقبله عاماً آخر أم أن الموتَ أسبقُ إلينا منه، نسأل الله أن يعيده عليكم وعلينا أعواماً عديدة وأزمنة مديدة.
عباد الله / حريٌّ بنا ونحن نودِّع شهرَ رمضان , أنْ نقفَ عند هذه الآية الكريمة ((وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ )) تقولُ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رضيَ اللهُ عنْها : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: "وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ": قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: (( لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ)) رواه الترمذيّ ، وصححه الألباني
لقد كان السلفُ الصَّالحُ – عباد الله - يجتهدون في إكمال العمل وإتمامه وإتقانه ثم يهتمون بالقبول ويخافون من رده لأنَّ المسلم يعملُ العملَ راجياً من الله القَبول، وإذا قَبِلَ اللهُ عملَه فهذا دليلٌ على أنَّ العملَ وقعَ صحيحاً على الوجه الذى يحب اللهُ تبارك وتعالى، قالَ الفُضَيلُ بنُ عِياض: "إنَّ اللهَ لا يقبلُ من العمل إلا أخلصُه وأصوبُه، فأخلصُه ما كان لله خالصاً، وأصوبُه ما كان على السنة" وذكر الله تبارك وتعالى أنه لا يقبل العمل إلا من المتقين كما قالَ ((إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ))
فالعبرةُ في الأعمالِ ليستْ بِكثرتها ولا بِصورها بل بقبول اللهِ لها,فاتَّقُوا اللهَ - عبادَ اللهِ - وحاسِبُوا أنْفُسَكم ماذا عمِلتم في شهركم الكريم،واستدْرِكوا تقصيرَكم بما تبقى من شهركم فلعلَّكم تدركون مافاتكم ؛فالضيفُ قاربَ الزوالَ وأوشكَ على الرحيل عنكم والانتقال، وسيكون شاهدا لكم أو عليكم بما أودعتموه من الأعمال، فابتدروا ما بقي منه بالتوبة والاستغفار والاستكثار من صالح الأقوال والأفعال والابتهال إلى ذي الْعَظمةِ والْجلال لعلَّ ذلك يجبُر ما حصل من التَّفريط والإهمال.
واعلموا – عباد الله - إنَّ مما شرعَ اللهُ لكم في ختام هذا الشهر المبارك صدقةَ الفطر لتكونَ آيةً على الشُّكر وسبباً لتكفير الإثم والوزر، وتحصيلاً لِعظيمَ الأجر، وهي طُعمةٌ للمساكين ومواساةٌ لفقراء المسلمين ، وهي صاعٌ من طعام تُخرج عن الكبير والصغير والذكر والأنثى والحر والعبد من المسلمين، وأفضلُ وقتٍ لإخراجها قبلَ صلاة العيد، ويجوز إخراجُها قبل ذلك بيوم أو يومين، ولا يجوز تأخيرُها عن صلاة العيد، وتُدْفع لِمُسْتحِقيها من الفقراء .
فاتَّقوا الله عبادَ الله، وتقرّبوا إلى الله بما شرع لكم، وتذكروا أن الآجال قواطع الآمال، واستحضروا سرعةَ الوقوفِ بين يدي الكبير المتعال، ((يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ))
، وأكثروا من التكبير ليلةَ العيد إلى صلاة العيد تعظيمًا لله وشكرًا له على التّمام، قال عز وجل: ((وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ))
واشكروا ربَّكم على تمامِ فرضكم، وليكن عيدُكم مقرونًا بتفريج كربةٍ وملاطفةٍ ليتيم، وابتهجوا بعيدكم بالبقاء على العهدِ وإتباع الحسنةِ بالحسنة، وإيّاكم والمجاهرةَ في الأعياد بقبيح الفعال والآثام .
بارَك الله لي وَلكُم في القرآنِ العَظيم، ونفعني الله وإيّاكم بما فيهِ من الآياتِ والذّكر الحَكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفِر اللهَ لي ولَكم ولجميعِ المسلِمين من كلّ ذنب فاستغفِروه، إنّه هو الغفور الرّحيم.
اَلْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، والشّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لَشَانِهِ ، وأشهدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ ، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وأصْحَابِهِ وأعْوانِهِ وسَلّم تَسْلِيماً كثيراً ...
أمّا بعد: عباد الله / أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل واغتنامِ ما بقي من ساعات هذا الشهر، فما بقي منه إلا القليلُ، فاجتهدوا رحمكم الله، وتقربوا إلى الله بما شرع لكم، وتذكروا أن الآجال قواطع الآمال، واستحضروا سرعة الوقوف بين يدي الكبير المتعال، ((يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)) وارفعوا أكُفَّ الضراعةِ إلى الله، وادعوه مخلصين له الدين ، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ ، فَقَالَ (( إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا )) وقال ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :(( مَنْ صَلّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلّى الله ُعَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا)) رَوَاهُ مُسْلِم .