المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آخر جمعـــــــــة في رمضــــــان



محمدالمهوس
29-06-2016, 18:59
الخطبة الأولى
إنّ الحمدَ لله نحمده ونستعينُه ونستغفرُه ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنّ محمداً عبدُه ورسولُه.
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)) ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً((. أمَّا بعدُ: فإنَّ خيرَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وخيرَ الهدْيِ هدْيُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم- وشرَّ الأمورِ مُحدَثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضَلالةٍ ، وَكُلَّ ضَلالةٍ في النّار.
أمّا بعدُ .. أيُّها النّاس / قَبْلَ أيّامٍ كُنّا معَ بِدايةِ رَمضان ، وَهَانَحْنُ مَعَ آخرِ أيّامهِ ، ضيفٌ مباركٌ قاربَ الارتحالَ عنّا والانْتِقَال، وَسَيكونُ شاِهداً لنا أو عليْنا بـِمَا أوْدَعْناهُ منَ الأعْمَالِ، بَقِيَ مِنْ أيّامهِ الْقَلِيل ،فَالْمُوَفّق مَن اسْتَشْمَرَهُ قَبْلَ الرّحيل بِالتّوبةِ والاسْتغفارِ ،والاسْتِكْثارِ منَ صَالحِ الأقْوالِ والأفْعالِ والابْتِهالِ إلى ذِي الْعَظَمةِ والْـجَلالِ لعلّ ذلكَ يجبرُ ما حصلَ منَ التَّفْريطِ والْإِهْمالِ.
بِالأمسِ أقبل مُشرقُ الْمِيـلاد ** شهرُ التُّقـاةِ وَمَوْسِمُ العُبّـاد
واليومَ شَدَّ إلى الرَّحِيلِ مَتاعُهُ ** قَدْ زوّدَ الدُّنيـا بِـخَيْرِ الـزّاد
لا أوْحشَ الرَّحمنُ مِنْكَ مَنَازِلاً ** ذِكْراكَ تَعْلُو فِي الرُّبَى والْوَادِي
عِبَادَ الله / مرّ جُلُّ الشّهْرِ وَنِصْفُ الْعَشْر, وكمُ هِي سَعادتُكَ وأنْتَ تَرى الْمُتنافِسينَ على الطّاعَةِ فِيهِ ؛مِنْ نَوافِلَ الصّلاةِ،والصّدَقَةِ ،والذِّكْرِ ،وتِلاوَةِ الْقُرآنِ ؛نُفُوسٌ أقْبَلتْ عَلى رَبّها وَخالِقِها،وَتِلْكَ رَوْعَةُ رَمَضَان.
وَاللَّهِ لَوْلا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا (( وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً )) اللهُ - جلّ في عُلاه - يفرحُ بِتوْبتِنا وعوْدتِنا إليْهِ ، وَيُكَافِئُنا بِالْمزيدِ كُلّما تَقَرّبْنا مِنْهُ ،وَهَذا يدلُّ على عَظيمِ فَضْلِ اللهِ - عَزّ وَجَلّ - وأنّه بِالخيْر إلى عبادهِ أجْود، ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :إِذَا تَقَرَّبَ عَبْدِي مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا ،وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا ، وَإِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً))
رَواهُ مُسْلِم .
عِبَادَ اللهِ / حَرِيٌّ بِنا ونحنُ نُودّعُ شهرَ رمضانَ , أنْ نَقِفَ عنْدَ هذهِ الآيةِ الْكَرِيمَةِ ((وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ )) تقولُ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: "وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ": قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: (( لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ)) رواهُ التِّرمِذِيُّ ، وصحّحَهُ الْأَلْبَانِـيُّ .
لقدْ كانَ السّلفُ الصّالِحُ يَجْتهِدُونَ في إكْمَالِ الْعَمَلِ وإتْـمَامِهِ وإتْقانِهِ ثُـمّ يَهْتَمّونَ بِقَبُولِ الْعملِ ،ويخافونَ مِنْ رَدِّهِ !لأنّ المسلمَ يعْملُ الْعملَ راجِياً مِنَ اللهِ الْقَبُول ، وَإذا قَبِلَ اللهُ عَمَلَهُ فَهذا دليلٌ عَلى أنّ الْعملَ وقعَ صَحيحاً عَلى الْوَجْهِ الّذِى يُـحِبُّ اللهُ تَباركَ وَتَعالَى، قالَ الْفُضَيْلُ ابْنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى : "إنَّ اللهَ لا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إلّا أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ، فَأَخْلَصُهُ مَا كَانَ لِلّهِ خَالِصاً، وَأَصْوَبُهُ مَا كَانَ عَلَى السُّنّةِ"
فَلَيْسَتِ الْعِبْـرَةُ بِكَثْرَةِ الأعْمالِ ولا بِصِوَرِهَا بَلِ الْعِبْـرَةُ بِقَبُولِ اللهِ لَـهَا .
عِبَادَ اللهِ / بَقِيَ في الشّهرِ بَقِيّةٌ فَمَنْ فَرّطَ فِيما مَضَى فَقَدْ بَقِيَتْ لَيالي حريةٌ بِأنْ تَكُونَ منْها ليْلةُ الْقَدْر, بَلْ هِيَ أحْرَى مَا تَكُونُ فِيها, فَاجْتَهِدُوا – رَحِمَكُمُ اللهُ – فَالأيّامُ تَمْضِي سَرِيعاً وَالْمَحْرُومُ منْ حُرِمَ الْمَغْفِرَةَ والرّحْمةَ فِي هذا الشّهْر ،اللهُمّ تَقَبّلْ صِيامَنا وقِيامَنا وَجَمِيعِ أعْمالِنا ، وارْزُقْنا الإخلاصَ فِيِها يَاربَّ الْعَالَمِين ، باركَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الكتابِ والسُّنة، وَنَفَعنا بِما فِيهِما مِنَ الآياتِ وَالْحِكْمَةِ ،أقولُ قَوْلِي هَذا، واسْتغفرِ اللهُ لِي وَلَكُم مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإنّه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيم .
الْـخُطْبَةُ الثّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ على إِحْسَانِهِ ، والشّكْرُ له على توفيقه وامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ ألاّ إله إلا الله تعظيماً لِشَانهِ ، وأشهدُ أن نبيّنا محمداً عبدُه ورسولُهُ الدّاعي إلى رِضْوانِهِ ، صَلّى الله عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وأصْحابِهِ وأعْوانِهِ وسَلّم تَسْلِيماً كثيراً .. أمّا بَعْدُ عِبادَ اللهِ :
لَقَدْ شرعَ اللهُ فِي خِتامِ الشَّهْرِ عِباداتٍ يَتَقَرَّبُ بِـها مَنْ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ رَبُّهُ بُلُوغَ هذا الشَّهرِ ، فَمِنْ هذهِ الْعِبَاداتِ زَكاةُ الْفِطْرِ ، فعَن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ:((فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ طُهرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعمَةً لِلمَسَاكِينِ، مَنْ أدَّاهَا قَبلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقبُولَةٌ، وَمَن أدَّاهَا بَعدَ الصَّلَاةِ - أيْ بَعْدَ صَلاةِ الْعِيد - فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ)) والْحَدِيثُ حَسّنَهُ الألْبانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْـحُرِّ، والذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيِرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأمَرَ بِـهَا أنْ تُؤدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ )) مُتّفَقٌ عَلَيْهِ .
فَهِيَ واجِبةٌ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ / مُسْتَحَبّةٌ عَلى الْـحَمْلِ فِي الْبَطْنِ ، تُخْرَجُ قَبْلَ صَلاةِ الْعِيد ، وَلَهُ إخْرَاجُها قَبْلَ الْعيدِ بِيَوْمِ أوْ يَوْمَيْن ، تُخرَجُ مِنْ قُوتِ الْبَلَدِ فِيِ الْبَلَدِ الّذِي يُدْرِكُكَ الْعِيدُ فِيهِ ، وَهِيَ صَاعٌ عَنْ كُلِّ شَخْصٍ يُخْرِجُها لِمَنْ يَسْتَحِقّها طَيـّبةً بِـهَا نَفْسُهُ،مُحْتَسِباً الأجْرَ مِنَ اللهِ تَعالى ، فَاتّقُوا اللهَ – عِبادَ اللهِ – واسْتَدْرِكُوا مافاتَكُم فَالْأيّامُ تَمْضِيِ سَريِعاً وَلانَدْري أَنُكْمِلُ هَذا الشّهْر أمْ لا ! وَكَمَا قَالَ الْأولُ :
بَيْنَا الْفَتَى مَرِحُ الْـخُطَا فَرِحٌ بِـمَا ،، يَسْعَى لَهُ إذْ قِيلَ قَدْ مَرِضَ الْفَتَى
إذْ قِيلَ باتَ بِلَيْلَةٍ مَانَامَهَا ،، إذْ قِيلَ أَصْبَحَ مُثْخَناً مَا يُرْتـَجَى
إذْ قِيلَ أَصْبَحَ شَاخِصاً وَمُوَجَّهاً ،،، وَمُعَلّلاً إذْ قِيلَ أصْبَحَ قَدْ مَضَى
هذا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا على مَنْ أَمَرَ اللهُ باِلصّلاةِ والسّلامِ عَلَيْهِ ، فَقَال ((إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا))