المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الثواب الزاخر في العشر الأوخــــر ( خطبـــــــــــة جمعة الغــــــــــــــد )



محمدالمهوس
23-06-2016, 06:22
الخطبة الأولى
الحمد لله أعزّ من أطاعه واتقاه، وأذل من خالف أمره وعصاه، فتح أبواب الخيرات لمن أراد رضاه، وأغلق باب السوء عمن أقبل عليه وتولاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا إله سواه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله ومصطفاه، صلى الله وسلم عليه ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أمّا بعدُ : أيّها الناس / اتّقُوا اللهَ حَقَّ التقوى واستمسكوا من دينكم بالعروة الوثقى ، وتفطنوا ذلك على القلوب والأعظى ، واحذروا الذنوب والمعاصي فإن أجسامكم على النار لاتقوى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ))
رَمَضَـانُ دَمْعِـيْ لِلْفِرَاقِ يَسِيْلُ ** وَالْقَلْبُ مِنْ أَلَمِ الْـوَدَاعِ هَـزِيْلُ
رَمَضَـانُ إِنَّكَ سَـيِّدٌ وَمُهَـذَّبٌ ** وَضِيَـاءُ وَجْهِـكَ يَا عَزِيْزُ جَلِيْلُ
كَمْ فِيْكَ مِنْ مِنَـحِ الإِلَهِ وَرَحْمَـةٍ ** وَالْعِتْـقُ فِيْكَ لِمَنْ هَفَا مَأْمُـوْلُ
وَسَحَائِبُ الرَّحَمَاتِ فِيْ فَلَكِ الدُّجَى ** فِيْ لَيْـلَـةٍ نَادَى بِهَا التَّنْـزِيْـلُ
عباد الله / فضائل شهر رمضان كثيرة وافرة ، وفرص استغلال أوقاته للأحياء متاحة ، وإن ذهب من رمضان أكثره فها هي زبدة أيامة وصفوة لياليه قد قرب حلولها ودنى وصولها ؛ عشرُ رمضان الأخيرة تستحث همم المتقين وتشد من عزم العابدين المخلصين ؛ لأن فيها نزل القرآن (( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ )) وقال تعالى ((إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ)) وفيها ليلة القدر ؛ العبادةُ فيها خير من ألف شهر، كما قال تعالى (( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ))
ليلة القدر ليلةٌ عظيمة القدر، زاخرة بالثواب والأجر ،عالية المنزلة ، رفيعة الشأن ، أشاد بفضلها القرآن، وأخبر عنها رسولنا صلى الله عليه وسلم بقوله : ((مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيِمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) متفق عليه .
عباد الله / لقد كان صلى الله عليه وسلم يخص هذه الأيام بمزيد عناية واهتمام تقول عائشة رضي الله عنها ((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ )) متفق عليه ، ومعنى شد المئزر: أي شمر واجتهد في العبادات، وقيل: كناية عن اعتزال النساء ، وكان من شدته وحرصه على استغلال هذه الأيام أن يوقظ أهله لقيام الليل .
ومن حرصه صلى الله عليه وسلم على استغلال هذه الأيام العشر بالعمل الصالح أنه يعتكف في مسجده كما قالت عائشة رضي الله عنها : كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ .
وإنما كان يعتكف صلى الله عليه و سلم في هذا العشر طلباً للأجر العظيم بهذه السنة المؤكدة ؛ فينقطع عن أهله وأشغاله ويتفرغ لعبادة ربه وذكره ليله ونهاره ،وكان صلى الله عليه وسلم يَحْتَجِرُ حصيرًا يتخَلَّى فيها عن النَّاسِ فلا يخالطهم ولا يشتغل بهم؛ ولهذا ذهب الإمامُ أحمدُ إلى أنَّ المعتكفَ لا يستحبُّ له مخالطة النَّاس، حتَّى ولا لتعلم عِلمٍ، وإقراء قرآن، بل الأفضلُ له الانفراد بنفسه، والتَّخلِّي بمناجاة ربه وذكره ودعائه.
فعلينا جميعا الجد والاجتهاد في هذه الأيام العشر من رمضان ، ومن فاته الاجتهاد في أول الشهر فلا يُغلب على آخره، ففيه العوض عن أوله. والأعمال بخواتيمها، فوالله لا يدري أحدنا هل يدركها مرة أخرى أم يكون ساعتها تحت الأرض مرهونا بما قدم لنفسه. وهي ليالٍ معدودة تمر سريعًا، والموفق من وفقه الله لاغتنامها والإقبال على الله فيها ، باركَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الكتابِ والسُّنة، وَنَفَعنا بِما فِيهِما مِنَ الآياتِ وَالْحِكْمَةِ ،أقولُ قَوْلِي هَذا، واسْتغفرِ اللهُ لِي وَلَكُم مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإنّه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيم .
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ على إِحْسَانِهِ ، والشّكْرُ له على توفيقه وامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ ألاّ إله إلا الله تعظيماً لِشَانهِ ، وأشهدُ أن نبيّنا محمداً عبدُه ورسولُهُ الدّاعي إلى رِضْوانِهِ ، صَلّى الله عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وأصْحابِهِ وأعْوانِهِ وسَلّم تَسْلِيماً كثيراً .. أمّا بَعْدُ عِبادَ اللهِ :
لاشك أن الإقبال على طاعة الله والتقرب إليه مطلوب في كل حال، ولكنه في العشر الأخيرة من رمضانَ أعظمُ فضلاً وأكثر أجرًا
فاتقوا الله عباد الله،وأنيبوا إليه،وأخلصوا له ولازموا التوبة والاستغفار، واشكروا الله الذي هداكم للإيمان وبلّغكم شهر الصيام وأعانكم على صيامه وقيامه، واغتنموا هذه العشر الأواخر بالاجتهاد في العبادة متأسّين برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده، لتفوزوا بخيري الدنيا والآخرة.
اللهم يسّر لنا الأمور ، واشرحْ لنا الصُّدور ، وزدْنا هُدىً وسداداً , وفلاحاً ورشاداً ياربَّ العالمين .؛ هذا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا على مَنْ أَمَرَ اللهُ باِلصّلاةِ والسّلامِ عَلَيْهِ ، فَقَال ((إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا))