المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مخلوقـــــــــــــات ٌ تُسبّــــــــــــح ( خطبة الجمعة القادمة )



محمدالمهوس
22-03-2016, 01:01
الخطبة الأولى
إنّ الحمدَ لله نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شُرور أنْفُسِنا وسيئاتِ أعْمالِنا، منَ يهدهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ،ومنْ يُضللْ فلا هاديَ لهُ، وأشْهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشْهَدُ أنّ محمداً عبْدُهُ ورسولُهُ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .. أمّا بعدُ: أيها الناس/ اتقوا الله تعالى حق التقوى ، وتفطنوا ذلك على القلوب والأعظى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ))
الشمسُ والبدرُ مِنْ أنوارِ حكمتِه **والبرُّ والبحر فيضٌ من عَطاياهُ
الطيرُ سبّحهُ والوحشُ مجَّدَهُ**والموجُ كبَّرَهُ والحوتُ ناجاهُ
والنملُ تحت الصُّخورِ الصُّمِّ قدَّسَه**والنحلُ يَهْتُفُ حَمداً في خلاياهُ
والنّاسُ يَعْصُونَهُ جَهراً فَيَسْتُرُهُمْ **والعبدُ يَنْسَى وَرَبِّي ليْسَ يَنْساهُ
عباد الله / التدبر والتفكر في الآيات القرآنية, ونصوصِ السنة النبوية, تورثُ العبدَ علماً جماً,وفوائدَ شتّى, بما كان وما سيكون,
كما قال الله تعالى ((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ))
فالتّفكرُ في خلق الله تعالى يزيد الإيمانَ في القلب ويقويه ،ويُرَسّخُ اليقين، ويجلب الخشية لله تعالى وتعظيمِه، فإذا تأملت مافي الكون من مخلوقات الله عز وجل ، وهي دون الإنسان في المنزلة, ودونه فيما كرّمه الله به وحباه من مكانةٍ عالية, ومع ذلك فهي أطوعُ لله, وأهدى من كثير من بني آدم, ممن اسْتَنكَفُوا عن طاعة الله كما قال تعالى ((أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)) وَعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ , عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ وَهُمْ وُقُوفٌ عَلَى دَوَابَّ لَهُمْ وَرَوَاحِلَ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( ارْكَبُوهَا سَالِمَةً , وَدَعُوهَا سَالِمَةً , وَلَا تَتَّخِذُوهَا كَرَاسِيَّ لِأَحَادِيثِكُمْ فِي الطُّرُقِ وَالْأَسْوَاقِ ، فَرُبَّ مَرْكُوبَةٍ خَيْرٌ مِنْ رَاكِبِهَا هِيَ أَكْثَرُ ذِكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى مِنْهُ)) والحديث صححه الألباني .
فالمخلوقاتُ كلُّها مُسَبِّحَةٌ لِلّه، ذاكرة لله تعالى ،كما قال تعالى عنها ((أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ)) ومع أنها مسبحة لله تعالى فهي تفرحُ بِاسْتقامة بني آدمَ وحبِّهِ ودعوته لهذا الدين , فَتدعوا وتصلى وتستغفر لصالحِ بني آدم,كما قال صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةُ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتُ فِي الْبَحْرِ لَيُصَلُّونَ (أي يدعون) عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ )) رواه الترمذي وصحّحه الألباني .
بل إن الدواب جميعاً تخافُ من هول يومِ القيامة, قال صلَّى الله عليه وسلم((مَامِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُسِيخَةٌ أي مُصْغِيَةٌ مُسْتَمِعَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينَ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنْ السَّاعَةِ))والحديث صححه الألباني .
فالهُدْهدُ غار على العقيدة لمّا رأى مَنْ يَسْجدُ لغير الله ، والديكُ يدعو للخير والفلاح كما قال النبي صلَّى الله عليه وسلم عَنْهُ :(( لا تَسُبُّوا الدِّيكَ ، فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلاةِ)) والحديثُ صحّحه الألباني.
والذئبُ يدعو إلى الإسلام ويُبشّرُ برسالة نبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم ،فقد روى أبو سعيدٍ الخُدريّ رضي الله عنه أنه قال: عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ، فَأَخَذَهَا، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي، فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ، فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ. قَالَ: أَلاَ تَتَّقِى اللَّهَ، تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقاً سَاقُهُ اللَّهُ إِلَيَّ. فَقَالَ: يَا عَجَبِي ذِئْبٌ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ يُكَلِّمُنِي كَلاَمَ الإِنْسِ!فَقَالَ الذِّئْبُ: أَلاَ أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ؛مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم بِيَثْرِبَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ.
قَالَ: فَأَقْبَلَ الرَّاعِي يَسُوقُ غَنَمَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَزَوَاهَا إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنُودِيَ: الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ لِلرَّاعِي: «أَخْبِرْهُمْ». فَأَخْبَرَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ((صَدَقَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكَلِّمَ السِّبَاعُ الإِنْسَ، وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ، وَشِرَاكُ نَعَْلِهِ، وَيُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ))رواه أحمدُ وصحّحه الألباني.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقولُ قولي هذا وأسْتغفرُ اللهَ العظيمَ من كلِّ ذنْبٍ فاسْتغفروهُ وتُوبُوا إليه إنّه هو الْغفورُ الرّحيم .
الخطبة الثانية
الحَمْدُ للهِ عَلى إحسَانِهِ ، والشُّكرُ لَهُ عَلَى تَوفِيقِهِ وامتِنَانِهِ ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ تعظِيماً لِشَأنِهِ ، وأشهدُ أنَّ مُحمَداً عبدُهُ ورسولُهُ الدَّاعِي إلى رضوانِهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَعَلى آلهِ وأصحابِهِ وسلّمَ تَسليماً كثيرا .
أما بَعْدُ عباد الله : فَثَمَّ أمّةٌ منَ الأممِ المُسبّحةِ للهِ سبحانَهُ وتَعالى, مَعَ صِغَرِ خَلْقِها, وَهَوانِ شَأْنِها, وَازْدِرَاءِ الْبَشَرِ لها, وهي التي قال اللهُ عنْها ((حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)) بل جعل اللهُ لها سورةً في القرآن من أطْول السِّورِ ،وذكر رسولُ الله صلى الله عليه بأنّها أمّةٌ مُسَبّحةٌ لِلّه ،فعن أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « قَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ »رواه البخاري فلا إله إلا الله وصدق الله القائل ((تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا )) هذا وصلّوا وسَلّمُوا على صاحبِ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ واللّواءِ الْمَعْقُودِ ، نَبِيِّكم مُحمّدٍ صلى الله عليه وسلّم ، فقد أمركم اللهُ بالصّلاة والسّلام عليه ، فقال تعالى ((إنّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصلُّونَ عَلى النّبي يَا أيّها الّذينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ))