المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبشروا يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم ( خطبة جمعة الغد 1437/4/5 هـ )



محمدالمهوس
14-01-2016, 20:23
الْخــُطْبــَةُ الْأُولى
الحمدُ لله الّذي أعَزّ من أطاعه واتّقاه، وأذلّ من خالف أمره فعصاه، النّاصرُ لِدينه وأوليائِه، القائل في مُحكَم آياته : ((إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ، وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ )) وأشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن نبيّنا محمّدًا عبدُهُ ورسولُه وخليلُه ومُصطفاه صلّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ ، وصحْبِهِ وسَلّمَ تسْليمًا كثيرًا إلى يومِ الدّين.
أمّا بعْدُ: أيها الناس/ أوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ عز وجل في السرِّ والعلن وبالرخاء والمحن ((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا *وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ))
إذا اشْتَملتْ على الْيأسِ القلوبُ وَضَاْقَ بِمَا بِهِ الصَّدْرُ الرَّحِيْبُ
و أوْطَنتِ الْمَكارِهُ واسْتَقَرّت وَأَرْسَتْ فِي أَمَاكِنِهَا الخُطُوبُ
و لمْ ترَ لانْكشافِ الضُّرِّ وجْهاً ولا أغْنى بِحيلتِهِ الأريبُ
أتاكَ على قُنوطٍ منكَ غَوْثٌ يَمُنُّ به اللّطيفُ المستجيبُ
و كلُّ الحادثاتِ اذا تَنَاهَتْ فَمَوْصُولٌ بِهَا فَرَجٌ قَرْيَبُ
أيها المسلمون / المتأملُ لحال المسلمين اليوم يرى واقعاً مريراً بعدما تكالب عليه أعداء الملة والدين ، وكما قال صلى الله عليه وسلم ((يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَتَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا ، قُلْنَا : مِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : لا ، أَنْتُم يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ .. )) رواه الإمام أحمد ، وصححه الألباني .
نعم – عباد الله - لقد دار الزمانُ ، واختلت موازينُ القوى ، بعدما سطّر أصحابُ نبينا صلى الله عليه وسلم الملاحمَ تلوى الملاحم ، والانتصاراتِ تلوى الانتصارات ؛ ومن تلك الملاحم انتصار المسلمون على الروم في معركة اليرموك المشهورة ، وحينها وقف ملكُ الروم يسئلُ فلولَ جيشِه المنهزم ، والمرارةُ تعصر قلبَه ، والغيظ يملأ صدرَه: ويْلكم، أخبروني عن هؤلاء الذين يقاتلونكم، أليسوا بشرًا مثلَكم؟! قالوا: بلى أيها الملك ! قال: فأنتم أكثرُ أم هُم؟ قالوا: بل نحن أكثرُ منهم في كلِّ موطن، قال: فما بالكم إذًا تنهزمون؟! فأجابه عظيمٌ من عظماءِ قومِهِ: إنهم يهزموننا لأنهم يقومون اللّيلَ ،ويصومونَ النّهار ، ويوفون بالعهد ، ويتناصفون بينهم.
الله أكبرُ - أمة الإسلام – نصروا الله كما أمرَهُم فنصرهم كما وعدهم ، (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )) وقال تعالى ((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ))
فإذا نصرَ المؤمنون ربَّهم بإقامة دينِه وطاعتِه،وطاعةِ رسولِه صلى الله عليه وسلم بامتِثال أمره، واجتِناب نهيِه، والبعد عن الشرك والبدع والمعاصي ، ونبذِ الفُرقة والاختلاف والتنازع ، مع الصبر والثَّبات، والتوكل على الله تعالى؛ نصرهم الله ، وأعاد لهم مجدَهم ، وسؤددَهم ، وهيبةَ أعدائِهم منهم ،كما قال تعالى ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )) وقال تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ))
فعلى المسلمين اليوم ، اليقينُ بصِدق موعود الله لهم، بقُرب نصر الله لهم بعد أن تمضِيَ فيهم سُنَّةُ الابتِلاء بالتمحيص، كما مضَت فيمن سبقَهم من الأُمم، كما قال تعالى (( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ))
فاتقوا الله - عباد الله - واصدقوا مع الله ، وكونوا علي يقين بموعود الله بالنصر ، والتمكين للمسلمين المخلصين بتوحيدهم ، واتباعهم لنبيهم صلى الله عليه وسلم ، ونهجهم منهج صحابة نبيه والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أقول ما تسمعون ، واستغفر الله العظيم الجليل من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم .

الخُطْبـــَةُ الثّانِيَــــةُ
الْحَمْدُ للهِ على إِحْسَانِهِ ، والشّكْرُ له على توفيقه وامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ ألاّ إله إلا الله تعظيماً لِشَانهِ ، وأشهدُ أن نبيّنا محمداً عبدُه ورسولُهُ الداعي إلى رضوانِهِ ، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابِهِ وأعْوانِهِ وسلم تسليماً كثيراً .
عبادَ الله / في هذه الأيام تحشدُ قوى الشر حشودَها ، وتنفق أموالَها لصد المسلمين المتمسكين بمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دينهم ؛ ولكن وكما قال الله تعالى ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ )) وهذه البشائرُ الربانية تتحقق للمسلمين إذا عادوا لربهم ، وصدقوا معه في عقيدتهم ،وفي عبادتهم، وفي تعاملهم.
والبشائر النبوية تتوالى للمسلمين الصادقين ،كما قال صلى الله عليه وسلم (( وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ )) رواه البخاري وقال ((لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الدِّينُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، وَلا يَتْرُكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْتَ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ ، عِزٌّ يُعِزُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الإِسْلامَ )) أخرجه الإمام أحمد ، وصححه الألباني وقال ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ زَوَى لِيَ الأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا ، وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ : الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ )) رواه مسلم ، وقال (( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ )) رواه مسلم .
فاتقوا الله عباد الله ، وكونوا مع الله بنصرة دينه ، ومنهج نبيه صلى الله عليه وسلم لتفوزوا برضاه ، ولتنعموا بسعادة أبدية في الدنيا والآخرة ، هذا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا – رَحِمَنِي اللهُ وَإِيّاكُم – على مَنْ أَمَرَ اللهُ باِلصّلاةِ والسّلامِ عَلَيْهِ ، فَقَال )) إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا(( وقال ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ صَلّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلّى الله ُعَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا)) رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .