المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ألا إنَّ نصر الله قــر يــب



الشيخ/عبدالله السالم
16-12-2015, 16:58
الحمدُ للهِ المبدئِ المعيدِ ، الفَعَّالِ لما يريدُ ، ذي العرشِ المجيدِ ، والبطشِ الشديدِ ، أشهد أن لا إلهَ إلا هو وحدَهُ لا شريكَ لهُ ، وأشهدُ أن محمداً عبدُهُ ورسولُهُ المبعوثِ بالقرآنِ المجيدِ ، صلى اللهُ وسلم عليه ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الوعيدِ ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ ) وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً):أما بعد: أيها الأحبةُ في الله ، فأَنَّ هَذِهِ الأَحْدَاثَ الدَّامِيَةَ ، التِي تَجْرِي يَوْمِيًّا عَلَى أرضِ بِلاَدِ الإِسْلاَمِ الوَاسِعِ ، قَدَرٌ مَكْتُوبٌ عَلَى الأُمَّةِ ، ولا ريبَ إنَّ مِنْ أعزِّ مقاصدِ المؤمنين ، وأشهى مطالبَهم ، وغايةِ نفوسِهم ، رؤيةَ دينِهم ظاهراً، وكتابَ ربِهم مُهيمناً، وعلوَّ رايةِ التوحيدِ، والفرحَ بنصرِ اللهِ ..، وَنَصرُ اللهِ للمؤمنينَ ، حقيقةٌ من حقائقِ الوجودِ ، وسُنةٌ باقيةٌ من سُنَنِ اللهِ ، وقد يُؤخِّرُ اللهُ النَّصرَ لحكمةٍ يريدُها ، فتظهرَ باديَ الرأي هزيمةٌ ، وقد يُهزمُ الحقُّ في مَعركةٍ ، ويظهرُ الباطلُ في مرحلةٍ ، وكلُّها في مَنطِقِ القرآنِ ، صورٌ للنَّصرِ، تَخفَى حِكمَتُها على البشرِ، والمؤمنونَ غيرَ مطالبينَ بنتائجٍ ، إنما هُم مُطالبونَ ، بالسّير ِعلى نهجِ القرآنِ وأوامرِهِ، والنصرُ بعد ذلك من أمرِ اللهِ، يَصنَعُ به ما يشاءُ،يقولُ تعالى ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبْلِىَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنًا إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيم ٌ) قد يُبطئُ النصرُ ، لأن بِناءَ الأُمَّةِ لم يَنضُجْ ، ولم يشتدَّ ساعدُهُ، ولأن البيئةَ لم تتهيأْ لاستقبالِهِ ، ويَتأخرُ النَّصرُ ، لِتَزِيدَ الأُمَّةُ صِلتَها باللهِ، وهي تُعاني وتَتَألمُ وتَبذِلُ ، ولا تجدُ لها سنداً إلاَّ اللهَ ، وقد يُبطئُ النصرُ لتتجرَّدَ الأمةُ في كِفَاحِهِا ، وبذلِها وتضحياتِها للهِ ولدعوتِهِ أما الباطلُ ، فَمَهمَا استعلى فهو طارئٌ وزاهقٌ ، ولا بُدَّ من هزيمتِهِ أمامَ الحقِّ ، قال تعالى: ( وَقُلْ جَاء ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا )ولكنَّ حكمةَ اللهِ اقتضتْ أن يُوجِدَ الباطلَ لاختبارِ أوليائِهِ ( وَلِيُبْلِىَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنًا)وإِلاَّ لو شاءَ اللهُ ، لم يكنْ هُنَاك كفرٌ ولا باطلٌ، قال تعالى: ( ذٰلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لّيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ )لا تَعلَمُ الأمةُ ،متى وكيفَ يَتحققُ النصرُ، فَجنُودُ اللهِ التي ينصرُ بها أولياءَهُ كُثُر، ففي غزوةِ بني النَّضيرِ ،كان الرُّعْبُ جُندِياً من جُنودِ اللهِ ، وفي غَزوةِ بدرٍ ، كانت الملائكةُ والنُّعاسُ والمطرُ والحصى من جنودِ اللهِ ، وكانت الريحُ والعنكبوتُ ، وغيرُ ذلك من جنودِ اللهِ ، وصَدَقَ اللهُ : ( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِىَ إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ ) روى مسلمٌ في صحيحِهِ ، عن إبراهيمَ التيميِّ عن أبيهِ قالَ: كنا عندَ حذيفةَ فقالَ رجلٌ: لو أدركتُ رسولَ اللهِ  قاتلتُ معه وأبليتُ، وكأنه يَستَقِلُّ بلاءَ الصحابةِ وجِهَادَهُم مع رسولِ اللهِ  ، فقالَ حذيفةُ  : أنت كنتَ تفعلُ ذلك ؟! لقد رأيتُنا معَ رسولِ اللهِ  ليلةَ الأحزابِ [غزوةَ الخندقِ ]، وأخذتْنا ريحٌ شديدةٌ وقرٌّ، فقالَ رسولُ اللهِ : {ألا رجلٌ يأتينا بخبرِ القومِ ، جعلَهُ اللهُ معيَ يومَ القيامةِ }، فسكتْنا فلم يُجبْهُ أحدٌ، ثم قالَ: {ألا رجلٌ يأتينا بخبرِ القومِ ، جعلَهُ اللهُ معيَ يومَ القيامةِ}، فسكتنا فلم يُجبْهُ منا أحدٌ، فقال: {قُمْ يا حذيفةُ ، فَأتني بخبرِ القومِ}، فلم أجدْ بُدًّا إذ دعاني باسمي ، أن أقومَ ، لقد كان تَردُّدُ القومِ ، بسببِ ما كانوا عليه من بردٍ وجوعٍ وخوفٍ، فقد كان الْحِصَارُ الذي استمرَّ نحوَ شَهْرٍ ، قد أوهنَ القُوَى، وأنهكَ الأحشاءَ، وكانتِ الظُّلمَةُ في تلك الليلةِ مُطبقةً ، والريحُ شديدةً باردةً، والخوفُ آخذاً بتلابيبِ القومِ ، يقولُ تعالى ( إِذْ جَاءوكُمْ مّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ ٱلأَبْصَـٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَاْ * هُنَالِكَ ٱبْتُلِىَ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيدا ً) في هذه الأجواءِ المشحونةِ والأحوالِ الْمُد لهمةِ ، يَنصرُ اللهُ جُندَهُ في لحظاتٍ ، من حيث لم يحتسبوا، ويُرسلُ اللهُ ريحاً تُفرِّقُ جَمعَ الأحزابِ، وتُغيّرُ مُوازينَ المعركةِ ( وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً ) إخوةَ الإسلامِ ، قد يَتوهمُ بعضُ المسلمينَ ، أن اللهَ سينصرُهم ما داموا مسلمينَ ، مهما يَكُنْ حالُهم ، ومهما تكنْ حقيقةُ أعمالِهم، واللهُ تعالى يقولُ: ( يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ ) ولم يقل: ما دُمتم مؤمنين فسأنصرُكم وأُثبِّتُ أقدامَكم، مهما تَكُنْ أحوالُكم ، وأوضَاعُكم وأعمالُكم ، لقد هُزمَ المؤمنونَ وفِيهِم رسولُ اللهِ  في معركةِ أحدٍ ،حين عصوا أمرَ الرسولِ  ، وهُزِمَ أغلبُهم يومَ حنينٍ ، وفيهم رسولُ اللهِ  حين أعجبتْهم كثرتُهم ، وقالَ بعضُهم: لن نُغلبَ اليومَ من قلةٍ ، فَكيفَ ينصرُ اللهُ من لا ينصرُهُ ، لمجردِ دعواه أَنَّهُ مُؤمنٌ؟! كيف ينصرُ اللهُ من يعصيهِ ، ولا يقومُ بواجبِهِ؟! يقولُ عمرُ  : [إنَّا لا نَنتَصِرُ على عدوِّنا بعددٍ ولا عُدةٍ، وإنما ننتصرُ بطاعتِنا للهِ ومعصيتِهم له ، فَإنْ عَصينَا اللهَ فقد استوينا وإياهم في المعصيةِ، وكان لهم الفضلُ علينا ]
باركَ اللهُ لي وَلَكُم في القُرءانِ العظيم


الحمدُ للهِ الذي خلقَ فسوى، والذي قدرَ فهدى، أحمدُهُ سبحانه وأشكرُهُ في السرِّ والنجوى، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ، العليُّ الأعلى ، وأشهدُ أن سيدَنا ونبيَّنا محمداً عبدُهُ ورسولُهُ ، صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ وإخوانِهِ صلاةً دائمةً إلى يومِ الدينِ.أما بعد: ففي الأجواءِ القاتمةِ في تاريخِ الأمةِ ، تحتاجُ إلى وميضٍ من نورٍ وبِشارةِ أملٍ ، تُبَشِرُ بمستقبلٍ مشرقٍ ، وهذا مَنهجُ القرآنِ ، فحين كان يُعاني رسولُ اللهِ  قلةَ العددِ وضعفَ الشأنِ ،وخُذلانَ العشيرةِ ،قصَّ اللهُ على رسولِهِ  قصةَ يوسفَ ، نزلتْ هذه السورةُ في جوِّ مكةَ الثقيلِ ، ليُبشَّرَ رسولَ اللهِ  بمستقبلِهِ العظيمِ المشرقِ الزاهرِ، فكأن قصةَ يوسفَ قِصتُهُ.لذا فمن أسبابِ النصرِ زرعُ الأملِ بالتبشيرِ بالوعدِ الحقِّ ، وهو نصرُ المؤمنين وتمكينُهم، كي لا يَتَسرّبَ اليأسُ إلى النفوسِ، فقد كان النبيُّ  يبشّرُ العُصبةَ المؤمنةَ بالنصرِ والتمكينِ ، وهم تحتَ وطأةِ التعذيبِ ويقولُ: { إن اللهَ زوى لي الأرضَ فرأيتُ مشارقَها ومغاربَها، وإن أمتي سيبلغُ ملكُها ما زُوي لي منها} أخرجَهُ مسلمٌ من حديثِ ثوبانَ  ،وقال بأبي هو وأمي {الإسلامُ يعلو ولا يُعلى } أخرجه أحمدُ ، وأخبرَ  باستمرارِ ديانةِ الإسلامِ فقالَ{ ولا يزالُ الإسلامُ يزيدُ ، وينقصُ الشركُ وأهلُهُ ، حتى تسيرَ المرأتانِ لا تخشيانِ إلا جِوراً، والذي نفسي بيدِهِ ، لاَ تَذْهَبُ الأيامُ والليالي حتى يُبلَغَ هذا الدينُ مبلغَ هذا النجمِ} إنّها بُشرياتٌ تذيبُ كلَّ يأسٍ، وتَدفعُ كُلَّ قُنوطٍ، وتُثبتُ كلَّ صاحبِ محنةٍ، وتُريحُ قلبَّ كلِّ فاقدٍ للأملِ من أبناءِ هذا الدينِ، ولَئِن مَرّتْ الأمَّةُ بفتراتِ ضعْفٍ ،فلا نَنَسى أنها تَقَادِيرُ اللهِ ، الَّذي يَقدرُ على إعادةِ عزٍّ ضاعَ ، واسترجاعِ سيادةٍ مضتْ . ألا وصلوا ـ عباد الله ـ على رسول الله، فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقال:( إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً ). اللهم صل وسلّم وبارك على عبدك ورسولك محمّد ، صاحب الوجه الأنور ، والجبين الأزهر ، الشافع المُشَّفَعُ في المحشر ، وارضَ اللهم عن الخلفاء ، الأءمةِ الحنفاء، أبي بكرٍ وعمر ، وعثمان وعلي وعن سائِرِ أصحابِ نبيّك أجمعين ، وعن التابعين ، وتابعيهم بِإحسانٍ إلى يومِ الدّين ، وعنّا معهم ، بمنك وفضلك ورحمتك ، يا أرحم الراحمين ، اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين ، واحمِ حوزة الدين ، واجعل هذا البلد رخاءً سخاءً ، وسائر بلاد المسلمين يا ربَّ العالمين ، وآمِنًّا في دورنا ، وأصلح أءمتنا وولاة أُمورنا ، واجعل ولايتنا في عهد من خافك واتقاك ، واتبع رضاك ، برحمتك يا أرحم الرحمين ، اللهم عليك باليهود والصليبيين الحاقدين ، اللهم عليك بهم فإنّهم لا يُعجزونك ، اللهم زلزل الأرض من تحتهم ، وصُبَّ عليهم العذاب من فوقهم ، واقذف الرعب في قلوبهم ، واجعلهم عبرةً للمُعتَبرين ، اللهم أرنا فيهم يوماً كيومِ عادٍ وثمود ،اللهُمَّ مُنزلُ الكتاب ،سريعُ الحساب ،ومُجري السّحاب اهزمُهُم وزَلزِلْهُم ، اللهم احصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تُغادر منهم أحدا ، إنك على ذالك قدير وبالإجابة جدير ، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنيين والمؤمنات ، الأحياء منهم والأموات ، اللهم ربنا ( آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) عباد الله ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) فاذكروا الله العظيم الجليل يذكرْكم ، واشكروهُ على نعمه يزدْكم ولذكر الله أكبر والله والله يعلم ما تصنعون