المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطبة الاستسقاء ( 1437/1/16 هـ )



محمدالمهوس
28-10-2015, 19:43
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ الحمدَ لله نحمدُه ،ونستعينُه ،ونستغفرُه ، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضلَّ له ومن يضْلل فلا هاديَ له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أنّ محمداً عبدُه ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ... أمّا بعد: اتّقوا الله عباد الله فإنَّ تقواه أفضلُ مكتسَب، وطاعتَه أعلى نسَب ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )) اتقوا الله الذي لا مانعَ لما أعطى، ولا معطيَ لما منع، ولا رافعَ لما خفَض، ولا خافضَ لما رفع، العطايا من فضلِه تُرتَقَب، وهو المرجوّ لكشفِ الكُرَب، بدأَنا بالنعم قبل الاستحقاق، ومَنَحَنا ما لا يُحصَى من أنواع الأرزاق((وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )) أطعَمَنا وسَقانا، وكفانا وآوانا، ومِن كلِّ نعمِه ومِننِه أعطانا. ساقَ إلينا الأرزاقَ ونحن أجنَّة في بطونِ الأمّهات، وأخرَجنا من تلك المضائقِ والظلمات ((وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )) وليس لنا إذا ذبلت الأزهارُ وذوتِ الأشجار ونقصتِ الأمطار وغَار الماء واشتدَّ البلاء وماتَ الزّرع وجفَّ الضّرع إلاّ اللهُ جلّ في علاه ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)) (( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ)) (( أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ))
أيّها المسلمون/ إنّكم خرجتُم تستَسقون وتستغيثون، فأظهِروا الحاجةَ والاضطرارَ والمسكنةَ والافتقار، واصدُقوا في التوبةِ والاعتذار، وأكثِروا مِنَ الاستغفار، واهجُروا الذنوبَ والأوزار، واحذَروا عمَلاً يقرِّب إلى النّار، وإيّاكم والتشاحنَ والتطاحن، واخرُجوا من جميعِ المظالم، وكُفّوا عن جميع المآثم، فما نزلَ بلاء إلا بذنب، ولا رُفِع إلا بتَوبة، وادعوا وأنتم صادقون في الرَّجا، وظنّوا بربِّك كلَّ جميل، وأمِّلوا كلَّ خيرٍ جزيل، فهو أوسَع من أعطى، خزائنُه ملأى، يداه مبسوطتان ينفِق كيفَ يشاء، وهو واسعُ الفضلِ جزيلُ العطاء، حييٌّ كريم، يستحي أن يَردَّ يدي عبده إذا رفعهما إليه صِفرا.
إليك مدَدنا بالرّجاءِ أكفَّنا…فحاشاك من ردِّ الفتى فارغَ اليد
فارفعوا أكفَّ الضّراعة، وادعوا وأمِّلوا وأنتم موقِنون بالإجابة.
اللهمَّ أنت المدعو بكُلِّ لسان، المقصودُ في كلِّ آن، لا إله إلا أنت، غافر الخطيئات، لا إله إلا أنت كاشفُ الكربات، لا إله إلا أنت مجيبُ الدعوات ومغيث اللهفات، أنت إلهُنا، وأنت مَلاذُنا، وأنت عياذُنا، وعليك اتِّكالُنا، وأنت رازقنا، وأنت على كلِّ شيءٍ قدير، يا أرحمَ الراحمين، يا أرحمَ الراحمين، يا خيرَ الغافرين، يا أجودَ الأجودين، يا أكرمَ الأكرمين، لا ملجأَ ولا منجَى منك إلا إليك، نسألُك مسألةَ المساكين، ونبتهِلُ إليك ابتهالَ الخاضعين الذّليلين، وندعوك دعاءَ الخائفين الوجِلين، سؤالَ من خضَعت لك رقابُهم، ورغِمت لك أنوفُهم، وفاضت لك عيونُهم، وذلَّت لك قلوبُهم.
اللهم أنتَ الله لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحنُ الفقراء، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيثَ ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثْنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا وأغثنا ، اللهم أغث قلوبَنا بالإيمان واليقين، وبلادنا بالخيرات والأمطار والغيث العميم، اللهم إنا خلق من خلقك، فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك، اللهم إنا نستغفرك إنّك كنت غفاراً، فأرسل السماء علينا مدراراً، اللهم أغثنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً سحًّا طبقاً واسعاً مجلِّلا نافعاً غير ضار، عاجلاً غير آجل، اللهم سقيا رحمة، اللهم سقيا رحمة، لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق، اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت، اللهم أغثنا غيثاً مباركا، تحيي به البلاد، وترحم به العباد، وتجعله بلاغا للحاضر والباد، اللهم أنبت لنا الزرع، وأدرَّ لنا الضرع، وأسقنا من بركاتك، وأنزل علينا من بركات السماء، وأخرج لنا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا القحط والجفاف والجوع والجهد، واكشف ما بالمسلمين من البلايا، فإنَّ بهم من الجهدِ ما لا يكشفه إلا أنت، اللهمّ اكشف الضرّ عن المتضررين، اللهم اكشف الضر عن المتضررين، والكربَ عن المكروبين، وأسبغ النعم على عبادك أجمعين يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.
أيّها المسلمون / لقد كان من سُنّة نبيّكم صلى الله عليه وسلم بعدَما يستغيثُ ربَّه أن يقلبَ رداءه، فاقلبوا أرديتَكم اقتداءً بسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ، وتفاؤلا أن يقلب الله حالكم من الشدة إلى الرخاء، ومن القحط إلى الغيث، وألحوا على الله بالدعاء، فإنه سبحانه يحبّ الملحّين في الدعاء.
ربّنا تقبّل منا إنّك أنتَ السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التوابُ الرحيم، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، سُبحانَ ربِّك ربّ العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين .