المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عودها على ما اعتادت عليه..



الشيخ/عبدالله السالم
25-08-2012, 13:04
الحمد لله ، العزيزِِ الغفار ، مُكَوَّرُ النهارَ على الليل ، ومكور الليلَ على النهار ( يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ) أحمدُه حمدا يَليقُ بكريم وجهه ، وبعظيم سُلطانِه ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ،وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه ، وصفيُّه وخليلُه ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ، وسلم تسليما كثيراً (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِ (أما بعد :فيا من وِفِّقتَ للطاعةِِ في رمضانَ ، وزالت عنكَ عُقدةُ ، عدمُ القُدرَةِ عليها ،أُحدِثُكَ بهذا الحديث ، لأنَّهُ كم تَعَذَرَ من مُتعذِرٍٍ عن العمَلِ الصَّالِحِ , وزَيَّنَ له شيطانُه ، أنه غيرَ قادرٍٍ على الطَّاعةِ , ولا يُمكِنُ لَهُ أن يكونَ من أَهلِِِهِِِِِِِا , فجاءَ رمضانُ ، ليُزيلَ عنه هذا اللبس , ويرفعَ عنهُ تلكَ الغِِِِِِِِِِِِشاوة , ليُصبح في رمضان عبداً صالحاً , يتقربُ إلى اللهِ بالطَّاعاتِ , يَصومُ مع الصَّائمين , ويَقومُ مع القائمين , بل ويَعتَكِفُ وينصرفُ للطاعةِ انصرافاً تاماً ،أما وقد عَلمنا هذا ، علمُ اليقين ، ورأينَاهُ عين اليقين ، فَليُجاهِدُ كلٌّ مِنا نَفسَهُ ، على ما اعتادتْ عليهِ في رمضانَ ، ولنُشْعرْها ، بأن ما كانت تعملُ في رمضانَ ، مشروعٌ في غيرِ رمضانَ ، ومتى ما عَمِلناهُ ، فإن اللهَ يَتقبلُه ، ويثيبُنا عليه ، ويرفعُ درجاتِنا بأسبابِهِ . فهذا القيامُ ، الذي كنا نحرصُ عليه في رمضانَ ، مشروعٌ في غيرِ رمضانَ ، وهو ديدنُ الصالحينَ ، وشرفُ عبادِ اللهِ المؤمنينَ ، يقولُ اللهُ تعالى إخباراً عن سلفِ هذه الأمةِ : (كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ) ويقولُ تباركَ وتعالى عنهم ( تتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقـُون َ) تتجافى جنوبهم ، إلى ما هو ألذُ عندَهم منَ النوم وأحبُ إليهم منه ، وهو الصلاةُ في الليلِ ، ومناجاةُ اللهِ Y ، فقيامُ الليلِ مشروعٌ حتى في غيرِ رمضانَ ، يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ t سمعتُ الرسولَ e يقولُ : { إِنَّ فِى اللَّيْلِ لَسَاعَةً لاَ يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ } والحديثُ رواهُ مسلمٌ . فَأين الذين أثقلتْ كواهِلَهم الديونُ ؟ أين الذين توالتْ عليهم الهمومُ والغُموم ؟ أين ذووا الحاجاتِ ؟ ساعةً ، لا يوافقُها رجلٌ مسلمٌ ، يسألُ اللهَ تعالى خيراً من أمرِ الدنيا والآخرةِ ، إلا أعطاهُ إياه . وهذه الساعةُ ، ليستْ في السنةٍٍ أو في الشهرٍ ؛ إنما هي في كلِِّ ليلةٍ . فلا يُثبطَنَّكُم الشيطانِ ، فإنه يجتهدُ ، ليَحْرِمَنا مِثلَ هذا الفضلَِ العظيمِ ، وقد حذَّرَنا نبيُنا e من ذلك ، ففي الحديثِ الذي رواه البخاري ومسلم من حديثِ أبي هريرةَ t أنه e قال : { يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عُقَدٍ ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ } وقيامُ الليلِ من أسبابِ دخولِ الجنةِ ، يقولُ عليهِ الصلاةُ والسلام ، كما في سُننِ الترمذي من حديث عبدالله بن عمرٍو t{ اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَأَفْشُوا السَّلاَمَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ } ولا تنسوا الوترَ،فَإنَّ اللهَ يُحبُ الوِتر ، يقولُ عليُ بنُ أبي طالبٍ t :كما عند الترمذي وأبي داوود قَالَ رَسُولُ اللَّهِe { يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ} وعن ابنِ عمرَ رضي اللهُ عنهما ، عن النبي e قال :{ اجعلوا آخرَ صلاتِكم وترا} والحديثُ متفقٌ عليه ، فلنحافظْ على الوترِ ، فقد كان النبيُ e يوصي به ، ويحافظُ عليه في الحضرِ والسفر.ِ وكما أن القيامَ مشروعٌ في غيرِ رمضانَ ، فكذلك الصيامُ ، يَقُولُ عليهِ الصلاةُ والسلام ، كما في البُخاري من حديثِ أَبِى سَعِيدٍ - t{ مَنْ صَامَ يَوْمًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا} نسألُ اللهَ الكريمَ من فضلِهِ . فضلٌ عظيمٌ ، وخيرٌ عميمٌ ، يغفَلُ عنه كثيرٌ من الناسِ ، ونحنُ منهُم ، فاللهَ .. اللهَ ، لِنُبعدَ النارَ بالصِّيامِ عن وجوهِِنا ، وصوموا ستَّاً من شوّال ، فَإنّ النبي e يقولُ ، كما في صحيصحِ مسلمٍ من حديثِ أبي أيوبٍ الأنصاري { من صامَ رمضانَ ثم أتبعَهُ ستاً من شوالٍ كان كصيامِ الدهرِ } والكثيرُ من الحريصين على الخير ، قد أتمّوا صيامها أو أوشكوا على ذلك ، ولوا أنَّهُ لا يلزمُ أن تكونَ الستُّ سرداً ، وإن فُعلتَ فهو خيرٌ ، ولكن لو صُمتَ الأيامَ البيضِ ، والأثنينَ والخميسَ من كلِّ أسبوعٍ ، فهو أفضلُ ، لفضلِ هذه الأيامِ ، ولا تصوموا الستَّ ، حتى تقضوا ما عليكم من القضاء ، إن كان هُناكَ قضاءٌ من صيامِ الفريضه ، وأفضلُ الصيامِ ، صيامُ نبيِّ اللهِ داودَ ، كان يصومُ يوماً ويفطرُ يوماً ، فجديرٌ بالمسلمِ أن يتحرى السُنّةَ في صيامِ النوافلِ ويصومُ. وجديرٌ بأن يكونَ لك حظٌ من صيامِ النوافلِ قلَّ أو كثرَ .. بارك الله لي ولكم في القران العظيم ،ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم منكلِّ ذنب ، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم
الحمد لله على إحسانه ، والشكرله على توفيقهِ وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله ، وحدهُ لا شريكَ لهُ ، تعظيماً لشانه ، وأشهد أنَّ نبينا محمّداً عبده ورسولُه ، الدّاعي إلى رضوانه ، صلّى الله عليه وعلى آلِه وأصحابِه وأعوانه ، وسلّم تسليماً مزيداً: أما بعد :أيُّها الأحبةُ في الله ، فمن العباداتِِ العظيمة ، التي تُقرّبُ إلى الله U ، وكنا نفعلُه في رمضان ، وينبغي لنا أن نحافظَ عليه : تلاوةُ كتاب الله U، لأنَّ في كُلِّ حرفٍ نقرأُه حَسَنَةٌ ، والحسنةُ بِعَشْرِ أمثالِها ، كما قال النبيُّ r في الحديثِ الْحَسَنِ :{ مَنْ قَرَأَ حَرْفاً مِنْ كِتَاب الله فله حسنةٌ ، والحسنةُ بِعَشْرِ أمثالِها ، لا أقولُ : ( الم)حرف ، ولكن ألفٌ حرف ، ولامٌ حرف ، وميمٌ حرف }وكذلك ـ أيها الأخوة ـ الإحسانُ إلى الفقراء والمساكين ، وإطعامُ الطعام ، وحُسْنُ الخُلقِ ، فهذه الأمورُ مطلوبةٌ من المسلم حتى في غير رمضان ، وبها تَثقلُ الموازينُ يومَ القيامة ، والله يقول :( فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ) عبادَ الله صلوا رحمني اللهُ وإيَّاكم ، على الهادي البشيرِ ، والسراجِ المنيرِ ، كما أمرَكم بذلك اللطيفُ الخبيرُ ، فقال سبحانه قولاً كريما ( إِنَّ اللهَ وَملاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيْ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُواْ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) وقد قال عليه الصلاةُ والسلامُ { حيثما كنتم فصلوا عليَّ فإنَّ صلاتَكم تبلغني }وقال{ من صلى علي صلاةً صلى اللهُ عليه بها عشراً } اللهم صلِّ وسلمْ وأنعمْ وأكرمْ وزدْ وباركْ ، على عبدِك ورسولِكَ محمدٍ ، وارضَ اللهم عن أصحابِهِ الأطهارِ ، ما تعاقبَ الليلُ والنهارُ ، أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ ، وعن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين ، وعن التابعينَ وتابعِيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ ، وعنَّا معَهم بمنِّكَ وفضلِكَ ورحمتِكَ يا أرحمَ الراحمينَ .اللهم أعزَّ الإسلامَ المسلمينَ ، ودمرْ أعداءَ الدينِ من اليهودِ والنصارى ، وجميعِ الكفرةِ الملحدينَ ، اللّهُم يا عظيمَ العفوِ ، ويا وسعَ المغفرةِ ، ويا قريبَ الرّحمةِ ، ويا ذا الجلالِ والإكرامِ ، هبْ لنا العافيةَ ، في الدُنيا والآخرةِ ، اللّهُم اجعلْ رزقَنَا رغداً ، ولا تُشمتْ بنا أحداً ، اللهم إنا نسألُكَ ، بعزِّكَ الذي لا يرامُ ، وملكِكَ الذي لا يُضامُ ، وبنورِكَ الذي ملأ أركانَ عرشِكَ ، أن تكفيَنا شرَّ ما أهمَنا وما لا نهتمُ به ، وأن تعيذَنا من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا ، اللهم رَغّبْنا فيما يبقى ، وَزَهّدْنا فيما يفنى ، وهبْ لنا اليقينَ ، الذي لا تسكنْ النفوسُ إلا إليهِ ، ولا يُعوَّلُ في الدينِ إلا عليهِ ، اللهم اجعلْ بَلدَنا هذا آمناً مطمئناً ، وسائرَ بلادِ المسلمينَ ، اللهم أيدْ إمامَنا بتأيدِكَ ، وانصرْ بهِ دينَكَ ، ووفقْهُ إلى هُدَاكَ ، واجعلْ عمَلَهُ في رضاكَ ، وارزقْهُ اللهم البطانةَ الصالحةَ الناصحةَ ، التي تدلُهُ على الخيرِ ، وتعينه عليه، اللهم أرحمْ موتانا ، وعافي مُبتلانا ، واقضِ الدينَ عن مدينِنا ، وردَّ ضالَنا إليكَ رداً جميلاً ، ( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ، عبادَ اللهِ إن اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذا القربى وينهى عن الفحشاءِ والمنكرِ والبغي يعظُكم لعلكم تذكرونَ ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)


الخطبة بصوت الشيخ


http://abosami.com/pro/awd.mp3

سالم الظفيري
21-09-2012, 21:06
بارك الله فيك شخينا الفاضل وجزاك خير

هنـ alqadi ــد
21-09-2012, 21:18
جزاك الله عنا خير الجزاء