المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من فجع هذه بولدها ؟؟؟



الشيخ/عبدالله السالم
08-04-2011, 14:23
الحمدُ للهِ الذي اهتدى بهديهِ ورحمتِهِ المهتدون ، وضلَّ بعدلِهِ وحكمتِهِ الضالونَ ، ( لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ، يعلمُ ما كانَ وما يكونُ ، وما تسرونَ وما تعلنونَ ، وأشهدُ أن محمداً عبدُهُ ورسولُهُ ، بلّغَ الرسالةَ ، وأدّى الأمانةَ ، ونصحَ الأمّةَ ، وجاهدَ في اللهِ حقَّ جهادِهِ ، وتركَنا على المحجّةِ البيضاءِ ، ليلُها كنهارِها ، لا يزيغُ عنها إلا هالكٌ . صلى اللهُ عليه ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ وأتباعِهِ ، وسلّمَ تسليماً كثيراً إلى يومِ الدينِ (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ( يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ،يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) أما بعد : أيها الإحبةُ في الله ، فإنَّ الرّحمةََ هيَ سمةُ المسلمِ ، وعنوانُ المؤمنِ ، وطريقُ مَنْ وفقهُ اللهُ لإستحقاقِ رحمةِ الرحمنِ الرحيمِ سبحانَهُ وتعالى ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r { الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ، ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِى السَّمَاءِ} ألا وإنَّ أُوْلَى النَّاسِ برحمتِكُم ، أولائكَ الذينَ ارتسمتْ البراءةُ على وجوهِهِم ، وأقبلتْ وأدبرتْ الحَيْرةُ وقِلةُ الحيلةِ في أيديهِم ، أولائكَ الورودُ والرياحينُ ، زينةُ الحياةِ الدنياَ وجمالُها ، وأُنسُهاَ وسعادتُهاَ ، أُنْسُ البيوتِ ، وثمراتُ الأفئدةِ ، أولائكَ الأطفالُ الصِّغارُ، الذين هُمْ بأمسِّ الحاجةِ إلَى كَنَفٍ رحيمٍ ، ورعايةٍ حانيةٍ ، وبشاشةٍ سَمحةٍ ، ووُدٍّ يَسعُهُمْ ، وحُلمٍ يُراعِي ضعفَهُمْ ، إنَّهُمْ بحاجةٍ إلَى قلبٍ كبيرٍ، يرحمُهُم ويُحسنُ إليهِمْ، ويرفقُ بِهمْ ويعطِفُ عليهِمْ ،ومَعِ الأسفِ الشديدِ ،إنَّ بعضَ الأباءِ هداهُم الله،إذا طلقَ امرأتُهُ لِخلافٍ بينَهُماَ ، وأرادَ أنْ يتشفَّى منهاَ ، مايجدْ سبيلاً !! إلا هؤلاءِ الأطفالَ ، يَأخذُ أولادَهاَ ، ويَمنَعُم مِنْ رُؤيتِهاَ ، يَحرمِهُم مِنْ رؤيةِ أُمِّهِم ، التي حملتْهُم وهْناً على وهنٍ ، ويَأخذُ يُساومُهُم على أبوَّتِهِ ، ونَفَقَتِهِ ، ورعايتِهِ ، ويهدِّدُهُم إنْ طلبوا رؤيةَ أمِّهِم ، بِكسرِ الخواطرِ ، وجرحِ الأفئدةِ ، وقرَّحِ الأكبادَ ، فَيَفجعُ هذهِ الأمَّ المسكينةَ بأولادِها ،وابنِ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ يَقول : كناَّ معَ رسولِ اللهِ r في سفرٍ فانطلقَ لحاجتِهِ فرأيناَ حُمَّرَةً معهاَ فرخانِ ،[حُمرةً ] طيراً من الطيورِ ، فأخذناَ فرخيْهاَ ، فجاءتْ الحمرةُ فجعلتْ تفرشُ ، فجاءَ النبيُّ r فقالَ : {مَنْ فجعَ هذهِ بولدِهاَ ؟ ردوا ولدَها إليها !} ، طيرُ حَمَّرةٍ ، رقَّ قلبُ الحبيبِ لحالِها ، وأمرَ بِرَدِّ ولدِهاَ عليهاَ ، وبَعضُ الأباءِ كأنَّ قلبَهُ صفوانٌ أصمٌّ ، فأيُّ قلبٍ غليظٍ ، يَرابضُ في صدرِ ذلكَ الفظِّ الغليظِ ، أيُّ أنانيةٍ وحبٍّ للذاتِ بلغَ بهذاَ العنيدِ ، يالَمَرَارَة ِالأمرِ ، ويا لَعَتَامَةِ الموقفِ ، حينماَ يكونُ هؤلاءِ الأطفالُ المساكينُ ، حلبةَ عراكٍ بينَ الزوجينِ ، وأدواتِ تصفيةِ حساباتٍ ، ووسائلَ ضغطٍ وإذلالٍ ، أطفالٌ مساكينٌ ، يُحرمونَ رؤيةَ أُمِّهِم لأشهرٍ وسنواتٍ ، ليُشبِعَ هذا شهوةَ كبريائِهِ ، ولذةَ خُيلائِهِ ، ونشوةَ تعاليهِ ، على حسابِ أطفالٍ ، لا حولَ لهم ولا قوةَ إلا باللهِ ، أطفالِهِ ، وفلذةِ كبدِهِ ، وثمرةِ فؤادِهِ ، كأنهمْ آلاتٌ وجَماداتٌ ، لا إحساسَ لهم ، ولا شُعورَ لديهم ، ولا ولَهَ عندَهُم ، حُرمِوا حنانَ الأمِّ ، التي لماَّ سَأَلَ ، رَجُلٌ رَسُولُ اللَّهِ r كما في صحيحِ مسلم من حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه ، فَقَالَ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِى قَالَ { أُمُّكَ } قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ { ثُمَّ أُمُّكَ } قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ {ثُمَّ أُمُّكَ} قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ { ثُمَّ أَبُوكَ } ما هو الذنبُ الذي اقترفوهُ ، وما هو الخطأُ الذي ارتكبوهُ ، تَصرفاتٌ عدوانيةٌ ، وتَوجهاتٌ هَمجيةٌ ، أُبتُلِيَ بها قِلةٌ في هذا المجتمعِ ، إذا وقعَ بينَهُ وبينَ زوجتِهِ خلافٌ ، أوطلَّقَها ، أصبحَ هؤلاءِ الضعفةُ، المغلوبونَ على أمرِهِم ، الذينَ ليسَ لهم يدٌ في زواجٍ ولا طلاقٍ ولا فِراقٍ ، أصبحَ حرمانُهُم منْ أُمِّهِم مُتنفساً لضعافِ النفوسِ ، ومستراحاً لغلاظِ القلوبِ ، فأينَ الرحمةُ ؟ وأينَ الشفقةُ ؟ رسولُ اللهِ r، هوَ الأسوةُ الحسنةَُ،هو المثلُ الأعلَى ، يعاملُ الصِّغارَ بالرَّحمةِ والشَّفقةِ ، والرِّفقِ واللِّينِ، يقولُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، مَا رَأَيْتُ أَحَداً كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ r، أينَ غابتْ تلكُمُ الرحمةُ التي أشرقَ لها الكونُ ، وكيفَ ضاقت تلكُمُ الرحمةُ التي وسِعتْ حتىَ قلوبَ البهائمِ والطيورِ ، هل صُمَّ عنها قلبُ هذا وذاك ، يَقولُ الشفيقُ الرقيقُ ، الرحيمُ بأمتِهِ r { إِنِّى لأَقُومُ فِى الصَّلاَةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا ، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِىِّ ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ } صلى اللهُ عليكَ وسلمَ يارسولَ اللهِ ، فيا أيها المسلمونَ : رحمةُ الأطفالِ والشفقةُ بهم ، والعطفُ والحنوُّ عليهِم ، وعدمُ حرمانِهِم مِنْ أمَّهاتِهِم ، واجبٌ عليكُم ، حتى لو كانَ بينَكَ أيها الزوجُ وبينَ زوجتِكَ ، مشاكلٌ وخصوماتٌ ، وحتى لو كُنتَ قدْ طلقْتَهاَ ، الخصومةُ والطلاقُ بينكَ وبينَ الزوجةِ ، أماَّ الأطفالُ ، فما ذنبُ هؤلاءِ الصِّغارِ ، نحنُ أهلُ دينٍ وأهلُ رسالةٍ ربانيةٍ ، يَجبُ أنْ نكونَ قدوةً للأُممِ والشعوبِ ، في تعاملِناَ ، وتربيتِنا ورحمتِنا وشفقتِنا ، إنهُ مِنَ المؤسفِ حقاًّ ، أنْ يطالِعُنا المجتمعُ بيْنَ حينٍ وآخرَ ، بقصصٍ مؤسفةٍ ، عنْ قسوةِ الآباءِ علَى الصِّغارِ ، وحرمانِهِم من مَصدرِ الحنانِ ، الذي لا يَجدونَهُ في الدُّنيا ، إلا بينَ أنفاسِ هذهِ الأمِّ وفي حِجرِها ، وهذَا مخالفٌ لتعاليمِ دينِنَا الحنيفِ ، وللفطرةِ الإنسانيةِ السويةِ ، ومُنافٍ لتقاليدِناَ ، وأعرافِ مجتمعِنَا المتراحمِ ، الذِي يعيشُ أفرادُهُ كَأُسرةٍ واحدةٍ مُترابطةٍ ، اللهمَّ اجعلْنَا منَ المتراحمينَ المرحومينَ برحمتِكَ يا أرحمَ الرَّاحمينَ. اللهمَّ وفِّقْنَا لطاعتِكَ وطاعةِ مَنْ أمرتَنَا بطاعتِهِ .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم
ونفعني وإيّاكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمَعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كلّ ذنب وخطيئة فاستغفِروه، فقد فاز المستغفِرون





الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ الرحمنِ الرحيمِ, وأشهدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لاَ شريكَ لهُ أرحمُ الراحمينَ , وأشهدُ أنَّ سيدَنَا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ, رحمةُ اللهِ للعالمينَ , صلى الله وسلم عليه ، وعلى آلِ بيتِهِ الطيبين والطاهرين، وعلى جميعِ أصحابِهِ الغرِّ الميامين، وعلى جميعِ من سارَ على نهجِهم وسلكَ سبيلَهم إلى يومِ الدينِ ، أما بعد: أيُّها الأحبةُ في الله ، إعلمُوا أنَّ معاملةَ الأطفالِ بالرَّحمةِ والرِّفق واللِّينِ ، هيَ السبيلُ الأمثلُ ، لبناءِ الأسرةِ المترابطةِ القويَّةِ ، ومجتمعٍ يسودُهُ الحبُّ والوئامُ ، وهذَا مَا دعانَا إليهِ دينُنَا الحنيفُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r { مَا كَانَ الرِّفْقُ فِى شَىْءٍ قَطُّ إِلاَّ زَانَهُ ، وَلاَ عُزِلَ عَنْ شَىْءٍ إِلاَّ شَانَهُ } ، واعلمْ أيهاَ الأبُ الذي حَرمتَ أطفالَكَ من أمِّهِم ، أنكَ سَتُحرَمُ مِن بِرِّهِمْ إذا كَبُرْتَ ، وصِرتَ في أمسِّ الحاجةِ لرعايتِهم ، وبرهِم وعنايتِهم ، ولنْ تجدَ أُماًّ تَحثُّهُم على صِلةِ والدِهِم ، واعلمْ أنَّ الدُّنيا لا تدومُ على حالٍ وكما تدينُ تدانُ ، عبادَ الله ، صلوا وسَلِّموا رحمني اللهُ وإيَّاكم ، على الهادي البشيرِ ، والسراجِ المنيرِ ، كما أمرَكم بذلك اللطيفُ الخبيرُ ، فقال سبحانه قولاً كريما ( إِنَّ اللهَ وَملاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيْ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُواْ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) وقد قال عليه الصلاةُ والسلامُ { حيثما كنتم فصلوا عليَّ فإنَّ صلاتَكم تبلغني }وقال{ من صلى علي صلاةً صلى اللهُ عليه بها عشراً } اللهم صلِّ وسلمْ وأنعمْ وأكرمْ وزدْ وباركْ ، على عبدِك ورسولِكَ محمدٍ ، وارضَ اللهم عن أصحابِهِ الأطهارِ ، ما تعاقبَ الليلُ والنهارُ ، أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ ، وعن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين ، وعن التابعينَ وتابعِيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ ، وعنَّا معَهم بمنِّكَ وفضلِكَ ورحمتِكَ يا أرحمَ الراحمينَ . اللهم أعزَّ الإسلامَ المسلمينَ ، ودمرْ أعداءَ الدينِ من اليهودِ والنصارى ، وجميعِ الكفرةِ الملحدينَ ، اللّهُم يا عظيمَ العفوِ ، ويا وسعَ المغفرةِ ، ويا قريبَ الرّحمةِ ، ويا ذا الجلالِ والإكرامِ ، هبْ لنا العافيةَ ، في الدُنيا والآخرةِ ، اللّهُم اجعلْ رزقَنَا رغداً ، ولا تُشمتْ بنا أحداً ، اللهم إنا نسألُكَ ، بعزِّكَ الذي لا يرامُ ، وملكِكَ الذي لا يُضامُ ، وبنورِكَ الذي ملأ أركانَ عرشِكَ ، أن تكفيَنا شرَّ ما أهمَنا وما لا نهتمُ به ، وأن تعيذَنا من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا ، اللهم رَغّبْنا فيما يبقى ، وَزَهّدْنا فيما يفنى ، وهبْ لنا اليقينَ ، الذي لا تسكنْ النفوسُ إلا إليهِ ، ولا يُعوَّلُ في الدينِ إلا عليهِ ، اللهم أرحمْ موتانا ، وعافي مُبتلانا ، واقضِ الدينَ عن مدينِنا ، وردَّ ضالَنا إليكَ رداً جميلاً ، ( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) اللهم ربنا ( آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) عباد الله (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) فذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر لله اكبر والله يعلم ماتصنعون


الخطبة بصوت الشيخ :
http://abosami.com/pro/www.mp3

إضغط هنا للتحميل (http://abosami.com/pro/www.mp3)

5614