المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الزلازل



الشيخ/عبدالله السالم
25-03-2011, 11:36
الحمدُ للهِ الذي اهتدى بهديه ورحمتِه المهتدونَ ، وضلَّ بعدلِهِ وحكمتِهِ الضالونَ ، (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ، يَعلمُ ماكانَ وما يكون ، وما تُسرونَ وما تعلِنون ، وأشهدُ أن محمداً عبدُهُ ورسولُهُ ،الصادقَ المأمون ، صلى الله عليه ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ وأتباعِهِ ، وسلّم تسليماً كثيراً إلى يومِ يُبعثون ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) وقال سبحانه (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً):أمَّا بعدُ:أيها الأحبةُ في الله ، رُبَما سمعتُمْ ورأيتُمْ عبرَ وسائلِ الإعلامِ ، الزلزالَ الذي ضربَ اليابانَ ، وفاضَ البحرُ جراءَهُ ،ودَمَّرَ المُمتلكات ، وأهلكَ الألوفَ منَ البشرِ ، ولا يزالُ الكثيرونَ منهم مفقودينَ ، وغيرَهُ الكثيرَ منَ الزلازلِ في بُقاعٍ شتى مِنْ هذهِ المعمورةِ ، وهذهِ الزلازلُ التي يزلزلُ اللهُ بها العالمُ منْ حولنِاَ ، هي رسائلُ كونيةٌ قدريةٌ ، ينبِّهُ اللهُ بها العبادَ ، ويوقظُ بها الرُّقَّادَ ،يقولُ سُبحانَهُ(وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) هذهِ الزلازلُ أيها الأحبةُ ، لها مغزًى عميقٌ ، ومعتبرٌ سحيقٌ ، ورسالةٌ لمن فرَّطَ في دينِهِ ، واغترَّ بلعمِهِ ، وخُيِّلَ إليهِ أنّهُ بلغَ الآفاقَ ، وحازَ كلَّ شيءٍ ،رسالةٌ تُبينُ للإنسانِ ضَعفَهُ ، وهوانَهُ أمامَ قدرةِ اللهِ ، تبيِّنُ عجزَهُ و عجزَ عِلمِهِ وقوَّتِهِ عن دفعِ ما كتَبَهُ اللهُ عليهِ . فالإنسانُ : مهماَ بلَغَ منَ العلمِ ، ومهماَ كانَ لديهِ منَ المالِ والجاهِ والسلطةِ ، ومهماَ أوتيَ من القُوةِ ، فهوَ ضعيفٌ أمامَ قوةِ اللهِ ، (وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا) لا يملكُ لنفسِهِ نفعًا ولا ضرًّا. قالَ اللهُ تعالى:( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) أحداثٌ تمرُّ في هذا الزمانِ ، تبيِّنُ للإنسانِ ، قيمةَ هذهِ الدنيا وقدْرَهاَ ومِقدارَهاَ ومآلهَاَ، فهيَ مُعرَّضَةٌ للتحوّالِ والترحالِ ، صائِرةٌ إلى الفناءِ والزوالِ ، مَتاعُهاَ غُرورٌ ، وظِلُّهاَ زائلٌ ، ونعيمُهاَ خادِعٌ . هذه الدُّنياَ التي عليهاَ الناسُ يقْتَتِلونَ ، وعلى حُطامِهاَ يحْتَدِمونَ ، والله إنها لأقلُّ مِنْ أنْ تُساوِي شيئًا،يقولُ تعالى: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ) ويقولُ سُبحانه (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ) فالزلازلُ التي تقعُ هناَ وهناكَ ، توقِظُ الإنسانَ من رَقدتهِ ، وتفيقُهُ من غفوتِهِ ، ليعلمَ أنَّ الأمرَ كلُّهُ للهِ ، ويتذكَّرَ الآخرةَ ،لأنَّ هذهِ الدنياَ حبسَتْناَ بمفاتِنِهاَ، وشغَلتْناَ بزينَتِهاَ ، وأَرْبَقَتْنَا ببريقِهاَ ، حتى أمسيناَ مخلدينَ بوهمِهاَ ، مؤبدينَ بسرابِهاَ ، وأضحى الموتُ والآخرةُ ، حكاياتٍ ، وقِصصًا تُتلَى ، وحديثًا يُروى ، ثُمَّ لا يلبثُ أنْ يُنسَى ، فكأنَّماَ الدنيا كلُّهاَ عبثٌ واللهُ عزَّ وجلَّ يقول (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) زلازالُ الدُّنياَ ، تنحصرُ في بقعةٍ منَ الأرضِ محدودةٍ فَأرضٌ تَرتَجِفُ ، ومبانٍ تَسقُطُ ، تُذهِلُ الناسَ وتفجعُهُم ، وتَقتحِمُ الأنفسَ والأموالَ والممتلكاتِ ، يَموتُ مَن يَموتُ، وينجوا من ينجوا ، وما مِنْ نجاةٍ إلا النجاةُ من النارِ ،و أمَّا زلزالُ الآخرةِ فشأنُهُ آخرُ ، فهو لمْ ترَهُ الأعيُنُ ، ولم تسمعْ به الآذانُ ، ولا تتخيلُهُ العقولُ ، زلزالٌ تذهَلُ لهُ المراضعُ، وتضَعُ منهُ الحواملُ ، وتشيبُ فيهِ الولدانُ ،يقولُ تَعالى: (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ *يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) الأرضُ والسماواتُ تُبَدَّلُ ، والجِبالُ الشامخة تُنسَفُ ، والبِحارُ تُفَجَّر، والسماء تَنشقُّ وتُكشَطُ (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا *فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا *لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا) زَلازلُ الدُّنياَ ، تجعلُ الناسَ يبحثونَ عن أولادِهِمْ وزوجاتِهِمْ وأُسرِهِمْ ، وزلزالُ يومِ القيامةِ ، يفرُّ المرءُ من أخيهِ وأمهِ وأبيهِ ، وفصيلتِهِ التي تؤيهِ ، وزلازلُ الدنياَ قدْ يجدُ المنكوبُ ما يُظِلُّهُ ويستُرُهُ ، أما يوم القيامة ، فلا ظِلَّ إلا مَنْ أظَلَّهُ اللهُ بظِلِّهِ يومَ لا ظِلَّ إلا ظلُّهُ ، ولا سِترَ إلاَّ الهولُ الذي يَشْدَهُ العقولَ ،ولِذا لَمَّا قالَ e{ يُحشَرُ الناسُ يومَ القيامَةِ حُفاةً عراة غُرلاً }، تقولُ : عائشةُ رضيَ اللهُ عنهاَ ، قلتُ :يا رسولَ اللهِ، النساءُ والرجالُ ينظرُ بعضُهمْ إلى بعضٍ؟! قالَ e : {يا عائشةُ، الأمرُ أشدُّ من أن ينظرَ بعضُهم إلى بعضٍ} أخرجه البخاري ومسلم، وأعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ*يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)

بارَك الله لي ولكم في القرآنِ العظيم،
ونفعني وإيّاكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمَعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كلّ ذنب وخطيئة فاستغفِروه، فقد فاز المستغفِرون

الحمدُ لله الذي خلَق فسوّى، والذي قدَّر فهدى، أحمده سبحانه وأشكرُه، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريك له، له الأسماء الحسنى والصِّفات العلى، وأشهد أنّ سيّدنا ونبيّنا محمّدًا عبده ورسوله، صاحبُ المقام الأسنى والخُلُق الأوفى، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبِه ومَن سلك سبيلَهم واقتفى.أما بعد: فإنَّ القلبَ ليحزنُ ، وإنَّ العينَ لتدمعُ ، حينَ نرى هذهِ الأحداثَ الدّاميةِ ، لإخوانِناَ المسلمينَ ، تَموجُ بهمُ الفتنَ في العالمِ الإسلاميِّ مِنْ حولَناَ ، نَتيجةُ التفريطِ في أمنِ المجتمعِ ، ولذا يجِبُ عليناَ أن نسعَى جميعًا ، للحفاظِ على هذا الأمنِ، بسدِّ الثغرَاتِ التي يمكنُ أنْ تحُدِثَ شَرخًا في هذا المجتمعِ ، أو تجعَلَ جسدَه مُثخناً بالجِراحِ، وعَلى الجميعِ أن يُحسُّوا بواجِبِهم الشرعيِّ ، لرأبِ الصَّدعِ في البنيانِ ، والنارِ من مستَصغَرِ الشّرَر.ألا وصلّوا ـ عباد الله ـ على رسول الهدى، فقد أمركم الله بذلك في كتابِهِ فقال: ( إِنَّ اللهَ وَملاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيْ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُواْ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) وقد قالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ { حيثما كنتُم فصلوا عليَّ فإنَّ صلاتَكم تبلغني }وقال{ من صلى علي صلاةً صلى اللهُ عليه بها عشراً } اللهم صلِّ وسلمْ وأنعمْ وأكرمْ وزدْ وباركْ ، على عبدِك ورسولِكَ محمدٍ ، وارضَ اللهم عن أصحابِهِ الأطهارِ ، ما تعاقبَ الليلُ والنهارُ ، أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ ، وعن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين ، وعن التابعينَ وتابعِيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ ، وعنَّا معَهم بمنِّكَ وفضلِكَ ورحمتِكَ يا أرحمَ الراحمينَ .اللهم أعزَّ الإسلامَ المسلمينَ ، ودمرْ أعدائكَ أعداءَ الدينِ من اليهودِ والنصارى ، وجميعِ الكفرةِ الملحدينَ ، يارب العالمين ، اللهم وحِّدْ كلمتَنا وقوي شوكتَنا ، واجعلْ بَلدَنا هذا آمناً مطمئناً،وجَنّبه الفتن ماظهرَ منها وما بطن ، وسائرَ بلادِ المسلمينَ ،وأيدْ إمامَنا بتأيدِكَ ، وانصرْ بهِ دينَكَ ، ووفقْهُ إلى هُدَاكَ ، واجعلْ عمَلَهُ في رضاكَ ، وارزقْهُ اللهم البطانةَ الصالحةَ الناصحةَ ، التي تدلُهُ على الخيرِ ، وتعينه عليه، اللهم أرحمْ موتانا ، وعافي مُبتلانا ، واقضِ الدينَ عن مدينِنا ، وردَّ ضالَنا إليكَ رداً جميلاً ، ( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ، عبادَ اللهِ ، ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ )


الخطبة بصوت الشيخ :

http://abosami.com/pro/zlazel.mp3



إضغط هنا للتحميل (http://abosami.com/pro/zlazel.mp3)

ابو ضاري
26-03-2011, 00:12
بارك الله فيك شيخنا الفاضل


ونسال الله العفو والعافيه