المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يوشك الضيف أن يرتحل



الشيخ/عبدالله السالم
03-09-2010, 20:58
الحمدُ للهِ الكريمِ الوهابِ، خلقَ خلقَهُ من ترابٍ، ( غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أن محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، خيرَ من صلى لربِّهِ وأنابَ ، صلى اللهُ عليه وعلى آلِهِ والأصحابِ، ومن سارَ على نهجِهم واتبعَ طريقَهم إلى يومِ الحسابِ ، وسلَّم تسليماً كثيراً: ( يَا أَ يُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوْتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُسْلِمُون ) ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً واتَّقُواْ اللهَ الَّذِيْ تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَام إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيْباً ) ( يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَقُوْلُوا قَولاً سَدِيْداً يُصْلِح لَكُم أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ ذُنُوبَكُم وَمَن يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيْماً ) أما بعد : أيها الأخوةُ في اللهِ ، يوشِكُ الضَّيفُ أن يرتحلَ، ها هيا أيّامُ شهرِكم قد تَصَرّمَتْ ، فأحسنوا فيما بقي، يُغفرْ لكم ماقد سلف، فإن أسأتُمْ فيما بقي أُخذتم بما مضى وبما بقي ، صعدَ رسولُ الِله  المنبرَ فقالَ: {آمين، آمين، آمين } فقلنا: يا رسولَ اللهِ، إنك صعدتَ المنبرَ فقلتَ: آمينَ، آمينَ، آمينَ!!، فقالَ  : { إن جبريلَ عليه السلامُ أتاني، فقالَ: من أدركَ شهرَ رمضانَ فلم يُغفرْ له ، فدخلَ النارَ فأبعدَهُ اللهُ، قلْ: آمين، قلتُ: آمين} هذه أيامُ شهرِكُم قد تصرمتْ ، وها نحنُ في أعظمِ أيامِهِ فضلاً ، وأرفعِها قدراً ، وأكثرِها أجراً ، كان رسولُ اللهِ  يطوي فراشَهُ ، ويَشُدُّ مِئْزَرَهُ ، ويُوقِظُ أهلَهُ ، لمناجاةِ ذي الجلالِ والإكرامِ ، ثبتَ في الصحيحيِن ، من حديثِ عائشةَ رضي الله عنه ، أنها قالتْ { كان رسولُ اللهِ  ، إذا دخلَ العشرُ ، شدَّ مئزرَهُ وأحيا ليلَهُ ، وأيقظَ أهلَهُ } وهذه العشرُ ، شُرِّفَتْ بليلةِ القدرِ المباركةِ ، التي شَهِدَ لها الحقُّ سبحانه وبحمدِهِ ، بأنها خيرٌ من ألفِ شهرٍ فقال تعالى ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) يتنَزّلُ فيها الروحُ الأمين ُ، جبريلُ عليه السلامُ ، وتَنْزِلُ مواكبُ الملائكةِ الكرامِ إلى الأرضِ ، لكثرةِ ما يُنَزّلُ اللهُ فيها ، على عبادِهِ من البركةِ والرحمةِ ، والعفوِ والرضى والغفرانِ ولِتَزيُنِ المؤمنينَ فيها ، بألوانِ الطاعاتِ وكثرةِ القرباتِ ، تتنزلُ الملائكةُ فيها ، لِيَحُفُّوا بالمصلينَ ، ويسلموا على المؤمنينَ ، ويشهدوا للطائعينَ ، فيا أيها المسلمونَ ، الراجونَ عفوَ اللهِ ومغفرتَهُ ورضاهُ ، تعرضوا لذلك ، بفعلِ أسبابِهِ واتقوا اللهَ ، وأروه من أنفسِكم خيراً ، أروه تعالى : رجوعاً صادقاً إليه ، وقلوباً خاشعةً له منكسرةً بين يديه ، وعيوناً متحشرجةً بالدموعِ ، خوفاً من عقابِهِ ، ورغبةً في ثوابِهِ ، وألسنةً تاليةً لكتابِهِ ، مسبحةً لجلالِهِ ، أروا الله َخيراً ، بالإخلاصِ لهُ في الأعمالِ ، والصدقِ في الأقوالِ وتعرضوا بأعمالِكم الطيبةِ ، وعزمِكم الصادقِ على الرشدِ ، لنفحاتِ برِّهِ وقدسِهِ ، إنها أيامُ وليالي إعتاقِ الرقابِ ، وقَبُولِ المتابِ ، فلا تضيعوا ساعاتِ هذه الأيامِ والليالي ، فإن من الحرمانِ العظيمِ ، والخسارةِ الفادحةِ ، أن يُفَرِّطَ مُفَرّطٌ في هذه الأيامِ والليالي ،أيها الأخوةُ في الله ِ، أَنْ يُبَلغَكُم اللهُ أيامَ رمضانَ المشرقةَ ، ولياليَهُ المباركةَ ، فتلك نعمةٌ كبرى واجبةُ الشكرِ ، وشكرُها يتجلى في اغتنامِها ، فقوموا في دياجِيها ، لربِّكم خاضعينَ ، ولبِّرهِ وخيراتِهِ راجينَ ومؤملينَ ، ومن عذابِهِ وعقابِهِ ، مستجيرينَ ومستعيذينَ ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) فإنه تعالى أكرمُ الأكرمينَ ، وأرحمُ الرحمينَ ، وهو الذي يقولُ ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) وهو الذي يَنزِلُ كلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدنيا ، حين يبقى ثلثُ الليلِ الآخرِ ، فيعرضُ على عبادِهِ الجودَ والكرمَ والغفرانَ ، يقولُ من يدعوني فأستجيبَ له ، من يسألُني فأعطيَهُ ، من يستغفرُني فأغفرَ له ، ولَمَّا أعطى أمةَ محمدٍ ، صلى الله عليه وسلم ليلةَ القدرِ ، حددَها في ليالٍ قليلةٍ ، وأخفاها ، بين غضونِ تلكمُ الليالي ، أخفاها إهابةً بكم ، وحثاً لكم بأن تسيروا في طاعتِهِ ، وتستغرقوا في مناجاتِهِ ، وليتبينَ بذلك ، النشيطُ في طلبِ الخيراتِ من الكسلانِ ، فإن الناسَ لو علموا عينَها ، لا اقتصرَ أكثرُهُم على قيامِ تلك الليلةِ ، دون ما سواها ، ولو علموا عينَها ما حصلَ كمالُ الامتحانِ ، في علوِّ الهمةِ وأدناها ، فاطلبوها رحمكَم اللهُ ، بِجدٍ وإخلاصٍ ، يقولُ عليه الصلاةُ والسلامُ { من قامَ ليلةَ القدرِ إيماناً واحتساباً ، غُفرَ له ما تقدمَ من ذنبِهِ } ويقولُ عليه الصلاةُ والسلامُ ، في الحديثِ المتفقِ عليه { تحروا ليلةَ القدرِ ، في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ } واعلم أخي ، أنك لن تظفرَ بهذه الليلةِ ، إلا إذا قمتَ لياليَ العشرِ كلِّها ، فلا تضيعْ الفرصةَ ، واغتنمْ ما بقي ، فإن من الناسِ ، من ينشطونَ في أولِ الشهرِ ، ويفترونَ في آخرِهِ ، حتى ربما يكسلونَ عن صلاةِ الجماعةِ ، وهؤلاء لا يستفيدونَ من رمضانَ ، ولا يتغيرُ حالُهم ، عما كانوا عليه قَبْلَهُ ، من الإساءَةِ والعصيانِ ، والذي تفوتُهُ المغفرةُ في رمضانَ ، يكون محروماً غايةَ الحرمانِ ،
بارك الله لي ولكم في القرءان العظيم


الحمد لله على إحسانه ، والشكرله على توفيقهِ وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله ، وحدهُ لا شريكَ لهُ ، تعظيماً لشانه ، وأشهد أنَّ نبينا محمّداً عبده ورسولُه ، الدّاعي إلى رضوانه ، صلّى الله عليه وعلى آلِه وأصحابِه وأعوانه ، وسلّم تسليماً مزيداً ، أمّا بعد : الأخوةُ في اللهِ أما بعد أيها الأخوةُ في اللهِ ، كمْ لربِّ العزةِ من عتيقٍ من النارِ ؟ نسألُهُ جل وعلا ، أن يجعلَنا جميعاً من عتقائِهِ من النارِ ، ووالدينا وجميعِ المسلمين ، وكمْ من أسيرٍ للذنوبِ ، وصلَهُ اللهُ بعد القطعِ ، وكُتبَ له السعادةُ ، من بعدِ طولِ شقاءٍ ، قَدَّمَ في أيامِ هذا الشهرِ المباركِ ، توبةً صادقةً ، أتبعها بعملٍ في الباقياتِ الصالحاتِ (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) فاعملوا وأملوا وأبشروا ، فالمغبونُ واللهِ ، من أنصرفَ أو تشاغل بغيرِ طاعةِ اللهِ ، والمحرومُ من حُرمَ ليلةَ القدرِ ، والمأسوفُ عليه ، من أدركَ شهرَ رمضانَ ، ولم يغفرْ له ، فمن كان محسناً فيه ، فليحمدْ اللهَ على ذلك ، وليبشرْ بعظيمِ الثوابِ من الملكِ الوهابِ ، ومن كان مسيئاً فيه ، فليتبْ إلى اللهِ توبةً نصوحاً ، فإن اللهَ يتوبُ على من تابَ ، وليحسنَ الختامَ ، فإن الأعمالَ بالخواتيمِ ، اللهم صلى وسلم وأنعم وأكرم وزد وبارك ، على عبدك ورسولك محمد ، ورض اللهم عن الخلفاء الأئمة الحنفاء ، آبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين ، وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بمنك وفضلك ورحمتك ، يا أرحم الرحمين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، ودمر أعداء الدين ، من اليهود والنصارى وجميع الكفرة والملحدين اللهم عاملنا بإحسانك ، وجد علينا بفضلك وامتنانك واجعلنا من عبادك ، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون اللهم أرحم ذلنا بين يديك ، واجعل رغبتنا فيما لديك ، ولا تحرمنا بذنوبنا ، ولا تطردنا بعيوبنا ، اللهم اعطنا ولا تحرمنا ، وصلنا ولا تقطعنا ، وخذ بأيدينا إلى ما تحب وترضى ، يا أهل المغفرة أغفر ذنوبنا ، ويا أهل التقوى استعملنا في طاعتك ، ويا مقلب القلوب ، ثبت قلوبنا على دينك ، اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاتي أمورنا ، واجعل ولايتنا ، في عهد من خافك واتقاك ، واتبع رضاك برحمتك يا ارحم الرحمين ، اللهم أغفر لأهل القبور من المسلمين والمسلمات ، وخص في ذلك الأباء والأمهات إنك قريب مجيب الدعوات ، اللهم ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)

الخطبة بصوت الشيخ :
http://abosami.com/pro/w22.rm

إضغط هنا للتحميل (http://abosami.com/pro/w22.rm)

http://abosami.com/tl4s-abdaula/abdalua_01.gif

ابو ضاري
04-09-2010, 00:38
بارك الله فيك شيخنا الفاضل

وختم لنا هذا الشهر بالعتق من النيران والفوز بالجنان