المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غربان البين 24/4/1431هـ ( خطبة جمعة )



الشيخ/عبدالله السالم
12-06-2010, 12:34
الحمدُ للهِ الذي وسعَ المُقترفين بعفوِهِ وغُفرانِهْ ، وعمَّ المُفتقرين بفضلِهِ وإحسانِهْ ،خرتْ لعظمتِهِ جباهُ العابدينْ ، فطوبى لمن عبدْ، واعترفتْ بوحدانيتِهِ قُلوبُ العارفينْ ، فويلٌ لمنْ جَحَدْ ، كم سُئلَ فأجزلْ ، وكم عُصي فأمْهلْ ، أشهدُ أن لا إلهَ لنا غيرُهْ ، ولا ربَّ لنا سواهُ ،ولا نعبُدُ إلاَّ إيَّاه ، وأشهدُ أن محمداً عبدُهُ ورسولُهُ صلى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وأصحابِهِ وسلم تسليماً كثيراً : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً):أما بعد: أيُها الأخوةُ في الله : يقولُ اللهُ عزَّ وجل في محكمِ التنزيلِ:ناهياً عن الغيبةِ (وَلاَ يَغْتَبْ بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) والغِيبةُ هي ذكرُ العيبِ بظهرِ الغيبِ ، هيَ ذِكْرُكَ أخاكَ بما يكرَهُ ، سواءً كانَ فيهِ ما تقولُ أم لم يكنْ ، هكذا بيّنَها رسولُنا محمدٌ r. كما في صحيحِ مسلمٍ من حديثِ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه ، وفيه قَالَ r. { أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ } قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ{ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ } قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ قَالَ { إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ } وللغيبةِ ثلاثةُ أسماءٍ ، كلُّها في كتابِ اللهِ عز وجل ، وهي الغيبةُ.. والإفكُ..والبهتانُ. ، فإذا كانَ في أخيكَ ما تقولُ فهي الغيبةُ ، وإذا قلتَ فيهِ ما بلغَكَ عنهُ ، فهو الإفكُ ، وإذا قلتَ فيهِ ما ليسَ فيهِ ، فهو البهتانُ ، هكذا كما بيّنَ ذلك أهلُ العلمِ رحمهم الله ، والغيبةُ تشملُ كلَّ ما يُفهمُ منهُ مقصودُ الذمِّ ، سواءً أكانَ بكلامٍ ، أو بغمزٍ، أو إشارةٍ ، أو كتابةٍ ؛أو بقلم أو بالنِّت ، وإن القلمَ والنتَّ لأحدُ الألسُنِ في هذا الموضوعِ . في هذا الزّمان ، والغيبةُ تكونُ في انتقاصِ الرجلِ في دينِهِ ،وخَلْقِهِ وخُلُقِهِ ، وفي حسبِهِ ونسبِهِ ، ومن عَابَ صنعةً فإنما عابَ صانعَها.وهذا هو نبيُّنا محمدٌ r ينادي هؤلاءِ المبتلينَ بهذا الداءِ المهلكِ : فيقولُ بأبي هو وأمي { يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَلْبَهُ لاَ تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِى بَيْتِهِ } والحسن رحمه الله يقول: [واللهِ للغيبةُ أسرعُ في دينِ الرجلِ منَ الأكَلَةِ في الجسدِ] وعجبًا لمنْ ينتسبُ لأهلِ الحقِّ والإيمانِ ، كيفَ يركبُ مركبَ الغيبةِ ، وقد علمَ أن المُبتلى بها ، ذو قلبٍ متقلبٍ ، وفؤادٍ مظلمٍ ، انطوى على بغضِ الخلقِ ، وكراهيةِ الخيرِ ، لا يَعنِيهِ نفعُ نفسِهِ ، بقدرِ ما يَعنيهِ ضررُ غيرِهِ. راحتُهُ وهناؤهُ ، أن يَرى النَّعمةَ عن أخيهِ زائلةً ، والمحنةَ فيه واقعةً ، يَسرُّهُ أن يَرى الخيرَ عن أخيهِ ممنوعًا ، والمصائبَ بهِ نازلةً . فَغَيظُهُ وغمُّهُ ، أن يُصيبَ أخيهِ خيرٌ، أو يُحالِفُهُ توفيقٌ ، أو يَتَيسَّرُ لهُ رزقٌ ، أو يَجري على يَديهِ نفعٌ . قَلبٌ مُؤتفكٌ مريضٌ ، يَحسِدُ في السّراءِ ، ويَشمَتُ في الضراءِ ، على الهمِّ مُقيمٌ ، وللحقدِ مُلازمٌ ، تسوءُهُ المسرةُ ، وتسرُّهُ المساءةُ ، غِلٌ وحقدٌ وضغينةٌ ، وقد قالَ اللهُ تعالى في أقوامٍ ( إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) وقالَ في الآيةِ التي قبلَها في سورةِ آلِ عمران ( قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) هل من شأنِ المؤمنِ أن ينطويَ على كلِّ هذه الضغينةِ لأخيهِ؟! وكأنه يَأنسُ بِخُذلانِهِ ، وَوصُولِ النِّقمةِ إليهِ ، ولا تخطرُ له أخوُّةُ الإيمانِ ببالٍ!! (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً) وأقبحُ ما يَقعُ فيه هذا وأمثالُهُ ، غِيبةُ ولاةِ الأمرِ ، وأهلِ العلمِ والفضلِ ، ورجالِ الحسبةِ والصلاحِ ، ومن ينتفعُ الناسُ بهم ومنهم ، من ذوي الوجاهةِ والمنزلةِ ، ورجالِ الخاصةِ والعامةِ ، فَيَقَعُونَ في أعراضِهم ، يَحطونَ من أقدارِهم ، ويَجترئونَ على مَقَامِهم ، ويَنزعونَ من مَهَابتِهم ، ويَرفعُونَ الثقةَ بهم ، يَطعنُونَ في أعمَالِهم وجهودِهم ، ويُشكّكونَ في قُدراتِهم وكفاءاتِهم ،كيفَ وقد دخلوا بنيَّاتِهِم ، لا يُذكرُ عظيمٌ إلا انتقصوهُ ، ولا يَظهرُ كَريمٌ إلا شَتموهُ وشَمتوا به ، ولا يَبرزُ صالحٌ إلا اتَّهمُوهُ ، ولا يَتمَيزُ مسؤولٌ إلا مَقتُوهُ ، يَمشونَ بالكذبِ والتدليسِ ، والمغالطةِ والتشويشِ . يَتهمونَ الثُّقاتِ ، ويَقعونَ في الصَّالحينَ . يَبعثُونَ الفتنَ ، ويَزرعُونَ الإحنَ ، ويُبلبِلونَ على العامةِ ، غِربَانُ بيْنٍ ، ونُذُرُ شُؤمٍ ، حمَّالُو الحطبِ ، ومُشعلو اللهبِ ، يُوزعونَ الاتهاماتِ ، ويَتَتبعونَ المعايبِ ؛ هذا طَويلٌ وهذا قصيرٌ، وهذا جاهلٌ ، وهذا فاسقٌ ، وهذا عميلٌ ، وهذا مشبوهٌ .... ، مجالسُهم شرٌّ، وصحبتُهم ضرٌّ، وفِعلُهم عُدوانٌ ، وحديثُهم بُذاءٌ. فاللهُ أكبرُ ـ يا عبادَ اللهِ ـ هل من شأنِ المؤمنِ أن يَحمِلَ كلَّ هذا الضغنِ لإخوانه ؟!..إن لكلِّ النَّاسِ عوراتٍ ومعايباً، وزلاتٍ ومثالباً ، فلا تظننَّ أنك عَلِمتَ ما لم يَعلمُ غيرُكَ ، أو أَنَّكَ أدركتَ ما عَجَزَ عنه غَيرُكَ ، هلاَّ شَغَلَكَ عَيبُكَ عن عُيوبِ النَّاسِ؟ وهلاَّ سَلَكتَ مَسلكَ النَّصيحةِ ، وعَدَلتَ عن الفضيحةِ؟ وهَلْ عَلِمتَ أَن مَنْ تَكَلَّمَ فيما لا يَعنِيهِ ، حُرمَِ الصّدقَ؟ ألا فاتقِ الله ، واحفظْ حقَّ أخيكَ ، وصُنْ عِرضَهُ ، ففي الحديثِ: { مَنْ ذَبَّ عَنْ عَرْضَ أَخِيهِ بِالْغِيبَةِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ } وفي خبرٍ آخرَ: { ومَنْ قالَ في مُؤمِنٍ مَا لَيسَ فيه أَسكْنَهُ اللَّه رَدغَةَ الْخبَالِ حتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قال } وقد سُألَ النبي r في حديثٍ آخرَ عن ردغةِ الخبالِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رَدْغَةُ الْخَبَالِ قَالَ {عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ } وقالَ عليهِ الصلاةُ والسَّلام { مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ لأَخِيهِ مَظْلَمَةٌ فَلْيَأْتِهِ ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ ،وَلَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ وَإِلاَّ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ فَوُضِعَ عَلَى سَيِّئَاتِهِ } فاتقوا اللهَ رحمكم اللهُ وسارعوا إلى التوبةِ واستحلالِ إخوانِكم، وجانبوا الغلَّ والحقدَ والضغينةَ والشحناءَ. ترشِدوا...
بارك الله لي ولكم في القرءان العظيم
ونفعني وإيّاكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمَعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كلّ ذنب وخطيئة فاستغفِروه، فقد فاز المستغفِرون


الحمد لله ذي العرش المجيد ، الفعال لما يريد ، أحاط بكل شيء علمًا ، وهو على كل شيء شهيد ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، هو أقرب إلى عبده من حبل الوريد. وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله نشر أعلام التوحيد، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ من صالحِ العبيد، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الوعيد :أما بعد: أيها الإخوةُ في اللهِ ، يَشتدُّ قبحُ الغيبةِ ، ويتعاظمُ الجرمُ والذنبُ ـ حِينما تَصدرُ الغِيبةُ ممن يَنتسبونَ إلى العلمِ والصلاحِ ، ويَتزينونَ بِسيما أهلِ الزُّهدِ والورعِ ، فيجمعونَ في غِيبتِهم ، بينَ تَزكيةِ أَنفُسِهم ، وذمِّ غيرِهم . وانظرْ رعاكَ اللهُ إلى دقِّةِ ما سجّلَهُ الغزاليُ في "إحيائِهِ" وابنُ قدامةَ المقدسيُ في "مختصرِ منهاجِهِ" وابنُ حجرٍ الهيثميُ في "زواجرِهِ" وهم يتكلمونَ عن هذا الصنفِ من النَّاسِ؛ قالوا رحمَهم اللهُ: يُذكرُ عندَ هؤلاءِ المتزهدينَ إِنسَانٌ ، فيقولونَ: الحمدُ للهِ الذي ما ابتلانا بقلةِ الحياءِ ، والدُّخولِ في كذا وكذا، وليسَ قَصدُهُ بدعائِهِ إلا أن يُنبِّهَ إلى عَيبِ غيرِهِ. قالوا: وقد يَزيدُ في خُبثِهِ فَيُقدمُ المدحَ لمنْ يَغتابَهُ ، حتى يُظهرَ تنصلُهُ من الغِيبةِ فيقولُ: كان مُجتَهدًا في العبادةِ والعلمِ ، والنزاهةِ والأمانةِ، ولكِنَّهُ فَتَرَ وابتُليَ بما ابتُلينا بهِ كلُّنا. فَيذكرُ نفسَهُ ومَقصُودُهُ ذمُّ الغيرِ ، والتَّمدُحِ بالانتسابِ للصَّالحينَ في ذمِّ نُفوسِهم ، فيجمعُ بين ثلاثِ فواحشٍ: الغيبةِ والرياءِ وتزكيةِ النفسِ، بل أربعٍ لأنه يظنُّ بجهلِهِ أنه مع ذلك من الصالحينَ المتعففينَ عن الغيبةِ ، فقد لعبَ به الشيطانُ ، وسَخِرَ منهُ ، فأحبطَ عملَهُ وضيّعَ تعبَهُ وأَردَاهُ.ومِنْ ذَلِكَ أن يَقولَ : ساءَني ما وَقَعَ لصديقِنا ، من كذا وكذا ، فنسأل الله أن يُثبَتَهُ. وهو كاذب في ذلك، وما درى الجاهلُ ، أَنَّ اللهَ مُطلعٌ على خُبثِ ضميرِهِ، وأنه قد تعرضَ بذلكَ لمقتِ اللهِ ، أعظمَ مِمّا يَتعرضُ الجهالُ إذا جاهروا. انتهى كلامُهم رحمهمُ اللهُ.فيا أيُّها السامِعُ لِما أقول ، ظُنَّ الخيرَ بإخوانِك وأقربائِكَ، ولا تَسمعْ أخبارَ من قلَّ عِندَ اللهِ نَصِيبُهُ. ولِيَكُن حظُ أخيكَ مِنك ثلاثاً : إن لم تنفعْهُ فلا تضرْهُ ، و إن لم تفرحْهُ فلا تُغِمّهُ ، و إن لم تَمدحْهُ فلا تَذمّهُ ، اذكرْ أخاكَ إذا غابَ عنكَ ، بما تحبُّ أن يذكرَكَ بهِ، وأَعفْهِ مما تحبُّ أن يُعفيَكَ منه ، فطوبى لمنْ ملَكَ لسانَهُ، ثم طوبى لمن استمسَكَ بتوجيهاتِ كتابِ ربِّهِ وسُنَّةِ نبيِهِ r ، فتوجهَ إلى مولاهُ بقلبٍ ضارعٍ ، ولسانٍ صادقٍ وحبٍّ لإخوانِهِ خالصٍ:ولسانُ حالِهِ يقول (رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإَيمَـٰنِ وَلاَ تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلاًّ لّلَّذِينَ ءامَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ) عبادَ الله صلُّوا رحمني اللهُ وإيَّاكم ، على الهادي البشيرِ ، والسراجِ المنيرِ ، كما أمرَكم بذلك اللطيفُ الخبيرُ ، فقال سبحانه قولاً كريما ( إِنَّ اللهَ وَملاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيْ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُواْ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) اللهم صلِّ وسلمْ وأنعمْ وأكرمْ وزدْ وباركْ ، على عبدِك ورسولِكَ محمدٍ ، وارضَ اللهم عن أصحابِهِ الأطهارِ ، ما تعاقبَ الليلُ والنهارُ ، أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ ، وعن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين ، وعن التابعينَ وتابعِيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ ، وعنَّا معَهم بمنِّكَ وفضلِكَ ورحمتِكَ يا أرحمَ الراحمينَ .اللهم أعزَّ الإسلامَ المسلمينَ ، ودمرْ أعداءَ الدينِ من اليهودِ والنصارى ، وجميعِ الكفرةِ الملحدينَ ، اللّهُم يا عظيمَ العفوِ ، ويا وسعَ المغفرةِ ، ويا قريبَ الرّحمةِ ، ويا ذا الجلالِ والإكرامِ ، هبْ لنا العافيةَ ، في الدُنيا والآخرةِ ، اللّهُم اجعلْ رزقَنَا رغداً ، ولا تُشمتْ بنا أحداً ، اللهم اجعل في قلوبِنا نوراً نهتدي به إليك ، وتولنا بِحُسنِ رعايتِك ، حتى نتوكلَ عليك ، وارزقنا حلاوةَ التذلُلِ بين يديكَ ، فالعزيزُ من لاذَ بعزِكَ ، والسعيدُ من التجأَ إلى حماكَ وجودِك ، والذليلُ من لم تُؤَيّدْهُ بعنايتِكَ ، والشقيُّ من رضيَ بالإعراضِ عن طاعتِكَ ، اللهم نَزِّه قلوبَنا عن التعلقِ بمن دونِك ، واجعلنا من قومٍ تحبُهم ويحبونَك ، اللهم اجعلْ بَلدَنا هذا آمناً مطمئناً ، وسائرَ بلادِ المسلمينَ ، اللهم أيدْ إمامَنا بتأيدِكَ ، وانصرْ بهِ دينَكَ ، ووفقْهُ إلى هُدَاكَ ، واجعلْ عمَلَهُ في رضاكَ ، وارزقْهُ اللهم البطانةَ الصالحةَ الناصحةَ ، التي تدلُهُ على الخيرِ ، وتعينه عليه، اللهم أرحمْ موتانا ، وعافي مُبتلانا ، واقضِ الدينَ عن مدينِنا ، وردَّ ضالَنا إليكَ رداً جميلاً ، ( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) عبادَ اللهِ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)

الخطبة بصوت الشيخ :

http://abosami.com/pro/qb.rm

اضغط هنا للتحميل (http://abosami.com/pro/qb.rm)


http://abosami.com/tl4s-abdaula/abdalua_01.gif

الشيخ/عبدالله الواكد
12-06-2010, 15:18
فضيلة الشيخ أبو سامي حفظكم الله

خطبة رائعة وموفقة لمعالجة داء الغيبة العضال المنتشر بين العباد

أشكر لكم جهودكم الكريمه في مجال الدعوة إلى الله

أسأل الله أن يثبتنا وإياكم على الحق وأن يجعلنا وإياكم من المتقين

أخوكم أبو فهد

لوليتا
16-06-2010, 09:11
*
*

بارك الله فيك شيخنا الفاضل
خطبة جليلة وبليغة الكلم والاثر
عافانا الله واياكم من الغيبة وشرها وشر من يتبعها ويتبع هوى نفسه بها
جزاك الله عنا خير الجزاء

*
*