المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطبة جمعة بعنوان (( إنفلونزا الذنوب ))



الشيخ/عبدالله الواكد
21-05-2009, 17:08
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




بمناسبة إنفلونزا الطيور وانفلونزا الخنازير





والتي حرس الله بفضله بلادنا منها





هذه خطبة جمعة ليوم غد 27-5-1430







بعنوان






انفلونزا الذنوب




والخطبة مرفقة في ملف وورد




أخوكم عبدالله الواكد








الخطبة الأولى


الحمدُ لله الذي خلق السماء وأبراجها ، والأرض وفجاجها ، والأمراض وعلاجها ، أحمده حمدا غير ذي عوج ، وأثني عليه ثناء من يرجوا الفرج ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الذي خلق الألباب والمهج ، ومهد السهول والفرج ، وأشهد أنّ نبيّنا محمّدًا عبده ورسوله ، صاحب البينات والحجج ، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته أجمعين .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)
أيها الأحبة المسلمون : زماننا هذا هو آخر الزمان ، إذ الفتن تستعر ، والآفات تنتشر ، نبيكم صلى الله عليه وسلم ، علم للساعة ، ودلالة للقيامة ، بعثه الله بين يديها ، قال عليه الصلاة والسلام ( بعثت أنا والساعة كهاتين وضم السبابة والوسطى ) ولقد مر بالناس أيها الناس ، فتن وأعراض ، وآفات وأمراض ، أهلكت الحرث والنسل ، أهلعت القلوب ، وأرعدت الفرائص والأفئدة ، وأصبح الناس في ذعر وخوف ، يترقبون أسباب الهلاك ، قد أمنوا القنابل الذرية ، والمفاعلات النووية ، والأسلحة القوية ، وسرى فيهم الهلع المهلع ، والخوف المروع ، من أصغر مخلوقات الله ، فيروسات يسلطها الله سبحانه وتعالى ، على من خالف شرعه ، وشق عصا الطاعة ، على فطرة الله التي فطر الناس عليها ، ألا وإن من هذه الأمراض التي مرت بالناس ، مرض إنفلونزا الطيور ، ظهر هذا الوباء في شرق آسيا ثم تفرق في أنحاء الأرض ، أصاب به الله من شاء و صرفه عمن شاء ، هلك بهذا المرض من هلك ، ثم نسي الناس هذا الوباء ، ثم لم يلبثوا حتى جاءتهم إنفلونزا الخنازير ، هذا الوباء الذي ظهر في أوروبا ، ثم طفق يجوب الأرض مشرقا مغربا ، فاخترم الهلع القلوب ثانية ، خوفا من هذا المرض القاتل ، واتخذت المحاذير ، وأتلفت الخنازير ، ولعلكم سمعتم ورأيتم ذلك في وسائل الإعلام ، هذه الأمراض الفتاكة ، والأوبئة الدكاكة ، حفظ الله بلاد المسلمين من شرها ، ولكن المصيبة العظمى أيها الناس ، في هذه الإنفلونزا المدمرة ، والمصيبة المسيطرة ، هذه الإنفلونزا الخطيرة ، التي انتشرت الآن ، في كل مكان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، هذه الإنفلونزا المنتشرة ، ليست مرتبطة ببلد دون بلد ولا بالحيوانات ولا بالطيور ، إنما ارتباطها بقلوب البشر ، أتدرون ما هي أيها المسلمون ؟ إنها إنفلونزا الذنوب ، مرض يصيب القلوب والجوارح ، مرض خطير ليس كسائر الأمراض التي لا يتعدى إهلاكها الدنيا ، إنما يتجاوز ذلك إلى الآخرة ، إذا فشا هذا المرض ، إنتشرت الرذيلة ، وقل الحياء ، وفشت المنكرات ، وتهدمت المباديء والقيم ، وزالت النخوة والشهامة ، وصار الناس في مجتمعاتهم ، وحوشا ضارية ، وذئابا عاوية ، نسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية روى الإمام أحمد عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: ( وإن محقرات الذنوب متى يؤخذبها صاحبها تهلكه) نعم أيها الأحبة ، تهلكه في الدنيا قبل الآخرة ، بأن يكون أسيرها ، وعبدها وسجينها ، تأخذه عن المسلمين ، وتبعده عن الصالحين ، فيقبع في أرتاق مسكنها المتهالك ، وفي جوف ليلها المتحالك ، وتقصيه عن الخلق والدين ، يعيش في عزلة عن الناس ، لا يعرف للحياة معنى ، ولا للعيش طعم إلا بصحبة ثلة الإثم والمنكر ، وشلة الغفلة والضياع ، فيرغمه هذا النمط المكتهف ، على أن ينتحل شخصيتين ، شخصية الذنوب والمعاصي المنكشفة لشلته ، البينة لبني ذنبه وخطيئته ، وشخصية أخرى يتقمصها إذا عاد لأهله وعشيرته ، وأسرته ومجتمعه الصالح ، فيغمر هذه الشخصية بالزور والبهتان ، ويحفها بالكذب ، وينمقها بالإستقامة والصلاح ، وهو من الصلاح في ضحضاح ، تغادره الأيام ، وتودعه الليالي ، وينتقض عمره غرزة غرزة ، وهو يلطخ غرز العمر بسيء الأعمال ، إنفلونزا الذنوب أيها المسلمون ، أمرها خطير ، وشرها مستطير ، يتسلط هذا الداء العضال ، على القلب ، حتى يكسو بواطنه وظواهرة ، قال تعالى ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) فإذا غمر هذا الداء القلب ، إستدمره بالخراب ، وكساه بالأسلاب ، فانقلب القلب رأسا على عقب ، فأصبح صاحب هذا القلب منكوس الفكر ، معتوه الإحساس ، يرى المنكر معروفا والمعروف منكرا ، ثم لا يلبث أن ينتقل هذا الداء العضال الى الجوارحقالرسول الله صلى الله عليه وسلم : ) ألا وإن في الجسد مضغهإذا صلحت صلح الجسدكلهوإذا فسدت فسد الجسد كلهألا وهي القلب (فيوغل المغرور بالمعاصي ، يتشعب في مهالكها ويعيش في سرادقها ومغاراتها ، نسأل الله لنا ولكم السلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر ، والفوز بالجنة ، والنجاة من النار ، وأهم أسباب مرض إنفلونزا الذنوب ، مخالطة الموبوئين ، ومجالسة المصابين ، قال تعالى : (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً () يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً) (الفرقان: 27- 28) وقال عليه الصلاة والسلام : ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل )
إذا ما صحبت القوم فاصحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي ولقد أتى على الناس زمان زادت مضرته ، وأحكمت سطوته ، هذا الزمان ، زمن المجالس الفضائية ، زمن القنوات والإنترنت وغيرها ، التي لا يكاد يسلم بيت منها ، صارت المجالس في كل بيت ، فكيف نسلم من أنياب هذا المرض الخطير ، وأسماعنا للشر مشنفة ، وأنظارنا على الحرام عاكفة ، فإذا كانت الأمراض الأخرى تنتقل عن طريق الدم أو الريق أو النفس فهذا المرض العضال ينتقل عن طريقين خطيرين وهما السمع والبصر ، فاتقوا الله في أسماعكم وابصاركم ، حولوا بينها وبين ما حرم الله ، فإن الله سائلكم عنها ، هاذان العضوان العزيزان ، السمع والبصر ، إن لم تشغلهما بالخير ، أشغلاك بالشر ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ) (الاسراء:36)
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم











الخطبة الثانية


الحمد لله الذي شرع لعباده من الطاعات ما يقربهم إلى رضوانه، ويرفع منازلهم في جنانه، والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة الذي جعل حياته ومماته وماله كله في سبيله، وعلى آله وأصحابه الذين تنافسوا في الخير ونالوه، وتسابقوا إلى البر وحازوه، وعلى من اهتدى بهديهم وعمل بسنتهم إلى يوم الدين.
أيها المسلمون : قد علمنا خطورة هذا المرض ، وأما علاجه ، فهو يسير على من يسره الله عليه ، علاجه لا يحتاج إلى تحاليل ، ولا إلى مستشفيات ، ولا إلى أموال تصرف في الأدوية والعقاقير ، ولكن يحتاج العلاج إلى شيء واحد فقط هو التوبة إلى الله توبة نصوحا قال عليه الصلاة والسلام ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) إذا وجدت هذه النية الصادقة ، كان الشفاء مضمونا بإذن الله ، ولكن لا بد من قطع العلائق بمصدر المرض وسببه الأول وهم الصحبة السيئة ، والشلة المضلة ، واستبدالهم بصحبة صالحة ناصحة ، ملتزمة بشرع الله عز وجل قال تعالى (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) (الكهف:28) ثم صرف الأبصار والأنظار ، إلى ما يجعل القلب حيا تقيا ، قائما بأمر الله ، مقتفيا لهدي رسول الله ، هنالك تكون مناعة القلب ضد فيروس القلوب ، وإنفلونزا الذنوب على أشدها ، ويحفظ الله صاحبها ، لأخذه بأسباب الوقاية والعلاج ، ألا و صلوا وسلموا على هذا النبي الأمي كما أمركم بذلكم الولي فقال سبحانه ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)(الأحزاب:56)
اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، وسلّم تسليمًا كثيرًا


















http://www.f-hail.com/vb/Official-v2.0/statusicon/user_online.gif http://www.f-hail.com/vb/Official-v2.0/buttons/report.gif (http://www.f-hail.com/vb/report.php?p=94856)http://www.f-hail.com/vb/Official-v2.0/buttons/ip.gif (http://www.f-hail.com/vb/postings.php?do=getip&p=94856)http://www.f-hail.com/vb/Official-v2.0/misc/progress.gif

ابو ضاري
21-05-2009, 17:35
بارك الله فيك وجعلها في ميزان حسناتك
فان دور الجنه تبنى بالذكر فعلى العاقل ان يبنيها قبل فوات الاوان وان يترك صحبه الفساد وان يصاحب اهل الدين والفلاح .

الله يحفظك شيخنا الكريم