المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تلخيص كتاب الداء والدواء ابن القيم



ضامي الود
29-04-2005, 19:24
بسم الله الرحمن الرحيم

اخواني وخواتي

الله اسأل أن يأخذ أرواحكم بعدعمر طويل على عمل صالح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حبيت ان أهدي تلك الفوائد لأحبتي في ربي في هذا المنتدى


http://www.serpentstone.org/images/candle.gif



الفائدة الأولى


عنوانها :

المطلب واحد .............ولكن ..........كيف السبيل إليه

يقول ابن القيم ــ رحمه الله ــ :

قال بعض العلماء :

فكرت فيما يسعى فيه العقلاء , فرأيت سعيهم كله في

مطــــــــــــــــــــــــــلوب واحــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

وإن
اختــــــــــــــــــــــــــــــلفت طرقهم في تحصيـــــــــله

رأيتهم جميعا إنما يسعون في :

دفع الهــــــــــــــــــــــــــــّم و الغـــــــــــــــــــــــــــمّ
عن نفوسهم

فهذا بالأكل والشرب
وهذا بالتجارة والكسب
وهذا بالنكاح
وهذا بسماع الغناء و الأصوات المطربة
وهذا باللهو والعب

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


فقلت :
هذاالمطلوب مطلوب العقلاء

ولكــــــــــــــــــــــــــــــن

الطرق كلهـــــــــــــــــــــــــــــــــا

غــــــــــير موصـــــــــــلة إليــــــه

بل !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

أكثرها إنما يوصل إلى ضده

ولم أر في جميع هذه الطرق كلها

طـــــــــــــــريقاً موصلة إليه إلا :


الإقبال على الله

ومعاملته وحده

وإيثار مرضاته على كل شيء
ص : 297


http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة الثانية



طريق النجاة

فائدة في غاية الأهمية

بعد أن تحدث العلامة ابن القيم-رحمه الله-عن عقوبات المعاصي ووسائل الشيطان في إيقاع بني آدم فيها تكلم عن فاحشتي الزنا واللواط بعدها سأل سؤالاً مهماً وهو:

فإن قيل : وهل مع هذا كله دواء لهذا الداء العضال ؟ ورقية لهذا السحر القتال ؟..
فأجاب : قيل : نعم . . الجواب من أصله : (( ما أنزل الله من داء إلا جعل له دواء
علمه من علمه وجهله من جهله )) .

والكلام في دواء هذا الداء من طريقين :

احدهما ــ حسم مادته قبل حصولها .
والثاني ــ قلعها بعد نزولها .
وكلاهما يسير على من يسره الله عليه ، ومتعذر على من لم يعنه ، فإن أزِِِمَّة
الأمور بيديه .

فأما الطريق المانع من حصول هذا الداء ، فأمران :
أحدهما : غض البصر :

فإن النظرة سهم مسموم من سهام ابليس ، ومن أطلق لحظاته دامت حسراته ، وفي غض البصر عدة منافع ــ وهو بعض أجزاء الدواء النافع ــ :
• احدها : أنه امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده ، فليس للعبد في دنياه وآخرته , أنفع من امتثال أوامر ربه ............
• الثانية : أنه يمنع وصول أثر السهم المسموم ــ الذي لعل فيه هلاكه ــ إلى قلبه .
• الثالثة : أنه يورث القلب أنساً بالله وجمعيَّةً عليه ــ الله ــ
• الرابعة : أنه يقوي القلب ويفرحه , كما أن إطلاق البصر يضعفه ويحزنه .
• الخامسة : أنه يكسب القلب نوراً ، كما أن إطلاقه يكسبه ظلمة ، .............
• السادسة : أنه يورث فراسة صادقة يميز بها بين الحق والباطل ، والصادق والكاذب .
• السابعة : أنه يورث القلب ثباتاً وشجاعة وقوة ، فجمع الله له بين سلطان النصرة والحجة ، وسلطان القدرة والقوة ، كما في الأثر : (( الذي يخالف هواه يَفْرِقٌ الشيطان من ظله )) .
• الثامنة : أنة يسد على الشيطان مدخله إلى القلب ....
• التاسعة : أنه يًفرَّغ القلب للفكرة في مصالحه والاشتغال بها .....
• العاشرة : أن يعين العين والقلب منفذاً وطريقاً يوجب انفصال أحداهما عن الآخر ، وأن يصلح بصلاحه ، ويفسد بفساده ، فإذا فسد القلب فسد النظر ، وإذا فسد النظر فسد القلب . وكذلك في جانب الصلاح فإذا خربت العين وفسدت خرب القلب وفسد ، وصار كالمزبلة التي هي محل النجاسات والقاذورات والأوساخ ، فلا يصلح لسكنى معرفة الله ومحبته والإنابة إليه ، والأنس به والسرور بقربه فيه ، وإنما يسكن فيه أضداد ذلك .
فهذه . . إشارة إلى بعض فوائد غض البصر تطلعك على ما ورائها .

الطريق الثاني : ــ من حصول تعلق القلب ــ اشتغال بما يبعده عن ذلك .
ويحول بينه وبين الوقوع فيه ، وهو إما خوف تعلق أو حب مزعج ، فمتى خلا القلب من خوف ما فواته اضر عليه من حصول هذا المحبوب ، أو خوف ماحصوله آخر عليه من فوات هذا المحبوب ، أو محبة ماهو أنفع له وخير له من هذا المحبوب ، وفواته آخر عليه من فوات هذا المحبوب ، أو محبة ماهو أنفع له وخير له من هذا المحبوب ، وفواته آخر عليه من فوات هذا المحبوب ، لن يجد بداً من عشق الصور .

وشرح هذا : أن النفس لا تترك محبوباً إلا المحبوب أعلى منه ، أو خشية مكروه حصوله اضر عليها من فوات هذا المحبوب .

وهذا يحتاج صاحبه إلى أمرين إن فقدهما أو أحداهما لم ينتفع بنفسه :

أحدهما : بصيرة صحيحة :

يفرِّق بها بين درجات المحبوب والمكروه ، فيؤْثِر أعلى المحبوبين على أدناهما ، ويحتمل أدنى المكروهين ليخلُص من أعلا هما ، وهذا خاصة العقل ، ولا يعد عاقلاً من كان بضد ذلك بل قد تكون البهائم أحسن حالاً منه .

الثــاني : قوة عزم وصبر:

يتمكن به من هذا الفعل والترك ، فكثيراً مايعرف الرجل قدر التفاوت ، ولكن يأبى له ضعف نفسه وهمته وعزْمته على إيثار الأنفع ، من جشعه وحرصه ووضاعة نفسه
خسة همته ........

ص :273 ــ279 بتصرف


http://www.serpentstone.org/images/candle.gif


الفائدة الثالثة :

الفرق بين حسن الظن والغرور



يقول ابن القيم :

الفرق بين حسن الظن والغرولر
هو أن حسن الظن إن حمل على العمل وحث عليه وساق إليه فهوصحيح .
وإن دعا إلى البطالة و الانهماك في المعاصي فهو غرور .
ص : 58



http://www.serpentstone.org/images/candle.gif


الفائدة الرابعة :

الوقفة الأولى مع الدعاء

الدعـــــــاء . . . . كـــــالقــــوس

يقول ابن القيم ــ رحمه الله ــ :

وكذلك الدعاء , فإنه من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب , ولكن
قد يتخلف عنه أثره :

[ 1 ] ــ إما لضعف في نفسه ــ بأن يكون دعاءً لا يحبه الله لما فيه من العدوان ــ .

[ 2 ] ــ وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعـــــــــاء.

فيكـــــــــــــــون :

بمنزلة القوس الرّخو جداً , فإن السهم يخرج منه خروجاً ضعيفاً ,
[ 3 ] ــ وإما لحصول المانع من الإجابة , من أكل لحرام , والظلم , ورين الذنوب
على القلوب , واستيلاء الغفلة و الشهوة واللهو وغلبتها عليه .
ص : 9



http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة الخامسة :

الوقفة الثانية مع الدعاء

انتبــــــــــــــه ! ! !
يقول ابن القيم ــ رحمه الله ــ :
.. وكثيراً ما نجد أدعية دعا بها قوم فاستجيب لهم , ويكون قد اقترن بالدعاء
ضرورة صاحبه ــ الداعي ــ وإقباله على الله , أو حسنة تقدّمت منه , جعل الله
ــ سبحانه ــ إجابة دعوته شكراً لحسنته , أو صادفت وقت إجابة , ونحو ذلك
فأجيبت دعوته ,

فيظــن :
الظان أن السّــــــر
في لفظ ذلك الدعاء , فيأخذه مجرداً عن تلك الأمور
التي قارنته من ذلك الداعي .

وهذا كما إذا استعمل رجل دواءً نافعاً في الوقت الذي ينبغي على الوجه الذي
ينبغي , فانتفع به ـ بإذن الله ـ , فيظن غيره أن استعمال هذا الدواء بمجرده
كاف في حصول المطلوب , فإنه بذلك غالطاً .
و هذا موضع يغلط به كثير من الناس .

ومن هذا أنه قد يتفق دعاؤه باضطرار عند قبر فيجاب , فيظن الجاهل أن السّر
للقبر , ولم يعلم أن السّر للاضطرار وصدق اللجإ إلى الله ـ تعالى ـ فإذا حصل
ذلك في بيت من بيوت الله كان أفضل و أحب إلى الله . . .
ص : 21





http://www.serpentstone.org/images/candle.gif


الفائدة السادسة

الوقفة الثالثة مع الدعاء

متى ينفـــع الدعـــاء؟

يقول ابن القيم ــ رحمه الله ــ :

والأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح ،

والسلاحُ بضـــــــاربه ، لا بحـــــده فقط ،

فمتى كان السلاح سلاحاً تاماً لا أمة به ، والساعد ساعد قوي ، والمانع مفقود ، حصلت النكاية في العدو ، ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلَّفَ التأثير .
فإذا كان الدعاء في نفسه غير صالح ، أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء ، أو كان ثَمَّ مانع من الإجابة ، لم يحصل الأثر


http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة السابعة


وقفة تـــــــــأمل

يقول ابن القيم ــ رحمه الله ــ :


فتأمل هذا الموضع ، وتأمل شدة الحاجة إليه !!

فكيف يجتمع في قلب العبد تيقنه بأنه ملاق الله ، وأن الله يسمع كلامه ويرى مكانه ويعلم سره وعلانيته ، ولا يخفى عليه خافيه عليه خافية من أمره ، فإنّه موقوف بين يديه ومسئول عن كل ما عمل ،
وهو مقٌيم على مساخطه ، مطيع لأوامره ، معطل لحقوقه ، وهو مع هذا يحسن الظّن به ،
وهل هذا إلا من خِدَعِ النفس وغرور الأماني ؟

ص : 35


http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة الثامنة



من هــم شــر الناس ؟

يقول ابن القيم ــ رحمه الله ــ :

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيميه يقول :

كما أن خير الناس الأنبياء ، فشر الناس من تشبه بهم من الكذابين ، وأدعى أنه منهم وليس منهم ،فخير الناس بعدهم : العلماء والشهداء والمتصدقين والمخلصون وشر الناس من تشبه بهم يوهم أنه منهم وليس منهم .
ص : 50

http://www.serpentstone.org/images/candle.gif


الفائدة التاسعة :

من أسباب الوقوع في المعاصي

يقول ابن القيم ــ رحمه الله ــ

فإذا اجتمع إلى ضعف العلم عدم استحضاره ،
وغيبته عن القلب في كثير من أوقاته أو أكثرها لاشتغاله بنا يضاده ،
وانظم إلى ذلك تقاضي الطبع وغلبات الهوى ،
واستيلاء الشهوة ،
وتسويل النفس ،
وغرور الشيطان ،
واستبطاء الوعد وطول الأمل ،
ورقدة الغفلة ، وحب العاجلة ،
ورخص التأويل ،
وإِلْف العوائد ،
فهناك لا يمسك الإيمان إلا الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا

ص : 57 ـ 58

http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة العاشرة :

الرجــــــــــــــاء

يقول ابن القيم ــ رحمه الله ــ :

ومما ينبغي أن يعلم أن من رجاء شيئاً استلزم رجاؤه ثلاثة أمور :
أحدها : محبة ما يرجوه .
الثاني : خوفه من فواته .
الثالث : سعيه في تحصيله بحسب الإمكان .
وأمــا . . . رجاء لا يقارنه شيء من ذلك , فهو من باب الأماني .
والرجاء شيء , و الأماني شيء آخر .
فكل راج خائف , والسائر على الطريق إذا خاف أسرع السير مخافة الفوات .
ص : 59

يتبع............

ضامي الود
29-04-2005, 19:38
http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة الحادية عشرة


العبرة من الأحداث


قال الأمام أحمد :
حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا صفوان بن عمرو ، حدثني عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال : ((لما فتحت قبرص فَفُرق بين أهلها ، فبكى بعضهم إلى بعض ، رأيت أبا الدرداء جالساً وحده يبكي ، فقلت : يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله ؟ فقال : ويحك يا جبير ، مااهون الخلق على الله عزوجل إذا أضاعوا أمره ! بينما هي أمة قاهرة ظاهرة ، لهم الملك ، تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى )) .
ص : 67

وقال العمري الزاهد :
إن من غفلتك عن نفسك ، وإعراضك عن الله أن ترى ما يسخط الله فتتجاوزه ، ولا تأمر فيه ، ولا ينهى عنه ، خوفاً ممن لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً .
وقال : من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مخافة من المخلوقين نزعت منه الطاعة ولو أمر ولده أو بعض مواليه لا ستخف بحقه .
ص : 78

http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة الثانية عشرة :


الذنب قد تتأخر عقوبته
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ :
وذكر عبدالله بن أحمد في كتاب الزهد لأبيه محمد بن سيرين : أنه لما ركبه الدَّيْن اغتنم لذلك ، فقال : إني لأعرف هذا الغم بذنب أصبته منذ أربعين سنه .
وهاهنا نكتة دقيقة يغلط فيها الناس في امر الذنب,وهي انهم لا يرون تأثيرة في في الحال ,وقد يتأخر فينسى ,فيظن العبد انه لايغبر بعد ذلك وان الامر كما قال القائل :
إذا لم يغبر حائط في وقوعه فليس له بعد الوقوع غبار
وسبحان الله ! كم أهلكت هذه البلية من الخلق ؟ وكم أزالت من نعمه ؟ وكم جلبت من نقمه ؟


http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة الثالثة عشرة :


حتى البهائم لم تسلم من العاصي

ومنها أن غيره من الناس والدواب يعود عليه شؤم ذنوبه ، فيحترق هو وغيره بشؤم الذنوب والظلم .
قال أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ : إن الحبارى لتموت في وكرها من ظلم الظالم .
قال مجاهد : إن البهائم تلعن عصاه بني آدم إذا اشتدت السنة ، وأمسك المطر ، وتقول : هذا بشؤم معصية بني آدم .
وقال عكرمة : دواب الارض وهوامها حتى الخنافس والعقارب يقولون : منعنا القطرة بذنوب بني آدم .
فلا يكفيه عقاب ذنبه ، حتى يبوء بلعنه من لا ذنب له .
ص : 94


http://www.serpentstone.org/images/candle.gif


الفائدة الرابعة عشرة :
الغيرة . . والإعذار
يقول ابن القيم ــ رحمه الله ــ :
ومن عقوبات الذنوب
أنها تطفي من القلب نار الغيرة التي هي لحياته وصلاحه كالحرارة الغريزية لحياة جميع البدن ، فالغيرة حرارته وناره التي تخرج ما فيه من الخبث والصفات الذميمة ، كما يخرج الكير خبث الذهب والفضة والحديد ، واشرف الناس واجدهم واعلاهم همة واشدهم غيرة على نفسه وخاصته وعموم الناس . ولهذا كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال : (( أتعجبون من غيرة سعد ، لأنا أغير منه ، الله أغير مني )) .
وفي الصحيح ايضاً أنه ـ صلى يالله عليه وسلم ـ قال في خطبة الكسوف : (( ياأمة محمد ما احد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته )) .
وفي الصحيح أيضاً عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال : (( لا احد اغير من الله ، من أجل ذلك حرّم ما ظهروما بطن ، ولا أحد احب اليه العذر من الله ، من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين ولا احد احب اليه المدح من الله ، من أجل ذلك أثنى على نفسه )) .
فجمع
في هذا الحديث بين الغيرة التي أصلها كراهة القبائح وبغضها ,وبين محبة العذر الذي يوجب كمال العدل والرحمة والإحسان وانه سبحانه ـ مع شدة غيرته ـ يحب أن يعتذر إليه عبده ,ويقبل عذر من اعتذر إليه , وانه لا يؤاخذ عبيدة بارتكاب ما يغار من ارتكابه حتى يعذر إليهم ولأجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه إعذاراً اًو إنذاراً .
وَهذا غاية المجد والإحسان ونهاية الكمال ، فإن كثيراً ممن تشتد غيرته من المخلوقين تحمله شدة الغيرة على سرعة الإيقاع والعقوبة من غير أعذار فيه ومن غير قبول لعذر من اعتذر إليه .... .


http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة الخامسة عشرة

فــــــــروق

فالهمُّ والحزن قرينان : فإن المكرر الوارد على القلب إن كان من أمر مستقبل يتوقعه ، أحدث الهمَّ
وإن كان من أمر ماض قد وقع ، أحدث الحزن
والعجز والكسل قرينان : فإن تَخَلّفَ العبد عن أسباب الخير والفلاح
إن كان لعدم قدرته فهو العجز
وإن كان لعدم إرادته فهو الكسل
والجبن والبخل قرينان : فإن عدم النفع فيه :
إن كان ببدنه فهو الجبن
وان كان بماله فهو البخل
وضلع الدين وقهر الرجال قرينان : فإن استعلاء الغير عليه :
إن كان بحق فهو ضلع الدين
وإن كان بباطل فهو من قهر الرجال
والمقصود أن الذنوب من أقوى الأسباب الجالبة لهذه الأشياء الثمانية كما أنها من أقوى الأسباب الجالبة "لجهد البلاء ، ودرك الشقاء ، وسوء القضاء ، وشماتة الأعداء "، ومن أقوى الأسباب الجالبة لزوال نِعَمِ الله ، وتحول عافيته وفجأة نقمته ، وجميع سخطه .
من 118

http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة السادسة عشرة

القلق سببه المعاصي

يقول ابن القيم : (( ومن عقوبتها ـ المعاصي ـ ما يلقيه الله ـ سبحانه ـ من الرعب والخوف في قلب العاصي ، فلا تراه إلا خائفاً مرعوباً .
ومن عقوبتها : أنها توقع الوحشة العظيمة في القلب ، فيجد المذنب نفسه مستوحشاً ، قد وقعت الوحشة بينه وبين ربه ، وبينه وبين الخلق ، وبينه وبين نفسه ، وكلما كثرت الذنوب اشتدت الوحشة .
وسر المسألة أن الطاعة توجب القرب من الرب ـ سبحانه ـ فكلما اشتدًّ القرب قوي الأنس ، والمعصية توجب البعد من الرب ، وكلما ازداد البعد قويت الوحشة .
ولهذا يجد العبد وحشة بينه وبين عدوه للعبد الذي بينهما ، وإن كان ملابساً له قريباً منه ، ويجد أنساً وقرباً بينه وبين مَنْ يُحبُّ وإن كان بعيداً عنه .
ص : 120 ـ121


http://www.serpentstone.org/images/candle.gif



الفائدة السابعة عشرة

من أحب غير الله فهو معذب بثلاث
فكل من أحب شيئاً غير الله عذب به ثلاث مرات في هذه الدار ، فهو يعذب به قبل حصوله حتى يحصل ، فإذا عُذِّب به حال حصوله بالخوف من سلبه وفواته ، والتنغيص والتنكير علبه ، وأنواع من العذاب في هذه المعارضات ، فإذا سلبه اشتد عليه عذابه ، فهذه ثلاث أنواع من العذاب في هذه الدار .
ص : 122


http://www.serpentstone.org/images/candle.gif


الفائدة الثامنة عشرة

اشُّر أسير في الدنيا

ومن عقوبتها ـ أي المعاصي ـ : أن العاصي دائماً في أسر شيطانه وسجد شهواته وقيود هواه ، فهو أسير مسجون مقيد ، ولا أسير أسوأ حالاً من أسير أسره أعدى عدو له ، ولا سجن أضيق من سجن الهوى ، ولا قيد أصعب من قيد الشهوة ، فكيف يسير إلى الله والدار الآخرة فلب مأسور مسجون مقيد ؟ وكيف يخطو خطوة واحدة ؟
وإذا قُيدِّ القلب طرقته الآفات من كل جانب بحسب قيوده ، ومثل القلب مثل الطائر ، كلمّا علا بَعُدَ عن الآفات ، وكلما نزل احتوشته الآفات .
ص : 125

http://www.serpentstone.org/images/candle.gif


الفائدة التاسعة عشرة

القلق سببه المعاصي

يقول ابن القيم : (( ومن عقوبتها ـ المعاصي ـ ما يلقيه الله ـ سبحانه ـ من الرعب والخوف في قلب العاصي ، فلا تراه إلا خائفاً مرعوباً .
ومن عقوبتها : أنها توقع الوحشة العظيمة في القلب ، فيجد المذنب نفسه مستوحشاً ، قد وقعت الوحشة بينه وبين ربه ، وبينه وبين الخلق ، وبينه وبين نفسه ، وكلما كثرت الذنوب اشتدت الوحشة .
وسر المسألة أن الطاعة توجب القرب من الرب ـ سبحانه ـ فكلما اشتدًّ القرب قوي الأنس ، والمعصية توجب البعد من الرب ، وكلما ازداد البعد قويت الوحشة .
ولهذا يجد العبد وحشة بينه وبين عدوه للعبد الذي بينهما ، وإن كان ملابساً له قريباً منه ، ويجد أنساً وقرباً بينه وبين مَنْ يُحبُّ وإن كان بعيداً عنه .
ص : 120 ـ121




http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة العشرون

من أحب غير الله فهو معذب بثلاث
فكل من أحب شيئاً غير الله عذب به ثلاث مرات في هذه الدار ، فهو يعذب به قبل حصوله حتى يحصل ، فإذا عُذِّب به حال حصوله بالخوف من سلبه وفواته ، والتنغيص والتنكير علبه ، وأنواع من العذاب في هذه المعارضات ، فإذا سلبه اشتد عليه عذابه ، فهذه ثلاث أنواع من العذاب في هذه الدار .
ص : 122




http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة الحادية والعشرون
عبـــــــــــرة


ومن أعظم عقوبتها :ـ أي المعاصي ـ: أنها توجب القطيعة بين العبد وبين ربه ـ تبارك وتعالى ـ ......
قال بعض السلف : رأيت العبد مُلقى بين الله ـ سبحانه ـ وبين الشيطان ، فإن اعرض الله عنه تولاّه الشيطان وإن تولاه الله لم يقدر عليه الشيطان ،
وقد قال تعالى : (( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه افتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا )) .
يقول سبحانه لعباده : أنــا كرمت أبـاكم ، ورفعت قـدره ، وفضـلته عـلى
غيره ، فأمرت ملائكتي كلــهم أن يسجدوا له ، تكريماً له وتشربفاً ،فأطاعوني
وأبى عدوي وعدوه ، فعصى أمري ، وخرج عن طاعتي ، فكيف يحسن بكم بعدها ، أن تتخذوه وذريته أولياء من دوني ، فتطيعونه في معصيتي ، وتوالونه
في خلاف مرضاتي ، وهو أعدى عدو لكم ؟! فواليتم عدوي وقد أمرتكم بمعاداته.......
ونبه سبحانه على قبح هذه الموالاة بقوله : (( وهم لكم عدو )) كما نبه على
قبحهما بقوله : (( ففسق عن أمر ربه )) فتبين أن عداوته لربه وعداوته لنا
، كل منهما سبب يدعو إلى معاداته ، فما هذه الموالاة ؟!!!
وما هذا الاستبدال ؟ بئس للظالمين بدلا .
وَيُشْبِهُ أن يكون تحت هذا الخطاب نوع من العتاب لطيف عجيب وهو أني عاديت
إبليس إذ لم يسجد لأبيكم آدم مع ملائكتي ، فكانت معاداته لأجلكم ، ثم كان عاقبة
هذه المعاداة أن عقدتم بينه وبينكم عقد المصارحه ؟
ص : 130 ـ 131

http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة الثانية والعشرون
خـــــيــــــانـة
ومن عقوباتها ـ المعاصي ـ : أنها تخون العبد أحوج ما يكون إلى نفسه فإن
كل أحد يحتاج إلى معرفة ما ينفعه وما يضره في معاشه ومعاده ، واعلم الناس
اعرفهم بذلك على التفصيل .
وأقواهم واكيسهم من قوي على نفسه وإرادته ، فاستعمالها فيما ينفعه وكفها
عما يضره . وفي ذلك تفاوتت معارف الناس وهممهم ومنازلهم ...
والمعاصي تخون العبد أحوج ما كان إلى نفسه في تحصيل هذا العلم ...
فإذا وقع في مكروه وأحتاج إلى التخلص منه خانه قلبه ونفسه وجوارحه فكان
بمنزلة رجل معه سيف قد غشيه الصدأ ولزم قرابة . بحيث لا ينجذب مع صاحبه
إذا جذبه ، فعرض له عدو يريد قتله ، فوضع يده على قائم سيفه واجتهد
ليخرجه فلم يخرج ، فدهمه العدو وظفر به .
ص : 140 ـ 141




http://www.serpentstone.org/images/candle.gif


الفائدة الثالثة والعشرون
مدار الكمال الإنساني

فإن الكمال الإنساني مداره على أصلين :

1- معرفة الحق على الباطل 2
- وإيثاره علية
وما تفاوتت منازل الخلق عند الله ـ تعالى ـ في الدنيا والآخرة إلا بقدر تفاوت
منازلهم في هذين الأمرين ، وهما اللذان أثنى الله ـ سبحانه ـ على أنبيائه بهما
في قوله تعالى : (( واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي
والأبصار )) .
"الأيدي " : القوي في تنفيذ الحق .
" والأبصار " : البصائر في الدين . فوضعهم في كمال إدراك الحق وكمال تنفيذه
.
ص : 144 ـ145





http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة الرابعة والعشرون
من وسائل الشيطان في الإفساد


بعد أن تحدث ابن القيم عن المعاصي مدد للشيطان وجسد المعركة في نفس
الإنسان وأن العينان والأذنان والأطراف هي ثغور والقلب هو الملك وأن
الشياطين تريد أن تدخل إلى القلب لتقضي على الملك .. ذكر أمر إبليس لجنده
إذا سيطروا على الثغور ألا تأتي نصيحة إلى ذلك الإنسان لتوقظ هذا القلب من
أحد الثغور فإذا دخلت إلى القلب أمر جنده باستخدام أحد الطرق التالية لإفساد
هذه الموعظة يقول ابن القيم في ذكر الشيطان وهو يصدر ألأوامر : (( وإياكم
أن يدخل من هذا الثغر ـ الأذن ـ شيء من كلام الله أو كلام رسوله ـ صلى
الله عليه وسلم ـ أو كلام النصحاء ، فإن غلبتم على ذلك ودخل من ذلك شيء
فحولوا بينه وبين فهمه وتدبره وتفكره فيه والعظة به :
1 – إما بإدخال ضده عليه .
2- وإما بتهويل ذلك وتعظيمه ، وإفهامه أن هذا أمر قد حيل بين النفوس وببنه
ولا سبيل لها إلية وهو حمل ثقيل عليها لاتشتغل به ونحو ذلك .
3- وإما بإرخاصه على النفوس وأن الإشتغال ينبغي أن يكون بما هو أعلى عند
الناس واعزُّ عليهم وأغرب ......
ص : 153






http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الخامسة والعشرون
من مداخل الشـــــــيطان

ومما ذكر ابن القيم عن الشيطان في إصدار أوامره لجنده قوله أعاذنا الله منه
ـ : (( وانتهزوا فرصكم فيهم عند الغضب والشهوة فلا تصطادون بني آدم في
أعظم من هذين الموطنين .
ص :158



http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة السادسة و العشرون
كيف ينسى الإنسان نفسه ؟

[]ومن عقوباتها ـ المعاصي ـ : أنها تُنسي العبد نفسه ، وإذا نسي نفسه أهملها
وأفسدها .
فإن قيل : كيف ينسى العبد نفسه ؟ وإذا نسي نفسه فأي شيء يذكر ؟ وما معنى
نسيانه نفسه؟
قيل : نعم ينسى نفسه أعظم نسيان ، قال الله تعالى : (( ولا تكونوا كالذين نسوا
الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون )) الحشر 19
فلما نسوا ربهم سبحانه نسيهم وأنساهم أنفسهم ، كما قال الله تعالى : (( نسوا
الله فنسيهم )) التوبة 67
فعاقب ـ سبحانه ـ من نسيه عقوبتين :
أحدهما : أنه ـ سبحانه ـ نسيه .
والثانية : أنه أنساه نفسه .
ونسيانه ـ سبحانه ـ للعبد إهماله وتركه وتخلِّيه عنه وإضاعته ، فالهلاك أدنى
اليه من اليد للغم ،
وأما إنساؤه نفسه فهو :
1- انساؤه لحظوظها العالية ، وأسباب سعادتها وفلاحها وصلاحها وما تكمل
به نفسه ، ينسيه ذلك جميعه ، فلا يخطره ببال ، ولا يجعله على ذكره ، ولا
يصرف إاليه همته فيرغب فيه ، فإنه لا يمر بباله حتى يقصده ويؤثره .
2- وأيضا فينسيه عيوب نفسه ونقصها وآفاتها فلا يخطر بباله إزالتها
واصلاحها .
وأيضاً ينسيه أمراض نفسه وقلبه وآلامها ، فلا يخطر بقلبه مداواتها ولا
السعي في إزالته عللها وأمراضها التي تؤول إلى الفساد والهلاك فهو مريض
مثخن بالمرض ، ومرضه مترام به إلى التلف ، ولا يشعر بمرضه ولا يخطر
ببالة مداواته ، وهذا من أعظم العقوبة العامة والخاصة .
فأيُّ عقوبة أعظم من عقوبة من أهمل نفسه وضيعّها ، ونسي مصالحها
ودائها ودوائها ، وأسباب سعادتها وفلاحها وحياتها الأبدية في النعيم
المقيم !!!
ومن تأمل هذا الموضوع تأمل له أن أكثر هذا الخلق قد نسوا أنفسهم حقيقة
وضيعوها وضيعوا حظها من الله ، وباعوها رخيصة بثمن بخس بيع الغبن ،
وإنما يظهر لهم هذا عند الموت ، ويظهر هذا كل الظهور يوم التغابن يوم
يظهر للعبد أنه غبن في العقد الذي عقده لنفسه في هذا الدار ، والتجارة التي
اتجر فيها لمعاده ، فإن كل واحد يتجر في هذه الدنيا لأخرته .
ص : 160 ـ 161
يقول ابن القيم : وكان بعض السلف يقول في خطبته :
ألا رب مهين لنفسه هو يزعم أنه لها مكرم ، ومذل لنفسه وهو يزعم أنه لها
معز ، ومصغر لنفسه ويزعم أنه لها مكبر ومضيع لنفيه وهو يزعم أنه
مراعي لحقها ؟ وكفى بالمرء جهلاً أن يكون مدفع عدوه على نفسه يبلع ،
منها بفعله ما لم يبلغ منه عدوه .
ص : 160

http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة السابعة والعشرون
حمية...... لجميع البشر

ومن عقوبتها ـ المعاصي ـ أنها تستجلب مواد هلاك العبد دنياه وأخرته ،
فإن الذنوب هي أمراض متى استحكمت قتلت ولابد وكما أن البدن لا يكون
صحيحا ألا بغذاء يحفظ قوًّته واستفراغ يستفرغ المواد الفاسدة والأخلاط
الرديئة التي متى غلبت علية أفسدته ، وحمية يمتنع بها من تناول ما يؤذيه
ويخشى ضرره ، فكذلك القلب لا تتم حياته إلا بغذاء من الإيمان والإعمال
الصالحة تحفظ قوته ، واستفراغ التوبة النصوح يستفرغ بها المواد الفاسدة
والأخلاط الرديئة منه ، وحمية توجب له حفظ الصحة وتجنب ما يضادها ،
وهي عبارة عن ترك استعمال ما يضاد الصحة .
والتقوى اسم متناول لهذه الأمور الثلاثة ، مما فات منها ، فات من التقوى
بقدره ...
ص : 169 ـ 170

http://www.serpentstone.org/images/candle.gif


الفائدة الثامنة والعشرون

لم لا يشعر المرء بعقوبة الذنب ؟

فالذنب لا يخلو من عقوبة ألبته ، ولكن لجهل العبد لا يشعر بما هو فيه من
العقوبات ، لأنه بمنزله السكران والمخدر والنائم الذي لا يشعر بالألم ، فإذا
استيقظ وصحا أحس بالألم ، فترتب العقوبات على الذنوب كترتب الإحراق
على النار ، والكسر على الانكسار ، والغرق على الماء ، وفساد البدن على
السموم ، والأمراض على الأسباب الجالبة لها .
وقد تقارن المضرة الذنب ، وقد تتأخر عنه ، إما يسيراً وإما مدة كما يتأخر
العرض عن سببه أو يقارنه وكثيراً ما يقع الغلط للعبد في هذا المقام ، ويذنب
الذنب فلا يرى أثره عقيبه ، ولا يدري أنه يعمل عمله على التدريج شيئاً
فشيئا ، كماً تعمل السموم والأشياء الضارة حذو القذة بالقذة ، فإن تدارك
العبد بالأدوية والإستفراغ والحمية ، والا فهو صائر إلى الهلاك
هذا إذا كان ذنباً واحداً لم يتداركه بما يزيل أثره ، فكيف بالذنب على الذنب كل يوم وكل ساعة ؟!
والله المستعان .

ص : 180 ت 181

ضامي الود
29-04-2005, 19:48
http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة التاسعة ووالعشرون

ً لأجل أن تعصي ربك و أنت مرتاح

يقول أبن القيم ـ رحمه الله ـ :

فاستحضر بعض العقوبات التي رتبها الله ـ سبحانه وتعالى ـ على الذنوب
وجوّز بعضها إليك , و اجعل ذلك داعياً للنفس إلى هجرانها .
وأنا أسوق لك منها طرفاً يكفي العــاقل مع التصديق ببعضها :
{ 1 } ـ فمنها الختم على القلوب و الأسماع , و الغشاوة على الأبصار , و
الإقفال على القلوب ... وزيادتها مرضاً على مرضها , وإركاسها و
نكسها , بحيث تبقى منكوسة كما ذكر ذلك الإمام أحمد ـ رحمه الله

عن حذيفة بن اليمان ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : (

القلوب أربعة :

أ ـ فقلب أجرد فيه سراج يزهر , فذلك قلب المؤمن .
ب ـ وقلب اغلف فذلك قلب الكافر .
ج ـ وقلب منكوس فذلك قلب المنافق .
د ـ وقلب تمده مادتان , مادة إيمان ومادة نفاق وهو لما غلب عليه
منهما ) .

{ 2 } ـ ومنها التثبيط عن الطاعة , و الإقعاد عنها .
{ 3 } ـ ومنها جعل القلب أصم لا يسـمع الحق
أبكـــم لا ينطق به
أعــــمى لا يراه

فتصير النسبة بين القلب وبين الحق الذي لا ينفعه غيره كالنسبة
بين أذن الأصم و الأصوات
وعين الأعـمى و الألوان
ولسان الأخـرس والكلام

{ 4 } ـ ومنها ـ أي عقوبات المعاصي ـ البعد عن البر والخير ومعالي
الأعمال و الأقوال و الأخلاق .

قال بعض السلف : [
إن هذه القلوب ..................... جوالــــــــــة

فمنها ما يجول حول العرش . ومنها ما يجول حول الحش ]

{ 5 } ـ ومنها مسخ القلب . فيمسخ كما تمسخ الصورة , فيصير القلب
على قلب الحيوان الذي شابهه في أخلاقه وأعماله و طبيعته .
فسـبحان اللـــه !!!!
كم من قلب منكوس وصاحبه لا يشعر ؟ !!
وقلب ممسوخ وقلب مخسوف به ؟ !!
وكم من مفتون بثناء الناس عليه ؟!!
ومغرور بستر الله عليه ,ومستدرج بنعم الله عليه ؟!!




وكل هذه
عقــوبــات وإهــانــات
ويظن الجاهل أنها
كــرامة


{ 6 } ـ ومنها مكر الله بالماكر , ومخادعته للمخادع واستهزاؤه
بالمستهزئ و إزاغته لقلب الزائغ عن الحق .
{ 7 } ـ ومنها نكس القلب حتى يرى الباطل حقاً , والحق باطلاً ,
والمعروف منكراً والمنكر معروفاً , ويفسد ويرى أنه مصلح
{ 8 } ـ ومنها حجاب القلب عن الرب في الدنيا , والحجاب الأكبر يوم
القيامة كما قال الله ـ تعالى ـ : (( كل بل ران على قلوبهم ما
كانوا يكسبون [] كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون )) .
{ 9 } ـ ومنها المعيشة الضنك في الدنيا وفي البرزخ والعذاب في الآخرة
قال الله ـ تعالى ـ : (( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة
ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى )) .

http://www.serpentstone.org/images/candle.gif


حرب لم يذكرها التاريخ




المقدمة:


الحمدلله لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
بعد أن تناولت أناملك الطاهرة هذه المطوية-التي أرجو من الله أن تكون مباركة-وتمتمت شفتاك قارئة عنوانها لابد وأنك سألت نفسك أسئلة:

أي حرب تعني؟!…ولماذا لم يذكرها التاريخ؟…ومتى حدثت؟!..وهل تلك الحرب مازالت موجودة؟!..أم أنها انتهت؟!..و..؟! و….

كل هذه الأسئلة وأكثر قد تتبادر إلى ذهنك وأنت تقرأ هذا العنوان في حوار داخلي مع نفسك؟!!!!

ويزداد عجبك عندما تعلم أن هذه الحرب ليست بعيدة عنك !!أينما كنت!!
في البر!…في البحر!…. في الجو!….

والأعجب من ذلك..أنها مع ضراوتها لم تستخدم فيها الأسلحة الثقيلة ولا الخفيفة.وهي ليست كما تظن مر عليها زمن طويل-قبل الميلاد-أو قد تكون جانبت نوعا ًما من الصواب فهي قبل الميلاد ولكن بزمن غير قليل وهي حرب أبدية مادامت السماوات والأرض.

أظنك تقول:لقد زدت الأمر غموضا..ما هي هذه الحرب؟!

أستبيحك عذرا..فلن أجيبك عنها..سيجيبك من أعطاه الله أسلوبا سلسا وقلما سيالاً صور لنا هذه الحرب بكل دقة وإتقان..قد تقول من هو؟!

إنه العلامة الفذ ابن القيم –رحمه الله وجمعنا به-في الفردوس الأعلى أنا ووالدي ومن يقرأ هذه الرسالة وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
فإلى تلك الحرب




هذه الحرب ذكرها ابن القيم –رحمه الله-في كتابه الفريد الداء والدواء في معرض ذكره لعقوبات المعاصي حيث قال:

ومن عقوباتها:
أنها مدد من الإنسان يمد به عدوه عليه،وجيش يقويه به على حربه،وذلك أن الله سبحانه ابتلى هذا الإنسان بـ"عدو"
لايفارقه طرفة عين ،وصاحب لاينام عنه، ولايغفل عنه،يراه هو وقبيله من حيث لايراه،يبذل جهده في معاداته في كل حال،ولايدع أمراً يكيد به يقدر على إيصاله إليه إلا أوصله إليه،
ويستعين عليه ببني أبيه من شياطين الجن،وغيرهم من شياطين الإنس،فقد نصب له الحبائل،وبغى له الغوائل،ومد حوله الأشراك،ونصب له الفخاخ والشباك،وقال لأعوانه:
دونكم عدوكم وعدو أبيكم لايفوتنكم،!!ولايكن حظه الجنة وحظكم النار،ونصيبه الرحمة ونصيبكم اللعنة،وقد علمتم أن ماجرى على وعليكم من الخزي واللعن والإبعاد من رحمة الله فبسببه ومن أجله،فابذلوا جهدكم أن يكونوا شركائنا في هذه البلية،إذ قد فاتنا شركة صالحيهم في الجنة.

وقد أعلمنا الله-سبحانه-بذلك كله من عدونا،وأمرنا ان نأخذ له اهبته ونعدَّ له عدته.
ولما علم-سبحانه- أن آدم وبنيه قد بلوا بهذا العدو وانه قدسلط عليهم أمدهم بعساكر وجند يلقونه بها،وأمد عدوهم أيضا بجند وعساكر يلقاهم بها وأقام سوق الجهــــــــــــــــــــاد
في هذه الدار في مدة العمر،التي هي بالنسبة للآخرة كنفس واحد من أنفاسها،واشترى من المؤمنين أنفسهم واموالهم بأن لهم الجنة،يقاتلون في سبيل الله،فيقُلُون ويقتَلُون،وأخبر أن ذلك وعد مؤكد عليه في أشرف كتبه،وهي التوراة والإنجيل والقرآن،وأخبر أنه لا أوفى بعهده منه-سبحانه-.


صفقة لا كالصفقات:

ثم أمرهم أن يستبشروا بهذه الصفقة التي من أراد أن يعرف قدرها
فلينظر المشتري من هو؟
وإلى الثمن المبذول في هذه السلعة،
وإلى من جرى على يديه هذا العقد،
فأي فوز أعظم من هذا ؟!
وأي تجارة أربح منه ؟!

ثم أكد –سبحانه- معهم هذا الأمر بقوله"يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم( )تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون( )يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم( )واخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين( ) سورة الصف.
ولم يسلط- سبحانه-هذا العدو على عبده المؤمن-الذي هو أحب أنواع المخلوقات إليه-إلا لأن الجهاد أحب شئ إليه،واهله أرفع الخلق عنده درجات،وأقربهم إليه وسيلة،فعقد-سبحانه- لواء هذه الحرب لخلاصة مخلوقاته،وهو القلب الذي هو محل معرفته،ومحبته، وعبوديته،والإخلاص له،والتوكل عليه،والغنابة إليه،فولاه أمر هذه
الحـــــــــــــــــــــــــــــــرب.


جند حزب الله:

وأيده بجند من الملائـــكة لايفارقونه:"له معقبات من بيديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله"(الرعد)يعقب بعضهم بعضا كلما ذهب بدل جاء بدل آخر،يثبتونه،ويأمرونه بالخير،ويحضونه عليه،ويعونه بكرامة الله وينصرونه،ويقولون:إنما هو صبر ساعة وقد استرحت راحة الأبد.

ثم أمده الله-سبحانه- بجند آخر من وحيه وكلامه،فأرسل إليه رسوله وأنزل إليه كتابه،فازداد قوة إلى قوته ومددا إلى مدده وأعواناً إلى أعوانه وعدة إلى عدته،وأيده مع ذلك بالعقل وزيرا له ودبراً،وبالمعرفة مشيرة عليه ناصحة له،وبالإيمان مثبتا له ومؤيدا وناصرا،وباليقين كاشفا لهه عن حقيقة الأمر حتى كأنه يعاين ما وعد الله تعالى به أولياءه وحزبه على جهاد أعدائه،فالعقل يدبر أمر جيشه،والمعرفة تصنع له امور الحرب وأسبابها ومواضعها اللائقة بها،والإيمان يثبته ويقويه ويصبره،واليقين يقدم به وبحمل به الحملات الصادقة.

ثم أمد –سبحانه-القائم بهذه الحرب بالقوى الظاهرة والباطنة،فجعل العين طليعته،والاذن صاحب خبره،واللسان ترجمانه،واليدين والرجلين أعوانه،
وأقام ملائكته وحملة عرشه يستغفرون له،ويسألون له أن يقيه السيئات ويدخله الجنات،وتولى-سبحانه الدفع والدفاع عنه بنفسه،وقال:هؤلاء حزبي وحزب الله هم المفلحون،قال الله تعالى"يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون"(آل عمرا 200).
ولا يتم أمر هذا الجهاد إلا بهذه الأمور الأربعة
فلا يتم له الصبر إلا بمصابرة العدو،وهي-القلب وحراسته،لئلا يدخل منه العدو-ولزوم ثغر مقاومته ومنازلته،فإذا صابر عدوه احتاج إلى أمر آخر وهو المرابطة وهي لزوم ثغر العين والأذن واللسان والبطن واليد والرجل،فهذه الثغور منها يدخل العدو فيجوس خلال الديار ويفسد ما قدر عليه،فالمرابطة لزوم هذه الثغور،ولايخلي مكانها فيصادف العدو الثغر خاليا فيدخل منه.
فهؤلاء أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-خير الخلق بعد النبيين والمرسلين وأعظمهم حماية وحراسة من الشيطان،وقد أخلوا المكان الذي أمروا بلزومه يوم احد،فدخل العدو منه،فكان ما كان.

وجمع هذه الأشياء الثلاثة وعمودها الذي تقوم به هو تقوى الله تعالى-فلا ينفع الصبر ولا المصابرة ولا المرابطة إلا بالتقوى،ولاتقوم التقوى إلا على سوق الصبر.


في ساحة الحرب:

فانظر الآن فيك إلى التقاء الجيشين،واصطفاف العسكرين،وكيف يدال لك مرة،ويدال عليك تارة اخرى؟
طريقة ملك الكفرة في هذه الحرب:
أقبل ملك الكفرة بجنوده وعساكره،فوجد القلب في حصنه جالساً على كرسي مملكته،أمره نافذ في أعوانه،وجنده قد حفوا به،يقاتلون عنه ويدافعون عن حوزته،فلم يمكنه الهجوم.


إلا بمخامرة بعض امرائه وجنده عليه،فسأل:
من أخص الجند به وأقربهم منه منزلة ؟
فقيل له: هي النفس.

فقال لأعوانه:ادخلوا عليها من مرادها،وانظروا مواقع محبتها وما هو محبوبها فعدوها به،ومنوها إياه،وانقشوا صورة المحبوب فيها في يقظتها ومنامها،ثم جروها بها إليكم،فإذا خامرت على القلب،وصارت معكم عليه ملكتم ثغور العين وااذن واللسان والفم واليد والرجل،فرابطوا على هذه الثغور كل المرابطة،فمتى دخلتم منها إلى القلب فهو قتيل أو أسير،أو جريح مثخن بالجراحات،ولاتخلوا هذه الثغور،ولاتمكنوا سرية تدخل منها إلى القلب فتخرجكم منها.

وإن غلبتم فاجتهدوا في إضعاف السرية ووهنها،حتى لاتصل القلب،وإن وصلت إليه وصلت ضعيفة لاتغني شيئا.

ثغر العين
فإذا استوليتم على هذه الثغور فامعنوا ثغر العين :
1. أن يكون نظره اعتبارا،بل اجعلوه نظره تفرجاً،واستحساناً وتلهياً.
2. فإن استرق نظره عبرة فأفسدوها عليه بنظرة الغفلة والاستحسان والشهوة،فإنه أقرب إليه وأعلق بنفسه،واخف عليه.


ودونكم ثغر العين،فإن منه تنالون بغيتكم،فإن ما أفسدت بني آدم بشئ مثل
النـــــــــــــــــــــــــــــــــظر :


1. فإني أبذر به في القلب بذر الشهوة.

2. ثم اسقيه بماء الامنية.

3. ثم لا أزال أعده وامنيه حتى أقوي عزيمته.

4. وأقوده بزمام الشهوة إلى الإنخلاع من العصمة.

فلا تهملوا أمر هذا الثغر،وأفسدوه بحسب استطاعتكم.

وهوِّنوا عليه أمره وقولوا له: ما مقدار نظرة تدعوك إلى تسبيح الخالق،والتأمل لبديع صنيعه،وحسن هذه الصورة التي إنما خلقت ليستدل بها الناظر عليه وما خلق الله لك العينين سدى،وماخلق هذه الصورة ليحجبها عن النظر!

وإن ظفرتم به قليل العلم فاسد العقل،فقولوا له:
هذه الصورة مظهر من مظاهر الحق ومجلى من مجاليه،فادعوه إلى القول بالإتحاد،فإن لم يتقبل فالقول بالحلول العام أو الخاص ولاتقنعوا منه بدون ذلك،فإنه يصير به من إخوان النصارى فمروه حينئذ بالعفة والصيانة،والعبادة والزهد في الدنيا،واصطادوا عليه وبه الجهال، فهذا
أقرب حلفائي،وأكبر جندي،بل أنا من جنده واعوانه.


ثغر الأذن

ثم امنعوا ثغر الأذن أن يدخل منه ما يفسد عليكم الأمر،فاجتهدوا ألا يدخل منه إلا الباطل،فإنه خفيف على النفس،تستحليه وتستجمله،وتخيروا أعذب الألفاظ وأسحرها للألباب،وأمزجوها بما تهوى النفوس مرحاً.

وألقوا الكلمة:فإن رأيتم منه إصغاء إليها فزجوه بأخواتها،وكلما صادفتم منه استحساناً شئ فالهجوا له بذكره،وإياكم أن يدخل من هذا الثغر شئ من كلام الله أو كلام رسوله-صلى الله عليه وسلم-أو كلام النصحاء،فإن غلبتم على ذلك ودخل من ذلك شئ فحولوا بينه وبين فهمه وتدبره وتفكره فيه والعظة به:

1. إما بإدخال ضده عليه.

2. وإما بتهويل ذلك وتعظيمه،وإفهامه أن هذا أمر قد حيل بين النفوس وبينه فلا سبيل لها إليه،وهو حمل ثقيل عليها لاتشتغل به،ونحو ذلك.

3. وإما بإرخاصه على النفوس وأن الاشتغال ينبغي أن يكون بما هو أعلى عند الناس،واعز عليهم وأغرب عندهم،وزبونه القابلون له أكثر.

وأما الحق فهو مهجور،وقائله معرض نفسه للعداوة،والرابح بين الناس أولى بالإيثار،ونحو ذلك.
فتدخلون الباطل عليه في كل قالب يقبله ويخف عليه،وتخرجون له الحق في كل قال يكرهه ويثقل عليه.

ثم يعقب ابن القيم فيقول:
وإذا شئت أن تعرف ذلك فانظر إلى إخوانهم من شياطين الإنس،كيف يخرجون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قالب كثرة الفضول،وتتبع عثرات الناس،والتعرض من البلاء لما لايطيق وإلقاء……..بين الناس،ونحو ذلك……؟


ثغر اللسان


ثم يقول-الشيطان-قوموا على ثغر اللسان،فإنه الثغر الأعظم،وهو قبالة الملك،فأجمعوا عليه من الكلام مايضره ولا ينفعه،وامنعوا أن يجري عليه شئ مما ينفعه:من ذكر الله-تعالى-،واستغفاره،وتلاوة كتابه،ونصيحة عبارده،والتكلم بالعلم النافع،ويكون لكم في هذا الثغر
أمران عظيمان

أحدهما: التكلم بالباطل،فإن المتكلم بالباطل أخ من إخوانكم ومن أكبر جندكم واعوانكم.

والثاني: السكوت عن الحق،فإن الساكت عن الحق أخ لكم أخرس،كما أن الأول أخ ناطق وربما كان الأخ الثاني أنفع إخوتكم لكم،أما سمعت قول الناصح:"المتكلم بالباطل شيطان ناطق،والساكت عن الحق شيطان أخرس".

فالرباط الرباط على هذا الثغر أن يتكلم بحق أو يمسك عن الباطل،وزينوا لم التكلم بالباطل بكل طريق،وخوفوه من التلكم بالحق بكل طريق.

واعلموا يابني أن ثغر اللسان هو الذي اهلك منه بني آدم،وأكبهم منه على مناخرهم في النار،فكم لي من قتيل أو أسير أو جريح أخذته من هذا الثغر؟!

*من وصايا إبليس :

واوصيكم بوصية،فاحفظوها لينطق أحدكم على لسان أخيه من الإنس بالكلمة،ويكون الآخر على لسان السامع،فينطق باستحسانها وتعظيمها والتعجب منها،ويطلب من أخيه إعادتها.
وكونوا اعوانا على الإنس بكل طريق،وادخلوا عليهم من كل باب،واقعدوا لهم بكل مرصد،أما سمعتم قسمي الذي أقسمت به لربهم حيث قلت:"فبما أغويتني لأقعدن لهم صراط المستقيم ( 16 )ثم للآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجدوا أكثرهم شاكرين( 17)" الأعراف
أوما تروني قد قعدت لابن آدم بطرقه كلها،فلا يفوتني من طريق إلا قعدت له بطرق غيره،حتى اصيب منه حاجتي أو بعضها؟

وقد حذرهم ذلك رسولهم وقال لهم:"إن الشيطان قد قعد لابن آدم بطرقه كلها،فقعد له بطريق الإسلام،فقال :أتسلم وتذر دينك ودين آبائك؟فخالفه وأسلم،فقعد له بطريق الهجرة،فقال:أتهاجر وتذر أرضك وسماءك؟ فخالفه وهاجر،فقعد له بطريق الجهاد،فقال:أتجاهد فتقتل فيقسم المال وتنكح الزوجة؟".

فهكذا فاقعدوا لهم بكل طرق الخير:

• فإذا أراد أحدهم أن يتصدق فاقعدوا له على طريق الصدقة وقولوا له في نفسه:أتخرج المال فتبقى مثل السائل،وتصير بمنزلته أنت وهو سواء؟أوما سمعتم ما ألقيت على لسان رجل سأله آخر أن يتصدق عليه،فقال :هي أموالنا إن اعطيناكموها صرنا مثلكم.
• واقعدوا لهم بطريق الحج،فقولوا:طريقة مخوفة مشقة،يتعرض سالكها لتلف النفس والمال.

وهكذا فاقعدوا على سائر طرق الخير بالتنفير منها وذكر صعوبتها وآفاتها.
ثم اقعدوا لهم على طرق المعاصي فحسنوها في اعين بني آدم،وزينوها في قلوبهم،واجعلوا أكبر اعوانكم على ذلك:

النســـــــــــــــــــــــــــــــــاء


فمن أبوابهنَّ فادخلوا عليهم،فنعم القوم هنَّ لكم.
ثغر اليدين والرجلين
ثم الزموا ثغر اليدين والرجلين،فامنعوها أن تبطش بما يضركم أو تمشي فيه.
أكبر أعوان الشيطان
واعلموا أن أكبر أعوانكم على لزوم هذه الثغور:
مصالحة النفس الأمارة
فأعينوها واستعينوا بها،وأمدوها واستمدوا منها،وكونا معها على:

حرب النفس المطمئنة

فاجتهدوا في كسرها وإبطال قواها،ولاسبيل إلى ذلك إلا:

1. بقطع موادها عنها،فإذا انقطعت موادها وقويت مواد النفس الأمارة ،ووانطاعت لكم أعوانها.

2. فاستنزلوا القلب من حصنة واعزلوه عن مملكته.

3. وولوا مكانه النفس الأمارة.

فإنها تامر بما تهوونه وتحبونه،ولاتجيئكم بما تكرهون البتة، مع أنها لاتخالفكم في شئ تشيرون به عليها،بل إذا أشرتم عليها بشئ بادرت إلى فعله،فإن أحسستم من القلب منازعة إلى مملكته،وأردتم الأمن من ذلك:فاعقدوا بينه وبين النفس عقد النكاح،فزينوها وجملوها،وأروها إياه في أحسن صورة عروس توجد،وقولوا له:ذق طعم الوصال،والتمتع بهذه العروس،كما ذقت طعم الحرب ومبارشرت مرارة الطعن والضرب!!
ثم وازن بين لذة المسالمة،ومرارة تلك المحاربة فد الحرب تضع أوزارها،فليست بيوم وينقضي،وإنما هو حرب متصل بالموت،وقواك تضعف عن حرب دائم.

من جنود الشيطان

واستعينوايابني بجندين عظيمين لن تغلبوا معهما:

أحدهما:جند الغفلة

فأغفلوا قلوب بني آدم عن الله –تعالى-والدار الآخرة بكل طريق،فليس لكم شئ أبلغ في تحصيل غرضكم من ذلك،فإن القلب إذا غفل عن الله-تعالى-تمكنتم منه ومن إغوائه.

والثاني:جند الشهوات:

فزينوها في قلوبهم،وحسنوها في اعينهم وصولوا عليهم بهذين العسكرين،فليس لكم في بني آدم أبلغ منهما،واستعينوا على الغفلة بالشهوات،وعلى الشهوات بالغفلة،واقرنوا بين الغافلين،ثم استعينوا بهما على الذاكر.
ولايغلب واحد خمسة:
فإن مع الغافلين شيطانين صاروا أربعة،وشيطان الذاكر معهم.

وإذا رأيتم جماعة مجتمعين على ما يضركم:

-من ذكر الله أو مذاركة أمره ونهيه ودينه
ولم تقدروا على تفريقهم ،فاستعينوا عليهم ببني جنسهم من:
الإنس البطالين.
فقربوهم منهم ،وشوشوا عليهم بهم.

وبالجملة،فأعدوا للأمور أقرانها،وادخلوا على كل واحد من بني آدم من باب إرادته وشهوته،فساعدوه عليها،وكونوا أعواناً له على تحصيلها،وإذا كان الله قد أمرهم أن يصبروا لكم ويصابروكم،ويرابطوا عليكم بالثغور،فاصبروا أنتم وصابروا ورابطوا عليه بالثغور،وانتهزوا فرصكم فيهم عند:

الشهوة و الغضب
فلا تصطادون بني آدم في أعظم من هذين الموطنين.
• واعلموا أن منهم من يكون سلطان الشهوة عليه أغلب،وسلطان غضبه ضعيف مقهور،فخذوا عليه طريق الشهوة،ودعوا طريق الغضب.
ومنهم من يكون سلطان الغضب عليه أغلب فلا تخلوا طريق الشهوة عليه،ولا تعطلوا ثغرها،فإن من لم يملك نفسه عند الغضب فإنه بالحري أن لايملكها عند الغضب من طريق الشهوة،فزجوا بين غضبه وشهوته،وامزجزا احدهما بالآخر،وادعوه إلى الشهوة من باب الغضب،وإلى الغضب من طريق الشهوة.

• واعلموا أنه ليس لكم من بني آدم سلاح أبلغ من هذين السلاحين،وإنما أخرجت أبويهم من الجنة بالشهوة،وإنما ألقيت العداوة بين أولادهم بالغضب،فيه قطعت أرحامهم،وسفكت دماءهم،وبه قتل أحد ابني آدم أخاه.

• واعلموا أن الغضب جمرة في قلب ابن آدم،والشهوة نار تثور من قلبه،وإنما تطفأ النار بالماء والصلاة والذكر والتكبير،فإياكم أن تمكنوا بني آدم عند غضبه وشهوته:
من قربان الوضوء والصلاة
فإن ذلك يطفئ عنهم نار الغضب والشهوة،وقد أمرهم نبيهم بذلك فقال:"إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم،أما رأيتم من احمرار عينه وانتفاخ أوداجه،فمن أحس ذلك فليتوضأ"وقال لهم:"إنما تطفأ النار بالماء".
وقد أوصاهم الله ان يستعينوا عليكم بـ:

الصبر والصلاة

فحولوا بينهم وبين ذلك،وأنسوهم إياه،واستعينوا عليهم بالشهوة والغضب،وأبلغ أسلحتكم فيهم وأناكاها:
الغفلة واتباع الهوى
واعظم أسلحتهم فيكم،وامنع حصونهم:
ذكر الله ومخالفة الهوى.
فإذا رأيتم الرجل مخالفاً لهواه فاهربوا من ظله،ولا تدنوا منه.



والمقصود أن الذنوب والمعاصي سلاح ومدد يمد العبد أعداءه،ويعينهم على نفسه،فيقاتلونه بسلاحه،ويكون معهم على نفسه،وهذا غاية الجهل
مايبلغ الأعداء من جاهل مايبلغ الجاهل من نفسه
ومن العجائب:أن العبد يسعى بجهده في هوان نفسه،وهو يزعم أنه لها مكرم،ويجتهد في حرمانها أعلى حظوظها وأشرفها وهو يزعم أنه يسعى في حظها،ويبذل جهده في تحقيرها وتصغيرها وتدسيتها،وهو يزعم أنه يعليها ويرفعها ويكبرها.

وكان بعض السلف يقول في خطبته:"ألا رب مهين لنفسه،وهو يزعم أنه لها مكرم،ومذل لنفسه وهو يزعم أنه لها معز،ومصغر لنفسه،وهو يزعم أنه لها مكبر،ومضيع لنفسه،وهو يزعم أنه مراع لحقها؟!وكفى بالمرء جهلاً أن يكون مع عدوه على نفسه،ويبلغ منها بفعله مالم يبلغ منه عدوه.

والله المستعان.

الــــــــخاتمة

بعد قرائتك لهذه السطور التي بينت لك هذه الحرب لعلك تسأل نفسك:
أين موقعك في تلك الحرب؟!وماهي حالتك؟! هل أنت أسير؟! أم مثخن بالجراح؟!
دعني أسألك سؤالا آخر:ألم تحدثك نفسك بالجهاد في هذه الحرب؟! ألا تحب أن تكون من حزب الله؟!
إذا جوابك:بنعم..فاعلم أن عدوك ذكي وداهية لايشق له غبار في الإفسلد.فلا بد أن تكون أقوى منه وأصبر عليه،فجهاده يحتاج إلى حسن بصيرة..وعزيمة قوية..فهل أنت مستعد؟!
أرجو أن يكون جوابك :نعم..بارك الله فيك.
قبل أن اريح قلمي،دعني أخبرك أمراً في غاية الأهمية ألا وهو:أن هذه الحرب مستمرة مادامت أنفاسك تخرج وتدخل في أنفك وفيك..فهل لديك الجلد والصبر والمصابرة على ذلك؟
فعمره أكبر بكثير من عمرك بمئات بل بألآف المرات وهو مازال خصم لا يكل ولا يمل ولا يضعف ولا يستكين.
فلا تغتر ويخدعك حتى عند آخر أنفاسك
وفقك الله وحفظك ونصرك على عدوك
وأحسن نيتك وخاتمتك آمين

ص : 148 ـ 160

ضامي الود
29-04-2005, 19:59
http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة الحادية والثلاثون

ســــــــــــــــــــلامة القلب بـــــــــــ[ 5 ] خمسة

يقول ابن القيم رحمه الله :

ولا تتم سلامته ــ القلب ــ مطلقاً حتى يسلم من خمســـــــــة أشـــياء :

1 } ـــ من شرك يناقض التوحــــــــــــــــيد .
2 } ـــ وبــدعــة تخالف الســـــــــــــــــــنة .
3 } ـــ وشهــوة تخالف الأمـــــــــــــــــــر .
4 } ـــ وغفــــلة تناقض الذكـــــــــــــــــــر .
5 } ـــ وهــوى يناقض التجريد والإخلاص .

ص : 187


http://www.serpentstone.org/images/candle.gif


الفائدة الثانية والثلاثون

معــــــــــــــــنى

[ لا ينبغـــــــــــــــــي ]

في كـــلام اللـــــه ورســوله

صــــــلى الله علـــــــيه و آلــــــــه وسلم

يقول ابن القيم رحمه الله :
وإنما يجيء [ لا ينبغي ] في كلام الله ورسوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ــ للذي هو في

غـــــــــاية الامتـناع شـــــــــــــرعاً

كقوله تعالى : [ وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً ] ــ مريم : 92 ــ
وقوله ـ تعالى ـ : [ وما علمناه الشعر وما ينبغي له ] ــ يس : 69 ــ
وقوله ـ تعالى ـ : [ وما تنزل به الشياطين وما ينبغي لهم ] ــ الشعراء : 210 ــ
وقوله ـ تعالى ـ عن الملائكة : [ ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك أولياء ] ــ الفرقان : 18 ــ

ص : 206


http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة الثالثة والثلاثون

البدعة والمعصية
يقول ابن القيم ــ رحمه الله ــ :

ولما كانت البدع المضلة جهلاً بصفات الله وتكذيباً بما أخبر به عن نفسه وأخبر به عنه رسوله
ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ ,
كانت من أكبر الكبائر
ــ وإن قصرت عن الكفر ــ و كانت أحب لأبليس من كبائر الذنوب ,
كما قال بعض السلف :
[ البدعة أحب لإبليس من المعصية , لأن المعصية يتاب منها والبدعة لايتاب منها ]
وقال إبليس :
[ أهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني بالاستغفار وبلا إله إلا الله , فلما رأيت ذلك بثثت فيهم
الأهواء , فهم يذنبون ولا يتوبون , لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ]

ومعـــــــــــــــــــــــــــلوم :

1 ] ــ أن المذنب إنما ضرره على نفسه
أما المبتدع فضرره على النوع .[ الجميع ]
2 ] ــ وفتنة المبتدع في أصل الدين
وفتنة المذنب في الشهوة .
3 ] ــ والمبتدع قد قعد للناس على صراط الله المستقيم يصدهم عنه
والمذنب ليس كذلك .
4 ] ــ و المبتدع قادح في أوصاف الرب وكماله ,
والمذنب ليس كذلك .
5 ] ــ والمبتدع مناقض لما جاء به الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ
والمذنب ليس كذلك .
6 ] ــ والمبتدع يقطع على الناس طريق الآخرة
والعاصي بطيء السير بسبب ذنوبه .

ص : 220 ــ 221



http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة الرابعة والثلاثون

خطورة النظر

يقول ابن القيم ــ رحمه الله ــ :
والنظر

أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان

فإن النظرة

تولد

خطرة

ثم تولد

الخطرة فكرة

ثم تولد

الفكرة شهوة

ثم تولد

الشهوة إرادة

ثم تقوى

فتصير عزيمة جازمة

فيقع الفعل ولابد

ما لم يمنع منه مانع

وفي هذا قيل :

{ والصبر على غض البصر


أيسر


من الصبر على ألم مابعده }
ص : 234


http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة الخامسة والثلاثون

القلـــــــوب كالقـــــــــــــدور

يقول ابن القيم ــ رحمه الله ــ :



قال يحي بن معاذ :

القلوب كالقدور تغلي بما فيها , و ألسنتها مغارفها .
فانظر إلى الرجل حين يتكلم , فإن لسانه يغترف لك
مما في قلبه , حلو وحامض , عذب وأجاج , وغير ذلك
ويبين لك طعم قلبه اغتراف لسانه

ص : 243


http://www.serpentstone.org/images/candle.gif



الفائدة السادسة والثلاثون


الوقوف عند حدود الله


ذكر ابن القيم في معرض حديثه عن اللفظات بعض الأدلة منها :
وعند الترمذي من حديث بلال بن الحارث المزني – رضي الله عنه –عن النبي – صلى الله عليه وسلم - : (إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت ، فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه ، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت ، فيكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه )
وكان علقمة- راوي الحديث عن بلال- يقول :
كم من كلام منعنيه حديث بلال بن الحارث !
ص : 245 ـ 246


حكمة


الكلام أسيرك، فإذا خرج من فيك صرت أنت أسيره
ص : 249

http://www.serpentstone.org/images/candle.gif




الفائدة السابعة والثلاثون

قاعدة جميلة
يقول ابن القيم ــ رحمه الله ـ :


والداخل في الشيء لا يرى عيوبه , والخارج منه الذي لم يدخل فيه لا يرى عيوبه .

و لا يرى عيوبه إلا :

من دخل فيه ثم خرج منه

ولهذا كان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ الذي دخلوا في الإسلام بعد الكفر
خيراً من الذين ولدوا في الإسلام .
قال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ :
[ إنما ينتقض عرى الإسلام عروة عروة إذا ولد في الإسلام من لم يعرف
الجاهلية ] .

ص : 328

http://www.serpentstone.org/images/candle.gif



الفائدة الثامنة والثلاثون

فلنطهر قلوبنا حتى لا نشبع منه

وإذا أردت أن تعلم ما عندك وعند غيرك من محبة الله ، فانظر القران من
قلبك ، والتذاذك بسماعة أعظم من التذاذ أصحاب الملاهي والغناء المطرب
بسماعهم ، فإن من المعلوم أن من أحب محبوباً كان كلامه وحديثه أحب شيْ
، كما قيل :
إن كنتَ تَزْعُمُ حُبِّي فَلِمَ هجرت كتابي
أَما تأملت ما فيـ ـه من لذيذ خطابي
وقال عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ : (( لو طهرت قلوبنا لما شبعت
من كلام الله )) .
وكيف يشبع المحب من كلام محبوبة وهو غاية مطلوبة ؟!

http://www.serpentstone.org/images/candle.gif



الفائدة التاسعة والثلاثون


وصفـة علاجية

للمتزوجين فقـــــــــــط

وفي" الصحيح " من حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله
عليه وسلم ـ : (( أنه رأى امرأة فأتى زينب فقضى حاجته منها ، وقال : إنَّ
المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان ، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله ، فإن ذلك يرد ما في نفسه )) .
ففي الحديث عدة فوائد :
منهــا : الإرشاد إلى التسلي عن المطلوب بجنسه ، كما يقوم الطعام مقام
الطعام ، والثوب مقام الثوب .
ومنهـا : الأمر بمداواة الإعجاب بالمرأة الموروث لشهوتها بأنفع الأدوية
وهو قضاء وطره من أهله ، وذلك ينقض شهوته لها .
ص : 364

http://www.serpentstone.org/images/candle.gif



الفائدة الأربعون

الدعــــــــاء والبــــــلاء

يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ :

والدعاء من انفع الأدوية ، وهو عدو البلاء ، يدافعه ويعالجه ، ويمنع نزوله ،
ويرفعه ، أو يخففه إذا نزل ، وهو سلاح المؤمن .........
وله مع البلاء
ثـــــلاث مقامات :
أحدها :
أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه .
الثاني :
أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد ، ولكن
قد يخففه ، وإن كان ضعيفاً .
الثالث :
أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه.
ص : 10 ـ 11بتصرف


http://www.serpentstone.org/images/candle.gif



الفائدة الحادية والأربعون

علو الهــــــمة

سبب تأليف الكتاب :

سئل الشيخ الأمام العلامة المتقن الحافظ الناقد شمس الدين أبو عبدالله محمد بن
الشيخ تقي الدين أبي بكر المعروف بابن القيم الجوزية
ـ زاده الله من فضله ت :
ما تقول السادة العلماء ، أئمة الدين ، ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ في رجل ابتلي ببلية ، وعلم أنها أن استمرت به أفسدت عليه دنياه وأخرته ، وقد اجتهد
في دفعها عن نفسه بكل طريق ، فما يزداد إلا توقداً وشدة ، فما الحيلة في دفعها ؟ وما لطريق إلى كشفها ؟
فرحم الله من أعان مبتلي ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ،
أفتونا مأجورين ، رحمكم الله .
فكتب الشيخ ـ رضي الله عنه ـ :
الحمد لله ، أما بعد :
فقد ثبت في " صحيح البخاري " من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال : (( ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء )) ..........

وهكذا استمر الشيخ في جواب السائل فألف هذا الكتاب العظيم في
بابه الفريد في طرحه وعلاجه فإن دل ذلك على شيء دل على :

1- علو همة الشيخ ابن القيم ـ رحمه الله ـ
2- طول نفسه في التأليف حتى أصبح سليفه .
3- حبه لإخوانه المسلمين وجوده وسماحة نفسه في بذله للعلم والنصح .
ص : 5

http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

ضامي الود
29-04-2005, 20:04
http://www.serpentstone.org/images/candle.gif


الفائدة الثانية والأربعون

مداخل المعاصي على العبد

يقول ابن القيم ــ رحمه الله ــ :

من حفظ هذه الأربعة أحرز دينه :

اللحظات ، والخطرات ، والفظات ، والخطوات

ينبغي للعبد أن يكون بوَّاب نفسه على هذه الأبواب الأربعة يلازم الرباط على
ثغورها ، فمنها يدخل عليه العدو ، فيجوس خلال هذه الديار ، ما علا تتبيراً .
وأكثر ما تدخل المعاصي على العبد من هذه الأبواب الأربعة .

http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة الثالثة والأربعون


من أسباب إجابة الدعــــــــاء


وإذا جمع مع الدعاء : 1- حضور القلب وجمعيته على المطلوب ، وصادف وقتاً من أوقات الإجابة
الستة وهي :

من أوقات الإجابة :
1- الثلث الأخير من الليل 2- وعند الأذان 3- وبين الأذان والإقامة
4- وأدبار الصلوات المكتوبة 5- وعند صعود الأمام يوم الجمعة على
المنبر حتى تقضي الصلاة من ذلك اليوم 6- وأخر ساعة بعد العصر .
2- وصادف خشوعاً في القلب ، وانكساراً بين يدي الرب . وذلة له وتضرعاً
ورقة .
3- واستقبل الداعي القبلة .
4- وكان على طهارة .
5- ورفع يديه إلى الله . 6- وبدأ بحمد الله والثناء عليه .
7- ثم ثنى بالصلاة على محمد عبده ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
8- ثم دخل على الله ، وألح عليه في المسألة ، وتملقه ودعاه رغبة ورهبة
.
10- وتوسَّل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده .
11- وقدم بين يدي دعائه صدقه .
فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدا ، ولاسيما إن صادف الأدعيةً التي أخبر النبي
ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنها مظنة الإجابة ، أو أنها متضمنة للاسم الأعظم .
ص : 14 ـ 15

http://www.serpentstone.org/images/candle.gif

الفائدة الرابعة والأربعون


وقفات مع الخطرات

الوقــــــــــــــــــــــــــفة الأولى

يقول ابن القيم :

وأما الخطرات : فشأنها أصعب ، فإنها مبدأ الخير والشر ومنها تقوله :
الإرادات ، والهمم ، والعزائم
فمن راعى خطراته ملك زمام نفسه وقهر هواه ، ومن غلبته خطراته فهواه
ونفسه له أغلب .
ومن استهان بالخطرات قادته قهراً إلى الهلكات
ولا تزال الخطرات ترد على القلب حتى تصير منى باطلة (( كسراب بقيعه
يحسبه الظمآن ماءً إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب )) { النور : 39 } .
وأخسُّ الناس همة ، وأوضعهم نفساً من رضي الحقائق بالأماني الكاذبة ، واستجلبها لنفسه ، وتحلى بها ، وهي
ـ لعمر الله ـ رؤوس أموال المفلسين ، ومتاجر البطَّالين ، وهي قوت
النفس الفارغة التي قد قنعت من الوصل بزورة الخيال ، ومن الحقائق
بكواذب الآمال ........


الوقفة الثانية مع الخطرات

مـــــدار الخطرات

ثم الخطرات ـ بعدُ ـ أقسامٌ تدور على أربعة أصول :

1- خطرات يستجلب بها منافع دنياه .
2- وخطرات يستدفع بها مضار دنياه .
3- وخطرات يستجلب بها مصالح آخرته .
4- وخطرات يستدفع بها مضار أخرته .

فليحصر العبد خطراته وأفكاره وهمومه في هذه الأقسام الأربعه ، فإذا انحصرت
له منها :
1- فما أمكن اجتماعه منها لم يتركه لغيره .
وإذا تزاحمت عليه الخطرات لتزاحم متعلقاتها قدّم الأهم الذي يخشى فوته
وأخَّر الذي ليس بأهم ولا يخاف فوته .
بقي قسمان آخران :
أحدهما : مهم لا يفوت . والثاني : غير مهم ، ولكنه يفوت .



الوقفة الثالثة مع الخطرات

مـــيزان الحكمة

ففي كل منهما ما يدعو إلى تقديمه ، فهنا يقع التردد والحيرة . فإن قدَّم المهم
خشي فوات مادونه ، وإن قدم مادونه فاته الأشتغال به عن المهم ، وذلك بأن
يعرض له أمران لا يمكن الجمع بينهما ، ولا يحصل أحدهما ألا بتفويت الآخر .
فهذا موضع استعمال العقل ، والفقه ، والمعرفة
ومن ها هنا ارتفع من ارتفع ، وانجح من أنجح ، وخاب من خاب ، وأكثر من
ترى ممن يعظم عقله ومعرفته يؤثر غير المهم الذي لا يفوت على المهم الذي
يفوت ، ولا تجد أحداً يسلم من ذلك . ولكن مستقل ومستكثر .



والجـــواب في هذه المسألة :

يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ : والحكم في هذا الباب للقاعدة الكبرى التي
عليها مدار الشرع والقدر وإليها يرجع الخلق والأمر وهي :
إيثار أكبر المصلحتين وأعلاهما ، وإن فاتت المصلحة التي دونها ، والدخول في
أدنى المفسدتين لدفع ماهو أكبر منها .
فتفَّوت مصلحة ليحصل ماهو أكبر منها ، وترتكب مفسدة لدفع ماهو أعظم منها
.
فخطرات العاقل وفكره لا تتجاوز ذلك ، وبذلك جاءت الشرائع ، ومصالح الدنيا
والآخرة لا تقوم إلا على ذلك .



الوقفة الرابعة مع الخطرات

أنفـــــــع الخطرات

يقول ابن القيم : وأعلى الفكر وأجلها وأنفعها : ما كان لله والدار الآخرة .
فما كان لله أنواع :
أحدها :

الفكرة في آياته المنزلة وتعقُّلها ، وفهم مراده منها ، ولذلك أنزلها الله
تعالى ، لا لمجرد تلاوتها ، بل التلاوة وسيلة .
قال بعض السلف : أنزل الله القرآن ليعمل به ، فاتخذوا تلاوته عملاً .


الثاني :

الفكرة غي آياته المشهودة والاعتبار بها ، والاستدلال بها على أسمائه
وصفاته ، وحكمته ، وإحسانه ، وبره ، وجوده ، وقد حضّ سبحانه عباده على التفكر في آياته وتدبرها وتعقلها ، وذم الغافل عن ذلك .


الثالث :

الفكرة في آلائه وإحسانه ، وإنعامه على خلقه بأصناف النعم ، وسعة
رحمته ومغفرته وحلمه .

وهذه الأنواع الثلاثة
تستخرج من القلب معرفة الله ومحبته وخوفه ورجائه ،
ودوام الفكرة في ذلك مع الذكر يصبغ القلب في المعرفة والمحبة صبغة تامة .


الرابع :

الفكرة في عيوب النفس وآفاتها ، وفي عيوب العمل .وهذة الفكرة
عظيمة النفع , وهي باب لكل خير , وتأثيرها في كسر النفس الأمارة بالسؤء,
ومتى كسرت عاشت النفس المطمئنة وانتعشت وصار الحكم لها , فحيي القلب ,
ودارت كلمته في مملكته , وبث أمراءه وحبذه في مصالحه .


الخامس :

الفكرة في واجب الوقت ووظيفته وجمع الهّم كله عليه .......
قال الشافعي _رضي الله عنه-:"صحبت الصوفية فلم أستفد منهم سوى حرفين :
أحدهما قولهم :ا
لوقت كالسيف , فإن قطعته وإلا قطعك ,...
وذكر الكلمة الأخرى -:
ونفسك إن لم تشغلها بالحق إلا شغلتك بالباطل ".......


وماعدا

هذه الأقسام من الخطرات والفكر , فإما :
وساوس شيطانية وإما أماني باطلة وخدع كاذبة بمنزلة خواطر المصابين في
عقولهم من :

السكارى و الحشاشين والموسوسين





الوقفة الخامسة مع الخطرات


الخـاطر كالمـار على الطـريق

واعلم أن ورود الخاطر لا يضر , وإنما يضر استدعاؤه ومحادثته , فالخاطر
كالمار على الطريق , فإن لم تستدعيه وتركته مر وانصرف عنك وإن استدعيته
سحرك بحديثه وخدعه ,وغروره , وهو أخف شيء على النفس الفارغة الباطلة
, وأثقل شيء على القلب والنفس الشريفة السماوية المطمئنة .


236_240 بتصرف



ودمتم بكل ود