المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاحتفال بالمولد النبوي بدعه محدثه في الدين



تذكار
27-04-2004, 19:54
في سؤال وجه الى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن الحكم الشرعي في الإحتفال بالمولد النبوي؟
فأجاب فضيلته بما يلي:

" نرى أنه لا يتم ايمان عبد حتى يحب الرسول صلى الله عليه وسلم ويعظمه بما ينبغي لأن يعظمه فيه، وبما هو لائق في حقه صلى الله عليه وسلم ولا ريب أن بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أقول مولده بل بعثته لأنه لم يكن رسولا إلا حين بعث كما قال أهل العلم نبيء بإقرأ وأرسل بالمدثر ، لا ريب أن بعثته عليه الصلاة والسلام خيرٌ للإنسانية عامة..كما قال الله تعالى: (قُل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته وأتبعوه لعلكم تهتدون). وإذا كان كذلك فإن من تعظيمه، وتوقيره والتأدب معه ، وإتخاذه اماما متبوعا ألا نتجاوز ما شرعه لنا من العبادات لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي ولم يدع لأمته خير إلا دلهم عليه وأمرهم به، ولا شرا إلا بينه وحذرهم منه، وعلى هذا فليس من حقنا ونحن نؤمن به إماما متبوعا أن نتقدم بين يديه بالاحتفال بمولده أو بمبعثه، والاحتفال يعني الفرح والسرور وإظهار التعظيم وكل هذا من العبادات المقربة الى الله ، فلا يجوز أن نشرع من العبادات إلا ما شرعه الله ورسوله ، وعليه فالإحتفال به يعتبر من البدعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :"كل بدعة ضلالة". قال هذه الكلمة العامة، وهو صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بما يقول، وأفصح الناس بما ينطق ، وأنصح الناس فيما يرشد إليه ، وهذا أمر لا شك فيه، لم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم من البدع شيئا لا يكون ضلالة، ومعلوم أن الضلاله خلاف الهدى، ولهذا روى النسائي آخر الحديث:"وكل ضلالة في النار". ولو كان الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم من الأمور المحبوبة إلى الله ورسوله لكانت مشروعة، ولو كانت مشروعة لكانت محفوظة، لأن الله تعالى تكفل بحفظ شريعته، ولو كانت محفوظة ماتركها الخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون لهم بإحسان وتابعوهم، فلما لم يفعلوا شيئا من ذلك على أنه ليس من دين الله، والذي أنصح به إخواننا المسلمين عامة أن يتجنبوا مثل هذه الأمور التي لم يتبين لهم مشروعيتها لا في كتاب الله، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا في عمل الصحابة رضي الله عنهم، وأن يعتنوا بما هو بين ظاهر من الشريعة، من الفرائض والسنن المعلومة، وفيها كفاية وصلاح للقلب، وصلاح للفرد، وصلاح للمجتمع.
وإذا تأملت أحوال هؤلاء المولعين بمثل هذه البدع، وجدت أن عندهم فتور في كثير من السنن، بل في كثير من الواجبات والمفروضات، وهذا أمر يجب أن يفطنوا له حتى يستقيموا على ما ينبغي أن يكونوا عليه من المحافظة على ما ثبتت شرعيته، هذا بقطع النظر عما بهذه الإحتفالات من الغلو بالنبي صلى الله عليه وسلم المؤدي الى الشرك الأكبر المخرج عن الملة الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه يحارب الناس عليه، ويستبيح دمائهم وأموالهم وذراريهم، فإننا نسمع أنه يلقى في هذه الإحتفالات من القصائد ما يخرج عن الملة قطعا كما يرددون قول البوصيري:
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به******سواك عند حدوث الحادث العمم
إن لم تكن آخذا يوم المعاد يدي******صفحا وإلا فقل يا زلـة القـدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها******ومن عـلومـك علم اللوح والقلم

مثل هذه الأوصاف لا تصح إلا لله عز وجل ، وأنا أعجب لمن يتكلم بهذا الكلام إن كان يعقل معناه كيف يسوغ لنفسه أن يقول مخاطبا النبي عليه الصلاة والسلام:"فإن من جودك الدنيا وضرتها" ومن للتبعيض والدنيا هي الدنيا وضرتها هي الآخرة، فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس كل جوده، فما الذي بقي لله عز وجل، ما بقي له شيء من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة. وكذلك قوله:"ومن علومك علم اللوح والقلم" ومن هذه للتبعيض ولا أدري ماذا يبقى لله تعالى من العلم إذا خاطبنا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا الخطاب.
ورويدك يا أخي المسلم.! إن كنت تتقي الله عز وجل فأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلته التي أنزله الله..أنه عبدالله ورسوله فقل هو عبد الله ورسوله، واعتقد فيه ما أمره ربه أن يبلغه الى الناس عامة: (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم أني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي). وما أمره الله به في قوله: (قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا). وزيادة على ذلك: (قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا). حتى النبي صلى الله عليه وسلم لو أراد الله به شيئا لا أحد يجيره من الله سبحانه وتعالى.
فالحاصل أن هذه الأعياد أو الإحتفالات بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم لا تقتصر على مجرد كونها بدعة محدثة في الدين بل هي يضاف إليها شيء من المنكرات مما يؤدي إلى الشرك.
وكذلك مما سمعناه أنه يحصل فيها إختلاط بين الرجال والنساء، ويحصل فيها تصفيق ودف وغير ذلك من المنكرات التي لا يمتري في إنكارها مؤمن، ونحن في غنى بما شرعه الله لنا ورسوله ففيه صلاح القلوب والبلاد والعباد.

( مجموع فتاوى ابن عثيمين 1/126)

abzss
05-05-2004, 00:54
لاحول ولاقوة الا بالله

تحياتي لك