1مير
27-05-2003, 18:06
في ظلمة ليلٍ موحش حالك، وفي إحدى المناطق النائية، تقبع هذه المزرعة الصغيرة وراء تلةٍ موحشةٍ بعيدةٍ عن العمران، يقطنها ويملكها عجوز متضعضع متهالك، تساقطت أسنانه النخرة، وجف جلده فوق عظمه، يعيش مع هذا العجوز زوجته الشمطاء، ذات الشعر الأبيض الجاف، محدودبة الظهر تستعين بالعصى لكي تتكئ عليها وتمشي، إضافةً إلى مجموعة ٍ من حيوانات المزرعة المختلفة التي يمتلكها هذا العجوز .
تتكون هذه الحيوانات من مجموعة أغنام، وبقرتين، وقن مليء بالدجاج، و****ين أحدهما أبيض سمين، والآخر أسود قصير وضعيف البنية، آوى العجوز إلى فراشه باكراً كعادته دائما، واستلقت بجواره زوجته العجوز، وماهي إلا لحظات حتى سمع صوت غطيط العجوز المختلط بشخير الزوجة المتعبة .
شكلا الصوتان سيمفونية غريبة من الألحان المرعبة، على يمين البيت غرفة خشبية مطلية بالقار الأسود يقطنها ال****ين المتعبين من عمل النهار، كان ال**** الأبيض يلوك بتكاسلٍ برسيماً أخضر مائلاً إلى الصفرة بفعل حرارة الشمس، بينما كان رفيق دربه ال**** الأسود مشغولاً بحك ظهره إلى حائط الغرفة وهو منزعج للغاية متململاً في الحظيرة من التعب والضنك والقرف من صوت شخير العجوزين الذي كان يصل إلى أذنيه فقال مخاطباً رفيق دربه بغيظٍ شديد:
وبعدين مع هذا التعب والقرف ؟
ال**** الأبيض : إيش المشكلة ؟
ال**** الأسود : التعب يا أخي وإزعاج هذا العجوز لنا بالشخير الواحد مو عارف ينام .
ال**** الأبيض : احمد الله على النعمة تراك في نعمة .
ال**** الأسود : ماقلنا شي بس ماهي عيشة ، وبعدين وين النعمة هذه ؟
ال**** الأبيض : وش فيها عيشتنا نأكل ونشرب ونعمل .
ال**** الأسود : يا أخي في أوربا وأمريكا ال**** لا يعمل .
ال**** الأبيض : الأخ مثقف ولا شلون ؟
ال**** الأسود : عندهم جمعية لرعاية مصالحهم الخاصة والاهتمام الشخصي بالعلاج والنظافة والطعام بل وتوفير ( أتان ) جميلة جدا لكل **** .
ال**** الأبيض : لا أعتقد أن هذا الكلام صحيح ، البشر لا أمان لهم على الإطلاق وهم المخلوقات الوحيدة التي تقتل لأجل شهوة القتل ، وبعدين إيش قصدك بتوفير إتانٍ لكل **** هل تدعو إلى إباحية لا أخلاقية ؟
ال**** الأسود : أنت **** .
ال**** الأبيض : احترم نفسك ولا تغلط لو تكرمت .
ال**** الأسود : هل تشك أنك **** يا **** ؟
ال**** الأبيض : احترم نفسك ولا تغلط رجاء هناك حدود في النقاش لا تتجاوزها .
ال**** الأسود : الشرهة مو عليك ، الشرهة على الذي يتبادل معك الآراء الفكرية والسياسية .
ال**** الأبيض : الآراء الفكرية ما تكون بالشتم وقلة الأدب يا صاحب الأسلوب الحضاري .
ال**** الأسود : شوف يا عزيزي أنا بعد تفكيرٍ عميق حسمت ترددي وقررت أن أغير وضعي إلى الأحسن ، ناوي أهاجر برة إلى أوربا أو أمريكا وفي أسوء الاحتمالات أهاجر إلى استراليا وهناك أحصل على الجنسية وأتزوج والدولة تصرف علي لا شغل ولا مشغلة إلا مطاردة الحسان من الإتانات .
ال**** الأبيض : افعل مابدا لك ، لكن تذكر واحفظ عني هذه النصيحة من خرج من داره قل مقداره .
مرت على هذه المحاورة عدة أشهر وهاهو ال**** الأسود يقلبها في ذاكرته وهو يمتطي ظهر سفينة أخشاب متجهة إلى دولة استراليا، كان مسروراً مزهواً بنفسه يشم رائحة البحر المختلطة بأملاح اليود ويقول لنفسه : صحيح أنك **** أيها ال**** الأبيض ، رضيت بالذل والمهانة والاسترقاق وسوف نرى من فينا الصح ؟
بعد عدة أيامٍ وصلت الباخرة إلى ميناء ملبورن باستراليا، ونزل ركاب سفينة الأخشاب في مقدمتهم ال**** الأسود، وما إن وصل إلى موظف الجوازات حتى صاح بأعلى صوته : أطلب حق اللجوء السياسي فأنا مضطهد في بلدي .
على الفور تم اقتياد ال**** الأسود إلى المركز الخاص بطالبي اللجوء السياسي حيث أفردت له غرفة أقصد زريبة خاصة وضع فيها حاجياته، ثم تمطى واسترخى وبدأ يدندن بصوته المنكر، قدم إليه طعام هزيل وأخضع إلى كشفٍ طبيٍ دقيق للتأكد من حالته الصحية والنفسية.
في اليوم التالي اقتيد ال**** الأسود إلى مركز التحقيق، أدخل على الضابط المختص بطلبات الهجرة واللجوء، سحب الكرسي وجلس عليه واضعاً قدماً على قدم .
قال له الضابط : اسمك ؟
ال**** : اسمي **** .
الضابط : كم عمرك ؟؟
ال**** : سنتين ونصف .
الضابط : أنت صغير السن ولا زلت قاصر .
ال**** : يا أخي لقد بلغت الحلم وأصبحت ****اً قادراً .
الضابط : هل تعرضت إلى أي اضطهاد ضرب اعتقال تهديد ؟؟
ال**** : الضرب نعم ، لكن اعتقال تهديد لا لم أتعرض لذلك .
الضابط : هل تنتمي إلى أي حزب من الأحزاب السياسية ؟
ال**** : لا انتمي إلى أي حزبٍ سياسي .
الضابط : هل سبق أن نشرت رواية لا أخلاقية تمس الدين والأخلاق ؟
ال**** : أعوذ بالله، لكنني أقرأ هذه الروايات وأحرص على اقتناءها .
الضابط : هل لديك أي انحرافات لا أخلاقية ؟
ال**** : أبداً باستثناء عيني شوي زايغة، يعني تقز، بالعربي الفصيح ( تطلق النظر ) تجاه أي إتان مهما تدنت جودة جمالها .
الضابط : هل أنت شيوعي ؟
ال**** : لا ، لكن جدي كان شيوعيا .
الضابط : هل تتبع أي تنظيم حركي أو حزبي ؟
ال**** : لا .
الضابط : خلايا عنقودية ؟
ال**** : لا .
الضابط : حسناً غداً نعطيك نتيجة الإنتر فيو ( المقابلة )
ال**** : أود أن تعرض قضيتي على قاضٍ مستقل .
الضابط : لا حاجة لك بذلك طالما أنت لست مضطهد أو مهدد .
عاد ال**** إلى مركز احتجازه وبقي هناك يمني نفسه ويعدها مستقبلاً واعداً مشرقا في أرض الأحلام .
في اليوم التالي طلب منه مقابلة ضابط الهجرة المسؤول، دخل على الضابط وحياه ثم جلس .
الضابط : بعد أن أجرينا تحرياتنا الدقيقة عنك وعن تاريخك وتاريخ أجدادك وبناء على طبيعة أجوبتك التي ألقيتها أمامنا قررنا عدم منحك حق اللجوء السياسي !!
ال**** : ( واي ) يا أخي ؟
الضابط : ( بيكوز ) عدم وجود أي خطر يتهددك فلا أنت تتبع تنظيم ولست صاحب حركة راديكالية سياسية ولم تقم بتأليف أي كتاب يزعزع استقرار الدولة ولست مطارد ولا مضطهد إضافة إلى عدم وجود أي مقالات لك فيها تنظيرات سياسية أو فكرية أو إباحية .
ال**** : يا حضرة الضابط أنا شيوعي .
الضابط : اقلب الشريط ، تحرياتنا تثبت عكس ذلك .
ال**** : هل تريد مني أن احلف لك ؟؟
الضابط : لا حاجة لي بحلفك، أنت مجرد **** كسول تركت حظيرتك رغبةً في طلب المتعة والفساد الأخلاقي تطارد الإتانات وتريد من الدولة أن تصرف عليك نظير إفراغ شهواتك المتأججة .
ال**** : الشطر الأول صحيح لكن لماذا لا تسألني عن السبب، أنا صاحب اطروحات تدعو إلى الإباحية اللا أخلاقية في المجتمع ، وعودتي إلى بلدي تشكل خطراً علي وعلى فكري المتحرر من قبل المتطرفين الإرهابيين .
الضابط : تحرياتنا الخاصة تثبت عكس ذلك ، أنت مجرد **** .
ال**** : أنا **** مفكر ، لكن هل تعرف من يكون والدي ؟؟
الضابط : لا – ومن يكون ؟
ال**** : والدي كان يكتب شعراً يدعو فيه إلى شيوع العلاقات المحرمة والاختلاط بين الجنسين توفي في لندن من شدة سعاره الجنسي توفي وهو كهلاً واسمه ( نزار قباني على وزن **** شيطاني )
الضابط : أقول .
ال**** : سم .
الضابط : كل تبن واقلب وجهك ، وغداً سوف يتم ترحيلك إلى وطنك على أول طائرة .
ال**** : يا الطيب يا بن الأجواد أنا علماني وخذها قاعدة كل علماني **** وليس كل **** علماني .
الضابط : عطنا مقفاك وبلاش فلسفة .
عاد ال**** إلى مركز احتجازه كسيفا يجرجر قدميه مطأطئ رأسه حزين ، وعندما وصل إلى حظيرته ألقى بنفسه على الفراش واستغرق في النوم .
استيقظ بعد سويعات قليلة وقد دبت في أوصاله بوادر النشاط والحيوية، لقد عزم على أمر خطير، سوف يهدد رجال الشرطة بأنه سيلقي بنفسه من أعلى المركز منتحراً إذا لم يلبى طلبه فوراً، تمكن ال**** من التسلل خفية حتى وصل إلى السلالم التي تؤدي إلى أعلى مركز احتجاز المهاجرين وطالبي اللجوء السياسي ، صعد السلالم ووصل إلى سطح البناء ، ثم اخترق الشرفة ووقف عليها وبدأ بالنهيق .
تجمع حراس المركز أسفل البناء على إثر هذه الضجة ، وخاطبه كبيرهم : أنزل يا **** .
قال له ال**** : إذا اقترب مني أحد فسوف ألقي بنفسي من أعلى .
الضابط : انزل وبلا مشاكل ووجع دماغ .
ال**** : أريد الصحافة أريد مندوب عن جمعية حقوق الحمير أريد الإذاعة أريد مندوب عن مفوضية شؤون اللاجئين وإلا ؟؟
الضابط : ماهي طلباتك ؟؟
ال**** : أريد حق اللجوء السياسي فأنا شيوعي إباحي علماني .
الضابط : طيب ماذا تريد من الصحافة التي طلبتها ؟؟
ال**** : أريد إيصال صوتي إلى العالم، أريد أن أكشف لهم البؤس والشقاء والتعاسة التي تعيشها المرأة في مجتمعي، تصدق بالله ؟
الضابط : لا إله إلا الله .
ال**** : المرأة في بلدي لا يسمح لها بقيادة السيارة ولا يسمح لها بالخروج لوحدها إلا مع ذي محرم .
الضابط : وش دخلني أنا ؟؟
ال**** : أبد بس أعلمك خطورة الوضع الذي تعيشه المرأة في بلدي .
الضابط : أنا لا أتدخل في سياسة الدول الأخرى .
ال**** : طيب هل تصدق بالله .
الضابط : قلنا لا إله إلا الله .
ال**** : المرأة عندنا ما عندها بطاقة شخصية وما تطلع إلا وهي لابسه خيمة على رأسها، ونحن نريدها أن تأخذ حريتها وتخرج كما تشاء إن شاء الله عريانة .
الضابط : شوف يا **** انزل وتعوذ بالله، تراك **** ما تفهم شيئ وتاريخك يثبت أنك ما تفقه شي يعني ما عندك أي توجه ولا انتماء فكري أو أدبي ، باختصار ما عندك أي سالفة، وبعدين لا توجد أية دولةٍ في العالم تسمح بخروج المرأة عارية في الشارع العام .
ال**** : كلامك صحيح ، لكنني أود الحصول على حق اللجوء السياسي حتى أمتع نفسي بملذات الحياة عندكم من إتانات وخمرة وحشيش وكفر وعربدة وقلة أدب وشذوذ، شوف يا حضرة الضابط فيك من يكتم السر ؟؟
الضابط : خلصني وش تبي ؟
ال**** : أنا علماني عربي والعلماني العربي باختصار ما همه إلا قضاء الوطر وأن يلوغ في أعراض الإناث يروي عطشه، لا تعتقد أن القضية فكر أو أدب مثل الوالد ( نزار شيطاني ) الوالد نزار كان زير إناث شوف ديوانه، وأنا طالع مثله ماهمي إلا الحريم أبي الحريم أبي الحريم ياعالم ياهوه أريد النساء أريد الحرية أنا جوعان .
الضابط : خلاصة الكلام انزل وخلينا نحل الموضوع برواقه، حالتك وصلت إلى درجة صعبة للغاية من الشبق الجنسي .
ال**** : تصدق بالله ؟
الضابط : لا إله إلا الله .
ال**** : الحرمة عندنا ما تزور حديقة الحيوان إلا لوحدها حتى الملاهي ما تدخلها إلا لوحدها ما تدخل مع الرجاجيل ، شفت النظرة الدونية للحرمة في مجتمعنا وين الحرية وين الديموقراطية وين الثقافة والتقدم ؟
الضابط : أقول مو شغلي انزل وبطل مشاكل .
ال**** : أبدا أبدا ، الصحافة أو أقتل نفسي .
الضابط : صحافة مافيه ، واللي عندك سويه .
ال**** : أبرمي نفسي ثم تحرك قليلا يريد أن يهدد ، وأثناء تحركه اختل توازنه ثم فقد السيطرة وزلة به القدم فهوى من شاهق وارتطم بالأرض ( كجلمود صخرٍ حطه السيل من عل )
الضابط يحدث نفسه وهو يرى هذا المشهد الميلو درامي: صدق الذي قال ( ولو لبس ال**** ثياب خزٍ- لقال الناس يالك من **** ) في اليوم التالي نشر خبر صغير في آخر صفحة من صفحات جريدةٍ مغمورة ، انتحار **** كان يعاني من أمراض نفسية وعقد جنسية خطيرة
تتكون هذه الحيوانات من مجموعة أغنام، وبقرتين، وقن مليء بالدجاج، و****ين أحدهما أبيض سمين، والآخر أسود قصير وضعيف البنية، آوى العجوز إلى فراشه باكراً كعادته دائما، واستلقت بجواره زوجته العجوز، وماهي إلا لحظات حتى سمع صوت غطيط العجوز المختلط بشخير الزوجة المتعبة .
شكلا الصوتان سيمفونية غريبة من الألحان المرعبة، على يمين البيت غرفة خشبية مطلية بالقار الأسود يقطنها ال****ين المتعبين من عمل النهار، كان ال**** الأبيض يلوك بتكاسلٍ برسيماً أخضر مائلاً إلى الصفرة بفعل حرارة الشمس، بينما كان رفيق دربه ال**** الأسود مشغولاً بحك ظهره إلى حائط الغرفة وهو منزعج للغاية متململاً في الحظيرة من التعب والضنك والقرف من صوت شخير العجوزين الذي كان يصل إلى أذنيه فقال مخاطباً رفيق دربه بغيظٍ شديد:
وبعدين مع هذا التعب والقرف ؟
ال**** الأبيض : إيش المشكلة ؟
ال**** الأسود : التعب يا أخي وإزعاج هذا العجوز لنا بالشخير الواحد مو عارف ينام .
ال**** الأبيض : احمد الله على النعمة تراك في نعمة .
ال**** الأسود : ماقلنا شي بس ماهي عيشة ، وبعدين وين النعمة هذه ؟
ال**** الأبيض : وش فيها عيشتنا نأكل ونشرب ونعمل .
ال**** الأسود : يا أخي في أوربا وأمريكا ال**** لا يعمل .
ال**** الأبيض : الأخ مثقف ولا شلون ؟
ال**** الأسود : عندهم جمعية لرعاية مصالحهم الخاصة والاهتمام الشخصي بالعلاج والنظافة والطعام بل وتوفير ( أتان ) جميلة جدا لكل **** .
ال**** الأبيض : لا أعتقد أن هذا الكلام صحيح ، البشر لا أمان لهم على الإطلاق وهم المخلوقات الوحيدة التي تقتل لأجل شهوة القتل ، وبعدين إيش قصدك بتوفير إتانٍ لكل **** هل تدعو إلى إباحية لا أخلاقية ؟
ال**** الأسود : أنت **** .
ال**** الأبيض : احترم نفسك ولا تغلط لو تكرمت .
ال**** الأسود : هل تشك أنك **** يا **** ؟
ال**** الأبيض : احترم نفسك ولا تغلط رجاء هناك حدود في النقاش لا تتجاوزها .
ال**** الأسود : الشرهة مو عليك ، الشرهة على الذي يتبادل معك الآراء الفكرية والسياسية .
ال**** الأبيض : الآراء الفكرية ما تكون بالشتم وقلة الأدب يا صاحب الأسلوب الحضاري .
ال**** الأسود : شوف يا عزيزي أنا بعد تفكيرٍ عميق حسمت ترددي وقررت أن أغير وضعي إلى الأحسن ، ناوي أهاجر برة إلى أوربا أو أمريكا وفي أسوء الاحتمالات أهاجر إلى استراليا وهناك أحصل على الجنسية وأتزوج والدولة تصرف علي لا شغل ولا مشغلة إلا مطاردة الحسان من الإتانات .
ال**** الأبيض : افعل مابدا لك ، لكن تذكر واحفظ عني هذه النصيحة من خرج من داره قل مقداره .
مرت على هذه المحاورة عدة أشهر وهاهو ال**** الأسود يقلبها في ذاكرته وهو يمتطي ظهر سفينة أخشاب متجهة إلى دولة استراليا، كان مسروراً مزهواً بنفسه يشم رائحة البحر المختلطة بأملاح اليود ويقول لنفسه : صحيح أنك **** أيها ال**** الأبيض ، رضيت بالذل والمهانة والاسترقاق وسوف نرى من فينا الصح ؟
بعد عدة أيامٍ وصلت الباخرة إلى ميناء ملبورن باستراليا، ونزل ركاب سفينة الأخشاب في مقدمتهم ال**** الأسود، وما إن وصل إلى موظف الجوازات حتى صاح بأعلى صوته : أطلب حق اللجوء السياسي فأنا مضطهد في بلدي .
على الفور تم اقتياد ال**** الأسود إلى المركز الخاص بطالبي اللجوء السياسي حيث أفردت له غرفة أقصد زريبة خاصة وضع فيها حاجياته، ثم تمطى واسترخى وبدأ يدندن بصوته المنكر، قدم إليه طعام هزيل وأخضع إلى كشفٍ طبيٍ دقيق للتأكد من حالته الصحية والنفسية.
في اليوم التالي اقتيد ال**** الأسود إلى مركز التحقيق، أدخل على الضابط المختص بطلبات الهجرة واللجوء، سحب الكرسي وجلس عليه واضعاً قدماً على قدم .
قال له الضابط : اسمك ؟
ال**** : اسمي **** .
الضابط : كم عمرك ؟؟
ال**** : سنتين ونصف .
الضابط : أنت صغير السن ولا زلت قاصر .
ال**** : يا أخي لقد بلغت الحلم وأصبحت ****اً قادراً .
الضابط : هل تعرضت إلى أي اضطهاد ضرب اعتقال تهديد ؟؟
ال**** : الضرب نعم ، لكن اعتقال تهديد لا لم أتعرض لذلك .
الضابط : هل تنتمي إلى أي حزب من الأحزاب السياسية ؟
ال**** : لا انتمي إلى أي حزبٍ سياسي .
الضابط : هل سبق أن نشرت رواية لا أخلاقية تمس الدين والأخلاق ؟
ال**** : أعوذ بالله، لكنني أقرأ هذه الروايات وأحرص على اقتناءها .
الضابط : هل لديك أي انحرافات لا أخلاقية ؟
ال**** : أبداً باستثناء عيني شوي زايغة، يعني تقز، بالعربي الفصيح ( تطلق النظر ) تجاه أي إتان مهما تدنت جودة جمالها .
الضابط : هل أنت شيوعي ؟
ال**** : لا ، لكن جدي كان شيوعيا .
الضابط : هل تتبع أي تنظيم حركي أو حزبي ؟
ال**** : لا .
الضابط : خلايا عنقودية ؟
ال**** : لا .
الضابط : حسناً غداً نعطيك نتيجة الإنتر فيو ( المقابلة )
ال**** : أود أن تعرض قضيتي على قاضٍ مستقل .
الضابط : لا حاجة لك بذلك طالما أنت لست مضطهد أو مهدد .
عاد ال**** إلى مركز احتجازه وبقي هناك يمني نفسه ويعدها مستقبلاً واعداً مشرقا في أرض الأحلام .
في اليوم التالي طلب منه مقابلة ضابط الهجرة المسؤول، دخل على الضابط وحياه ثم جلس .
الضابط : بعد أن أجرينا تحرياتنا الدقيقة عنك وعن تاريخك وتاريخ أجدادك وبناء على طبيعة أجوبتك التي ألقيتها أمامنا قررنا عدم منحك حق اللجوء السياسي !!
ال**** : ( واي ) يا أخي ؟
الضابط : ( بيكوز ) عدم وجود أي خطر يتهددك فلا أنت تتبع تنظيم ولست صاحب حركة راديكالية سياسية ولم تقم بتأليف أي كتاب يزعزع استقرار الدولة ولست مطارد ولا مضطهد إضافة إلى عدم وجود أي مقالات لك فيها تنظيرات سياسية أو فكرية أو إباحية .
ال**** : يا حضرة الضابط أنا شيوعي .
الضابط : اقلب الشريط ، تحرياتنا تثبت عكس ذلك .
ال**** : هل تريد مني أن احلف لك ؟؟
الضابط : لا حاجة لي بحلفك، أنت مجرد **** كسول تركت حظيرتك رغبةً في طلب المتعة والفساد الأخلاقي تطارد الإتانات وتريد من الدولة أن تصرف عليك نظير إفراغ شهواتك المتأججة .
ال**** : الشطر الأول صحيح لكن لماذا لا تسألني عن السبب، أنا صاحب اطروحات تدعو إلى الإباحية اللا أخلاقية في المجتمع ، وعودتي إلى بلدي تشكل خطراً علي وعلى فكري المتحرر من قبل المتطرفين الإرهابيين .
الضابط : تحرياتنا الخاصة تثبت عكس ذلك ، أنت مجرد **** .
ال**** : أنا **** مفكر ، لكن هل تعرف من يكون والدي ؟؟
الضابط : لا – ومن يكون ؟
ال**** : والدي كان يكتب شعراً يدعو فيه إلى شيوع العلاقات المحرمة والاختلاط بين الجنسين توفي في لندن من شدة سعاره الجنسي توفي وهو كهلاً واسمه ( نزار قباني على وزن **** شيطاني )
الضابط : أقول .
ال**** : سم .
الضابط : كل تبن واقلب وجهك ، وغداً سوف يتم ترحيلك إلى وطنك على أول طائرة .
ال**** : يا الطيب يا بن الأجواد أنا علماني وخذها قاعدة كل علماني **** وليس كل **** علماني .
الضابط : عطنا مقفاك وبلاش فلسفة .
عاد ال**** إلى مركز احتجازه كسيفا يجرجر قدميه مطأطئ رأسه حزين ، وعندما وصل إلى حظيرته ألقى بنفسه على الفراش واستغرق في النوم .
استيقظ بعد سويعات قليلة وقد دبت في أوصاله بوادر النشاط والحيوية، لقد عزم على أمر خطير، سوف يهدد رجال الشرطة بأنه سيلقي بنفسه من أعلى المركز منتحراً إذا لم يلبى طلبه فوراً، تمكن ال**** من التسلل خفية حتى وصل إلى السلالم التي تؤدي إلى أعلى مركز احتجاز المهاجرين وطالبي اللجوء السياسي ، صعد السلالم ووصل إلى سطح البناء ، ثم اخترق الشرفة ووقف عليها وبدأ بالنهيق .
تجمع حراس المركز أسفل البناء على إثر هذه الضجة ، وخاطبه كبيرهم : أنزل يا **** .
قال له ال**** : إذا اقترب مني أحد فسوف ألقي بنفسي من أعلى .
الضابط : انزل وبلا مشاكل ووجع دماغ .
ال**** : أريد الصحافة أريد مندوب عن جمعية حقوق الحمير أريد الإذاعة أريد مندوب عن مفوضية شؤون اللاجئين وإلا ؟؟
الضابط : ماهي طلباتك ؟؟
ال**** : أريد حق اللجوء السياسي فأنا شيوعي إباحي علماني .
الضابط : طيب ماذا تريد من الصحافة التي طلبتها ؟؟
ال**** : أريد إيصال صوتي إلى العالم، أريد أن أكشف لهم البؤس والشقاء والتعاسة التي تعيشها المرأة في مجتمعي، تصدق بالله ؟
الضابط : لا إله إلا الله .
ال**** : المرأة في بلدي لا يسمح لها بقيادة السيارة ولا يسمح لها بالخروج لوحدها إلا مع ذي محرم .
الضابط : وش دخلني أنا ؟؟
ال**** : أبد بس أعلمك خطورة الوضع الذي تعيشه المرأة في بلدي .
الضابط : أنا لا أتدخل في سياسة الدول الأخرى .
ال**** : طيب هل تصدق بالله .
الضابط : قلنا لا إله إلا الله .
ال**** : المرأة عندنا ما عندها بطاقة شخصية وما تطلع إلا وهي لابسه خيمة على رأسها، ونحن نريدها أن تأخذ حريتها وتخرج كما تشاء إن شاء الله عريانة .
الضابط : شوف يا **** انزل وتعوذ بالله، تراك **** ما تفهم شيئ وتاريخك يثبت أنك ما تفقه شي يعني ما عندك أي توجه ولا انتماء فكري أو أدبي ، باختصار ما عندك أي سالفة، وبعدين لا توجد أية دولةٍ في العالم تسمح بخروج المرأة عارية في الشارع العام .
ال**** : كلامك صحيح ، لكنني أود الحصول على حق اللجوء السياسي حتى أمتع نفسي بملذات الحياة عندكم من إتانات وخمرة وحشيش وكفر وعربدة وقلة أدب وشذوذ، شوف يا حضرة الضابط فيك من يكتم السر ؟؟
الضابط : خلصني وش تبي ؟
ال**** : أنا علماني عربي والعلماني العربي باختصار ما همه إلا قضاء الوطر وأن يلوغ في أعراض الإناث يروي عطشه، لا تعتقد أن القضية فكر أو أدب مثل الوالد ( نزار شيطاني ) الوالد نزار كان زير إناث شوف ديوانه، وأنا طالع مثله ماهمي إلا الحريم أبي الحريم أبي الحريم ياعالم ياهوه أريد النساء أريد الحرية أنا جوعان .
الضابط : خلاصة الكلام انزل وخلينا نحل الموضوع برواقه، حالتك وصلت إلى درجة صعبة للغاية من الشبق الجنسي .
ال**** : تصدق بالله ؟
الضابط : لا إله إلا الله .
ال**** : الحرمة عندنا ما تزور حديقة الحيوان إلا لوحدها حتى الملاهي ما تدخلها إلا لوحدها ما تدخل مع الرجاجيل ، شفت النظرة الدونية للحرمة في مجتمعنا وين الحرية وين الديموقراطية وين الثقافة والتقدم ؟
الضابط : أقول مو شغلي انزل وبطل مشاكل .
ال**** : أبدا أبدا ، الصحافة أو أقتل نفسي .
الضابط : صحافة مافيه ، واللي عندك سويه .
ال**** : أبرمي نفسي ثم تحرك قليلا يريد أن يهدد ، وأثناء تحركه اختل توازنه ثم فقد السيطرة وزلة به القدم فهوى من شاهق وارتطم بالأرض ( كجلمود صخرٍ حطه السيل من عل )
الضابط يحدث نفسه وهو يرى هذا المشهد الميلو درامي: صدق الذي قال ( ولو لبس ال**** ثياب خزٍ- لقال الناس يالك من **** ) في اليوم التالي نشر خبر صغير في آخر صفحة من صفحات جريدةٍ مغمورة ، انتحار **** كان يعاني من أمراض نفسية وعقد جنسية خطيرة